نظم قصر ثقافة الشاطبي في الإسكندرية ندوة بعنوان “بين الكلمة واللحن”، وذلك في إطار فعاليات الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، ضمن جهود وزارة الثقافة لتعزيز الوعي الفني والتعريف برموز الإبداع.
أدار الندوة الشاعر إبراهيم عبد الصمد، وشارك فيها عدد من الفنانين مثل إبراهيم عبد القادر وياسر قمر، بالإضافة إلى الشاعرة عزة أبو زيد، رئيس نادي أدب الشاطبي، والشاعر مهدي مصيلحي، وعدد من المثقفين.
افتتح الشاعر إبراهيم عبد الصمد الندوة بكلمة ترحيبية، حيث طرح تساؤلات حول العلاقة بين الكلمة واللحن وكيفية صناعة الأغنية، واستفسر عما إذا كانت الكلمة لا تزال تمثل نقطة البداية في العمل الغنائي.
وأكد الفنان إبراهيم عبد القادر أن الكلمة تظل الشرارة الأولى التي ينطلق منها اللحن، موضحاً أن النص الجيد يمنح الملحن فضاءً للإبداع، وأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث طاقات موسيقية هائلة.
وأضاف أن للكلمة تأثيراً يتجاوز حدود الأغنية، فهي قادرة على تحريك المشاعر وإيقاظ الحس الوطني وبناء الوعي. وأكد أن مصر لا تعاني نقصاً في الأصوات الموهوبة، بل تحتاج إلى مزيد من الاهتمام بالكلمات الراقية التي ترتقي بالذوق العام وتشجع الملحنين على تقديم أعمال أكثر عمقاً بعيداً عن الاستسهال والنصوص السطحية.
واستعاد الفنان ذكرياته مع مادتي التربية الموسيقية والتربية القومية خلال سنوات دراسته، مشيراً إلى أن الأولى ساهمت في تنمية حسه الفني بينما غرست الثانية قيم الانتماء والهوية الوطنية. وأوضح أن هذا التكامل كان له أثر كبير في تشكيل وجدانه ومسيرته الفنية.
كما أشار “عبد القادر” إلى أن فكرة “الترند” ليست سلبية بحد ذاتها، ولكن تكمن أهميتها في كيفية توظيفها. ودعا إلى منح النجاح والانتشار لكل عمل جيد ومبدع سواء في الفن أو التعليم أو غيرها من مجالات الحياة. وأكد أن مصر ستظل منبعاً للمواهب والإبداع ولم تعجز عن تقديم أصوات وكلمات وألحان تليق بتاريخها الفني.
بدوره، أشاد الفنان ياسر قمر بدور الهيئة العامة لقصور الثقافة في تنظيم مثل هذه الندوات لما تمثله من فرصة لنقل الخبرات وتعريف الجمهور بكواليس صناعة الأغنية وتعزيز الوعي الفني.
وأشار إلى أن الأغنية في الماضي كانت تبدأ بالكلمة ومن ثم يُولد اللحن. بينما أصبح البعض اليوم يبدأ بلحن أو توزيع موسيقي ثم يبحث عن كلمات تناسبه، مما أدى إلى تراجع مكانة الكلمة في كثير من الأعمال الغنائية. ولفت إلى أن جمال اللحن يكتمل عندما يكون معبراً بصدق عن المعنى الذي تحمله الكلمات.
كما تناول “قمر” تأثير ثقافة “الترند” على المشهد الفني موضحاً أن الانتشار السريع غالبًا ما يعتمد على الغرابة بدلاً من الجودة، مما يستدعي ضرورة تنمية الذائقة الفنية لدى الجمهور وإعادة الاعتبار للأعمال التي تحمل قيمة فنية حقيقية.
اختتمت الندوة بإشراف إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي ومن خلال فرع ثقافة الإسكندرية بفتح باب المداخلات من قبل الحضور حيث دارت النقاشات حول واقع الأغنية المصرية. كما استعاد الفنانان عدداً من ذكرياتهما الفنية بتقديم مجموعة من أشهر أغانيهما بالإضافة إلى باقة من الأغاني الوطنية وسط تفاعل كبير من الجمهور.

