هدوء حذر يخيم على موقع حادث طريق الدواويس

يخيم الهدوء الحذر، اليوم الأربعاء، على موقع حادث طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، بعد يوم واحد من الحادث المأساوي الذي خلّف نحو 18 ضحية، بينهم أطفال وفتيات وشباب في عمر الزهور. كما أصيب نحو 30 آخرين، لا يزال عدد منهم يتلقى العلاج داخل المستشفيات بالإسماعيلية.

في موقع الحادث، تبدو الصورة مختلفة تمامًا عن صخب الأمس؛ فلا أصوات سيارات الإسعاف ولا تجمعات الأهالي، وإنما صمت ثقيل يخيم على المكان. لا تزال آثار المأساة حاضرة في كل ركن.

تنتشر في موقع الحادث متعلقات شخصية للضحايا، تركوها خلفهم دون أن يعلموا أنها ستكون آخر ما تبقى منهم في المكان؛ أحذية وشباشب متناثرة، وشال، وطاقية، وأشياء بسيطة كانت بحوزة أصحابها قبل أن تنتهي رحلتهم بشكل مأساوي.

تحمل رائحة الدم العالقة بالمكان شهادة صامتة على شدة الحادث. بينما تحولت تفاصيل صغيرة كانت عادية في حياة أصحابها إلى مشاهد مؤلمة تستوقف كل من يمر بالموقع، وتعيد إلى الأذهان لحظات الرعب التي عاشها الضحايا والمصابون.

وعلى بعد مسافة من موقع الحادث، يسود الهدوء أيضًا محيط مستشفى القصاصين المركزي، الذي شهد أمس توافد أعداد كبيرة من الأهالي وأسر الضحايا والمصابين وسط حالة من الحزن والصدمة. تجمعات لمساندة الأسر التي فقدت أبناءها أو تنتظر أخبار المصابين.

بعد خروج نعوش الضحايا من المستشفى وانتقال الجثامين إلى ذويهم لبدء إجراءات الدفن، خفتت حركة الأهالي أمام المستشفى. لكن الحزن لا يزال حاضرًا في الوجوه بينما تستمر الأطقم الطبية في تقديم الرعاية للمصابين الذين يخضعون للعلاج والمتابعة.

امتدت تداعيات حادث الدواويس إلى القرى والمناطق المحيطة. حيث أحجم كثير من الأهالي صباح اليوم عن إرسال أبنائهم إلى العمل بالمزارع خوفًا عليهم وتأثرًا بصدمة الأمس. خاصة أن الضحايا كانوا من العمال الذين اعتادوا التوجه إلى أعمالهم يوميًا، وكان من بينهم أطفال وفتيات وشباب في مقتبل العمر.

أصبح الطريق الذي كان يعج بالحركة مع الساعات الأولى من الصباح يحمل اليوم ذاكرة ثقيلة لدى الأهالي. بعدما تحولت رحلة عمال المزارع اليومية إلى واحدة من أكثر الحوادث ألمًا تاركة وراءها أسرًا مفجوعة ومصابين يكافحون من أجل التعافي ومجتمعًا يعيش حالة من الصدمة والحذر.

ويبقى موقع الحادث ومستشفى القصاصين المركزي شاهدين بعد انصراف الجموع وهدوء الحركة على مأساة لم تنتهِ بانتهاء عمليات الإنقاذ أو خروج النعوش. فآثارها ما زالت حاضرة في المكان وفي أسر الضحايا وفي نفوس الأهالي الذين باتوا ينظرون إلى الطريق بعين مختلفة بعد يوم دامٍ فقدوا فيه نحو 18 من أبنائهم وأصيب نحو 30 آخرين.