خبراء: خفض الديون ومعدلات الفقر وزيادة الإنتاج أبرز الحلول
التركيز على الإنتاج الزراعي والصناعي وتأمين الاقتصاد القومي
الدكتورة يمن الحماقي: معالجة ارتفاع نسبة الفقر وتقوية سلاسل الإمداد ضرورة حتمية
الدكتور علي الإدريسي: تحسين منظومة الأجور وتقليل معدلات التضخم والبطالة أولويات رئيسية
الديون الخارجية ترتفع إلى 164 مليار دولار.. والتضخم يسجل 14.3%
تشغل الوضعية الاقتصادية حيزًا كبيرًا من اهتمام الحكومة المصرية في الفترة الحالية، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الجاري، مما يتطلب الاستعداد لمرحلة ما بعد الصندوق.
في هذا السياق، كلف الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكومة بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل يبدأ تنفيذه بعد انتهاء برنامج الإصلاح المرتبط بصندوق النقد الدولي، بهدف استكمال مسار الإصلاحات الاقتصادية.
لذا، كان من الضروري استقصاء آراء الخبراء الاقتصاديين حول الخطوات التي ينبغي على الحكومة اتخاذها عقب انتهاء الاتفاق الحالي، وتحديد الأولويات التي يجب عدم التغاضي عنها.
اتفق الخبراء على ضرورة التعامل بجدية مع ملف الديون، لا سيما الخارجية منها، والعمل على خفض معدلات الفقر التي تجاوزت 30% وفقًا لبعض التقديرات. كما أكدوا على أهمية الاعتماد على الاقتصاد الإنتاجي في قطاعي الزراعة والصناعة بدلاً من الاكتفاء بالاقتصاد الريعي الذي يتأثر بالعوامل الخارجية مثل السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج.
ينتهي برنامج صندوق النقد الدولي الحالي مع مصر رسميًا بنهاية عام 2026، وقد أكدت الحكومة عدم نيتها طلب أي برامج تمويل جديدة بعد انتهاء الاتفاق الحالي، مشيرة إلى الاتجاه نحو تطبيق برنامج اقتصادي وطني شامل.
بحسب بيانات البنك المركزي المصري ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، بلغ الدين الخارجي لمصر 164.8 مليار دولار بنهاية الربع الأول من عام 2026.
كما أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 14.3% في يونيو الماضي مقارنة بـ14.6% في مايو 2026.
الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس.
موقف دقيق.
أكدت الدكتورة يمن الحماقي أن الوضع الراهن يتطلب استشعار حساسية الموقف الذي تعاني منه مصر، مشددة على أهمية التعاون الفني مع صندوق النقد الدولي بعيدًا عن القروض والتمويلات نظرًا لما يمتلكه من خبراء ذوي كفاءة عالية.
وأشارت الحماقي إلى الحاجة لتحقيق النمو الاحتوائي الذي يعالج التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد حاليًا ومستقبلًا.
وأوضحت أن التحدي الأول يتمثل في ارتفاع نسبة الفقر ومعاناة المواطنين من زيادة الأسعار، وهو ما يشكل تهديدًا للأمن القومي ويؤثر بشكل كبير على فرص التنمية. لذا يجب معالجة مشكلة الفقر أولاً وضمان مشاركة الجميع في فرص التنمية.
وتابعت: “على مدار الـ15 عامًا الماضية كانت معدلات النمو ضعيفة وغير متناسبة مع عدد السكان، حيث تراوحت بين 4 و5% وهي معدلات لا تؤدي إلى تغيير فعلي في أي اقتصاد.”.
أما التحدي الثاني فهو مرتبط بالأوضاع الجيوسياسية المتوقعة في المنطقة والتي قد تشهد عدم استقرار خلال الفترة المقبلة، مما يستوجب تعزيز قوة الاقتصاد المحلي عبر الصناعة وتقوية سلاسل الإمداد وفتح مجمعات إنتاجية في جميع المحافظات وتحريك الطاقات الإنتاجية الراكدة وتنفيذ حاضنات للصناعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة الإنتاج والتصدير.
الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر.
برنامج وطني.
أشار الدكتور علي الإدريسي إلى الحاجة الماسة لبرنامج وطني يعالج أخطاء الماضي القريب. وأكد أن هذا البرنامج يجب أن يركز على خفض الديون سواء الداخلية أو الخارجية وتحسين منظومة الأجور وتقليل معدلات التضخم والبطالة والوصول لمستويات عالمية للاكتفاء الذاتي من الإنتاج خاصةً في قطاعات الزراعة والصناعة.
كما شدد على ضرورة توفير برامج حماية اجتماعية فعالة للمواطنين وليس مجرد مخصصات مالية بلا تأثير ملموس.
المستشار الاقتصادي أحمد خزيم.
الدواء المر.
قال المستشار الاقتصادي أحمد خزيم إن برنامج مصر مع صندوق النقد الذي بدأ في نوفمبر 2016 تم وصفه بأنه “الدواء المر” وكان مقررًا له ثلاث سنوات فقط. لكن للأسف استمر التعاون لمدة عشر سنوات بدلاً من ثلاث سنوات مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتزايد قيمة الديون الداخلية والخارجية والتي تجاوزت الـ164 مليار دولار.
وأضاف خزيم أن كل مرة نتجه فيها إلى الصندوق كان بسبب اتساع الفجوة التمويلية وبالتالي يجب على الدولة حل هذه المعضلة عبر التركيز على الزراعة والصناعة لزيادة الإنتاج والتصدير وجلب العملة الصعبة لسد الفجوة التمويلية.
وأوضح أن اتساع الفجوة التمويلية مع زيادة الديون يُدخل الاقتصاد المصري فيما يعرف بـ”الدائرة الجهنمية” التي تتطلب تنفيذ برنامج دقيق وبشخصيات مؤهلة.
وأكد ضرورة التعامل بحزم مع ملف الديون الخارجية المتراكمة وأهمية التحول للاعتماد على القطاعات الإنتاجية بدلاً من الاعتماد فقط على السياحة والتحويلات.

