في الحومة.

الخميس 23/يوليو/2026 – 09:56 م 7/23/2026 9:56:06 PM .

تشهد المنطقة العربية تحديات كبيرة بعد الحرب التي شنتها دولة الكيان الغاصب على غزة، حيث تمثلت في إبادة شاملة ومشروع للتهجير، بالإضافة إلى استمرار بناء المستوطنات وتهويد القدس، مما أدى إلى تصفية القضية الفلسطينية. كما طالت هذه الحرب دولًا عربية مثل قطر واليمن والعراق وسوريا ولبنان، وصولاً إلى التهديدات الموجهة ضد إيران بمشاركة أمريكية، مما جعل تلك الدول مسرح عمليات بلا ذنب، تتلقى الضربات دون أن يكون لها دور في إيقاف نزيف الحرب.

على الرغم من التهدئة المؤقتة التي شهدتها المنطقة، إلا أن هذه الحرب لم تكن مجرد صراع عسكري بل حرب وجودية. ورغم ذلك، لم نرَ من الدول العربية أي بادرة تدل على إدراكهم لخطورة المستقبل القريب الذي يتضمن بناء شرق أوسط جديد تحت قيادة دولة الكيان وتشرذم العالم العربي إلى دويلات صغيرة تابعة للمشروع الصهيوأمريكي.

تظهر الاختلافات العميقة بين البلدان العربية كعائق أمام الوحدة والمصير المشترك، مما أدى إلى تسرب اليأس إلى الشعوب والنخب السياسية بشأن إمكانية لم الشمل العربي ووضع استراتيجية شاملة لبناء مجتمع عربي موحد. كما أن هناك حاجة ملحة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك ووضع رؤية عربية ثابتة تجاه مشروع الشرق الأوسط الجديد كفاعل وليس كمفعول به.

على الرغم من الضعف والهوان الذي كشفت عنه تلك الحرب، فإن العرب لا يزالون قاصري الأفق في مواجهة مخطط الشرق الأوسط الجديد وتهويد القدس وزعزعة استقرار الدول العربية والإسلامية. ومع ذلك، لا حركة تذكر للوقوف على نتائج تلك الحروب الوجودية ولملمة الشمل العربي. يجب الجلوس على مائدة حوار معمق واستراتيجي لتقوية الجامعة العربية وتفعيل قراراتها بالأغلبية لتكون ملزمة لجميع الدول.

يتعين وضع آلية سريعة على مستوى رئاسي لرأب الصدع بين البلدان العربية وتعزيز استقرار مؤسساتها وحل المشكلات المتبادلة. كما ينبغي وضع ميثاق جديد للجامعة العربية يتماشى مع طبيعة العصر ويعزز الوحدة العربية الشاملة في كافة النواحي العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية. فهل تستطيع هذه الأمة أن تصحو من سباتها العميق وتنتفض لإصلاح ما أفسده الدهر؟

يجب على الأمة أن تقول كلمتها وترسم مستقبلها وتدافع عن وجودها. ولا سبيل لذلك إلا من خلال توحيد الرأي والكلمة والمصير المشترك. إن جامعة عربية تكون جامعة لكل العرب من الخليج إلى المحيط هي السبيل الوحيد لتحقيق ذلك. هبي يا رياح الصحوة لأمة ما كان لها أن تمحى.