قالت دار الإفتاء المصرية إن الجنائز إذا تعددت واتحدت الصلاة عليها دفعةً واحدةً، فإن للمُصَلِّي عليها قيراطٌ مِن الأجر والثواب عن كلِّ جنازة كما لو صلى عليها منفردة؛ لأنَّ الشرع قد ربط هذا الأجر والثواب بوصف الصلاة على الجنازة، وهو حاصلٌ في كلِّ ميت يُصَلَّى عليه، حتى وإن تعددت الجنائز. كما أن كل ميت ينتفع بصلاة المصلِّي عليه ودعائه له، مما يحقق له تعدُّد الأجر، وفضل الله واسع.

حكم صلاة الجنازة وبيان فضلها

وأوضحت الإفتاء أن الصلاة على الجنازة تُعتبر من فروض الكفاية عند جماهير الفقهاء، وقد رغَّب الشرع الشريف فيها، وندب إلى اتباعها حتى تُدفن. وقد رَتَّب الشرع على هذا العمل الثواب العظيم والأجر الوفير؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، وَكانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيُفْرَغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ؛ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ؛ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ»، قيل: وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ» متفق عليه.

أقوال العلماء في حكم صلاة الجنازة على أكثر من متوفى مرة واحدة وثوابها.

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “فتح الباري” (3/ 195، ط. دار المعرفة): [قال الطيبي: قوله: «مِثْلُ أُحُدٍ»: تفسير للمقصود من الكلام لا للفظ القيراط، والمراد منه أنَّه يرجع بنصيب كبير من الأجر؛ وذلك لأنَّ لفظ القيراط مُبْهَمٌ مِن وجهين: فبيَّن الموزون بقوله: «مِن الأجر»، وبيَّن المقدار المراد منه بقوله: «مِثْل أُحُدٍ». وقال الزين بن المنير: أراد تعظيم الثواب فَمثَّلَه لِلعيان بأعظم الجبال خَلْقًا وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حُبًّا] اهـ.

وقال الإمام القسطلاني في “إرشاد الساري” (2/ 428، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [ويجوز أن يكون على حقيقته؛ بأن يجعل الله تعالى عمله يوم القيامة جسمًا قَدْر أُحُدٍ ويؤخذ في الميزان. وفي حديث واثلة عند ابن عدي: «كُتِب لَه قيراطان؛ أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أُحُدٍ». فأفادت هذه الرواية بيان وجه التمثيل بجبل أُحُدٍ، وأن المراد به زنة الثواب المُرَتَّب على ذلك العمل] اهـ.

قال شهاب الدين النفراوي في “الفواكه الدواني” (1/ 295، ط. دار الفكر): [لو تعددت الأموات لَتَعَدَّد قيراط الصلاة والدفن بتعددهم. قال الفقيه أبو عمران وسيدي يوسف بن عمر: يحصل له بكلِّ ميت قيراطٌ؛ لأن كل ميت انتفع بدعائه وحضوره] اهـ.

وقال الشيخ العدوي في “حاشيته على شرح مختصر خليل” (2/ 135، ط. دار الفكر): [قال الجزولي: وانظر هل يحصل للمصلي على الجماعة دفعة واحدة من القراريط بعددهم؟ قال الفقيه أبو عمر: يحصل بكل ميت قيراط واحد، ونحوه للشيخ سليمان في “شرح اللمع”] اهـ.

وقال الخطيب الشربيني في “مغني المحتاج” (2/ 54، ط. دار الكتب العلمية): [ولو تعددت الجنائز واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة؛ هل يتعدّد القيراط بتعددها أو لا نظرًا لاتحاد الصلاة؟ قال الأذرعي: الظاهر التعدد، وبه أجاب قاضي حماة البارزي وهو ظاهر] اهـ.

وقال شهاب الدين الرملي في “فتاويه” (2/ 45، ط. المكتبة الإسلامية): [ويتعدّد القيراط بتعدد الجنائز وإن اتحدت الصلاة عليها؛ لأن الشارع ربط القيراط بوصف وهو حاصل في كل ميت فلا فرق بين أن يحصل دفعة أو دفعات] اهـ.

وقال الشيخ السفاريني في “كشف اللثام شرح عمدة الأحكام” (3/ 390، ط. أوقاف الكويت): [فلو تعددت الجنائز واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة؛ هل تتعدّد القراريط بتعددها أو لا تتعدد نظرًا لاتحاد الظاهر الصلاة؟ الظاهر التعدد ونصّ عليه غير واحد واستظهره الأذرعي مِن الشافعية] اهـ.