كشفت وكالة ناسا عن تفاصيل جديدة حول رحلة “أرتيمس 3” المزمع إطلاقها العام المقبل، والتي تتجه لتكون واحدة من أكثر الرحلات الفضائية تعقيدًا في التاريخ. ستتضمن الأهداف التي يسعى رواد الفضاء لتحقيقها إنجازات غير مسبوقة، بما في ذلك أول مهمة مأهولة لناسا تلتقي فيها مركبتان منفصلتان مصممتان لحمل طواقم خاصة بهما.

وفقًا لما ذكره موقع “space”، فإن برنامج “أرتيمس” يمثل الجيل الجديد التابع لناسا لإعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر. وتعد مهمة “أرتيمس 3” اختبارًا تجريبيًا لمركبة “أوريون” التابعة لناسا، حيث ستلتحم وتجري عمليات مع مركبتي الهبوط التجاريتين على القمر التابعتين للبرنامج، وهما “ستارشيب” (Starship) من شركة سبيس إكس و”بلو مون” (Blue Moon) من شركة بلو أوريجين.

نجاح هذه المهمة سيمهد الطريق للهبوط المأهول على سطح القمر في مهمة “أرتيمس 4″، ولكن يتعين على ناسا أولاً إتقان المتطلبات المعقدة لمهمة “أرتيمس 3” قبل توجيه أنظارها بثقة نحو السطح القمري.

لماذا تُعتبر المهمة الأكثر تعقيدًا في تاريخ ناسا؟

قال جيريمي بارسونز، مدير برنامج أرتميس في تحديث لنظام ناسا: “ستكون أرتميس 3 بمثابة رقصة منسقة للغاية مع تسلسل إطلاق يتطلب استخدام منصات إطلاق متعددة، وعمليات مهمة صعبة لطواقمنا الأرضية والجوية، مما يجعلها واحدة من أكثر المهمات تعقيدًا وطموحًا التي أقدمت عليها ناسا على الإطلاق”.

هناك مهمة واحدة فقط في تاريخ الرحلات الفضائية البشرية أطلقت رواد فضاء للالتقاء بمركبات فضائية متعددة قادرة على دعم طواقم خاصة بها، وهي مهمة “سويوز T-15” (Soyuz T-15) عام 1986، حيث أطلقت رائد الفضاء ليونيد كيزيم إلى محطة الفضاء “سالوت 7” ثم انتقل إلى محطة “مير” الفضائية التابعة للاتحاد السوفيتي آنذاك.

اقترب برنامج الفضاء الأمريكي من تحقيق مثل هذا الإنجاز أيضًا؛ إذ أطلقت مهمة “جميني 10” (Gemini 10) التابعة لناسا عام 1966 رائدي الفضاء جون يونغ وميكائيل كولينز للالتقاء بمسبار “أجينا 10” (Agena 10) غير المأهول. وعلى الرغم من عدم الالتحام بالمسبار، إلا أنهما قاما بالالتقاء بـ “أجينا 8” باستخدام كبسولة جميني. كما نجحت مهمتان للمكوك الفضائي، وهما STS-72 وSTS-51A، في الالتقاء بأقمار صناعية منفصلة خلال مهماتهما. ومع ذلك، لم تتطلب أي من هذه المهمات التنسيق المعقد ووسائل الإطلاق المتعددة اللازمة لتنفيذ مهمة “أرتيمس 3”.

تم تصميم كل من مركبات “أوريون” و”بلو مون” و”ستارشيب” للإطلاق على صواريخ مختلفة من منصات إطلاق متنوعة في مركز كينيدي للفضاء (KSC) وقاعدة كيب كانافيرال للقوات الفضائية (CCSFS). سيتطلب ذلك تعاونًا بين الأجهزة والشركات التجارية لضمان إمكانية الوصول إلى النطاق المتاح والقيود المتعلقة باستخدام الموارد مثل توفر غاز النيتروجين عبر نطاقات مختلفة. كما سيتطلب تنسيق العديد من البنى التحتية المتداخلة الأخرى لضمان نجاح المهمة.

ستنطلق مركبة “بلو مون” على متن صاروخ “نيو جلين” (New Glenn) التابع لشركة بلو أوريجين من مجمع الإطلاق الفضائي 36 (SLC-36)، الذي تستأجره الشركة من القوات الفضائية في قاعدة كيب كانافيرال. وفقًا لتحديث ناسا، فإن “بلو مون” هي الأولى بين المركبات الثلاث التي يتوقع أن تصل إلى المدار، وهي قادرة على البقاء في الفضاء لمدة تصل إلى 30 يومًا. هذا سيمكن شركة بلو أوريجين وناسا من التأكد من حالة مركبة الهبوط وجاهزيتها التشغيلية قبل الالتزام بإطلاق طاقم مهمة “أرتيمس 3” ومركبة “أوريون” للانضمام إليها في المدار.

سيكون صاروخ “SLS” هو التالي الذي سينطلق من الأرض، حيث سيرتفع من مجمع الإطلاق 39B بمركز كينيدي للفضاء حاملاً مركبة الفضاء.