قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن الأزمة الأمريكية الإيرانية تتجه نحو سيناريوهات مفتوحة، في ظل غياب إطار زمني واضح أو التزامات محددة من الجانبين. وأكد أن المفاوضات الحالية لم تحقق تقدمًا ملحوظًا في الملفات الرئيسية.

وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن الاتصالات تسير حاليًا في مسارين. الأول يتمثل في جهود سلطنة عمان التي تطرح أفكارًا تتعلق بفتح ممر بين الطرفين، مشيرًا إلى أن هذه الأفكار تعيد طرح مقترحات جرى تناولها منذ أسابيع دون تقديم جديد، بسبب وجود تحفظات أمريكية على هذا المسار.

وأضاف أن المسار الثاني يرتبط بالملفات الرئيسية مثل الملف النووي والبرنامج الصاروخي، بالإضافة إلى التواريخ ومدد الاتفاق والتعويضات ومنظومة العقوبات. وأوضح أن هذه الملفات تأجلت ولم تعد مطروحة بجدية على طاولة المفاوضات حاليًا.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن الوساطات تعرضت لحالة من الإرهاق، بينما أصبح الدور الباكستاني يقتصر على نقل الرسائل بين الأطراف بدلاً من القيام بدور الوسيط الفعلي.

وأكد أن المشهد التفاوضي يحتاج إلى تطور مفصلي يعيد تشكيل مسار المفاوضات. لافتًا إلى أن الضغوط الداخلية في الولايات المتحدة والحسابات الإيرانية تلقي بظلالها على إدارة الأزمة.

قال الدكتور طارق فهمي إن إيران لا ترغب في التفاوض حاليًا بشأن القضايا الرئيسية، وتسعى بدلًا من ذلك إلى استخدام ملف مضيق هرمز كورقة ضغط تفاوضية، في ظل استمرار حالة الجمود بين طهران وواشنطن.

إيران أعادت ترتيب أولوياتها

وأوضح أن إيران أعادت ترتيب أولوياتها خلال المرحلة الحالية، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية وقيادات القوات المسلحة والحرس الثوري. مشيرًا إلى أن طهران تركز على ملف المضيق وتبقيه مفتوحًا أمام التفاوض بينما تستبعد الملفات الأخرى من دائرة النقاش الفعلي.

وأضاف أن التفاوض بشأن المضيق لا يقتصر على الاتصالات مع سلطنة عمان فحسب، بل يرتبط بالأساس بالجانب الأمريكي. موضحًا أن دخول مسقط على خط الوساطة يمنح الأطراف مزيدًا من الوقت ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى تشعب مسارات الأزمة.

وأكد أن مضيق هرمز يمثل إحدى أقوى الأوراق التي تمتلكها إيران حاليًا ويمكن استخدامها للتأثير في مسار المفاوضات وإطالته، خاصة مع استمرار الخلافات حول الملفات الرئيسية.

وأشار فهمي إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه ضغوطًا داخلية أيضًا من الحزب الجمهوري والكونجرس، بجانب تحفظات داخل المؤسسة العسكرية. وهو ما يزيد تعقيد المشهد ويجعل مستقبل التفاوض مرهونًا بتطورات سياسية وميدانية جديدة.