بين السطور.

نجوى عبد العزيز.

الخميس 23/يوليو/2026 – 09:55 م 7/23/2026 9:55:55 PM .

قبل أن أبدأ مقالي هذا عن العراك والسجال الدائر بين وزيرين سابقين، تحضرني كلمات من قصيدة أيظن للشاعر نزار قباني: “اليومَ عادَ كأنّ شيئاً لم يكنْ وبراءةُ الأطفالِ في عينيهِ”. هذه الكلمات تنطبق على الواقعة التي أتناولها الآن. خلال ظهوره المفاجئ ليقول ما يشاء ويتجمل بمراوغته المعهودة في أحاديثه المتلفزة، لاقى حديث الوزير السابق لخزانة مصر رفضًا شعبيًا على منصات التواصل الاجتماعي. فقد ظهر يوسف بطرس غالي بالتلميع الورنيشي الذي اعتاد عليه أيام توليه منصبه من 1 يوليو 2004 وحتى 31 يناير 2011.

ما قاله الوزير في أحاديثه المنتشرة بشكل مفاجئ، بعد أن اعتاد الناس على وجوده خارج البلاد، أثار ردود فعل قوية، خاصة عندما واجهته الوزيرة ميرفت التلاوي بخصوص أموال التأمينات والمعاشات. حيث أشارت إليه بأنه كان سببًا في إهدار 500 مليون من أموالها للمضاربة في البورصة لسد عجز الموازنة، موضحة أن أي استثمار لهذه الأموال يجب أن يحقق عائدًا آمنًا يحافظ على حقوق أصحاب المعاشات. اعتبرت أن توجيهها إلى البورصة ينطوي على مخاطر لا تتناسب مع طبيعة هذه الأموال.

ورفضت الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات في عهد الرئيس مبارك، الرواية التي قدمها الدكتور يوسف بطرس غالي بشأن ملف أموال التأمينات والمعاشات، مؤكدة أن حديثه تضمن معلومات غير دقيقة وخلطًا بين الوقائع. كما اعتبرت أنه يسعى لتبرئة نفسه من المسؤولية عن طريقة إدارة تلك الأموال.

أمام هذا الحديث المنشور علنًا في الصحف والمواقع، فإنه يستوجب التحقيق في هذا الأمر الذي يخص أموال الشعب، خاصة وأن هناك حوالي 11 مليون صاحب معاش مستحقين للمعاشات في مصر حاليًا. وقد دب الخوف في نفوسهم منذ سنوات وازداد بعد هذا الحديث من أن يأتي يوم لا يجدون فيه معاشاتهم لا قدر الله.

لقد كان الوزير قائمًا على خزائن الشعب لمدة 8 سنوات مما دفع رواد السوشال ميديا فور انتشار حديثه للمطالبة منه بالرد على زميلته التي تهاجمه بسبب أموال التأمينات وإثبات عدم تسببه في ذلك. كما تدخل بعض الكتاب متسائلين: لماذا لم تعلن الوزيرة التلاوي هذا الكلام في وقته؟ وما هذا التلميع الورنيشي؟

أثارت تصريحات الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق بشأن أموال التأمينات خلال الجزء الثاني من حواره في بودكاست مُذاع على أحد المواقع الصحفية تفاعلًا واسعًا بعدما نفى مسؤوليته عن التصرف في تلك الأموال. فقد أكدت ميرفت التلاوي وزير التأمينات الأسبق أن أموال التأمينات ليست أموالًا عامة، وإنما هي أموال خاصة بالمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات تتكون من اشتراكات العامل وصاحب العمل على مدار سنوات الخدمة.

لذلك لا يجوز للدولة التصرف فيها أو استخدامها لمعالجة عجز الموازنة أو دعم جهات أخرى. وتحدثت عن محاولاته لتبرئة نفسه من المسؤولية وتقديم صورة مغايرة لما حدث.

وأضافت أنه تعمد الخلط بين فترة توليه وزارة الاقتصاد وفترة توليه وزارة المالية، موضحة أنه يقدم نفسه كأنه لم يكن صاحب قرار في ملف أموال التأمينات لأنه كان وزيرًا للاقتصاد. بينما الحقيقة بحسب قولها أن تبعية بنك الاستثمار القومي الذي كانت تُودع فيه أموال التأمينات أصبحت تحت إشرافه مما أتاح له التصرف فيها.

مشيرة إلى أن حديثه جاء في إطار الدفاع عن نفسه قائلة إن اللقاء كله غير واقعي وأنه حاول إظهارها وكأنها لم تكن تدرك كيفية إدارة أموال التأمينات وهو ما وصفته بأنه غير صحيح. وأمام هذا السجال والعراك في المجال الفضائي والنفي والتأكيد بما وصفه رواد السوشال ميديا بأنه غسل الأيدي من أموال الغلابة يبقى السؤال بلغة المحاسبة: من المدين ومن الدائن؟ عمومًا كله منه له.