نظمت إدارة إعلام كفر الشيخ بالتعاون مع مديرية الشؤون الصحية ومنطقة وعظ كفر الشيخ بالأزهر الشريف ندوة توعوية بعنوان “تنمية الأسرة… مسؤولية وطن” في مركز تدريب الأطباء بمدينة دسوق، بمشاركة واسعة من الرائدات الريفيات وهيئة التمريض وعدد من المترددات على المركز.

جاءت هذه الفعالية في إطار تنفيذ استراتيجية الهيئة العامة للاستعلامات لتعزيز الوعي المجتمعي بالقضية السكانية، وتنفيذًا لحملة “معًا من أجل أسرة مستقرة ومجتمع مزدهر”.

شهدت الندوة حضور الدكتورة منال المنوفي مدير عام الإدارة الصحية بدسوق، والدكتور أشرف الخولي المسؤول الإعلامي بالإدارة الصحية، والدكتورة هالة ناصر مسؤول تنمية الأسرة بالإدارة الصحية.

استهلت الندوة الدكتورة رولا غراب بكلمة رحبت خلالها بالحضور والمحاضرين، مؤكدة أهمية الدور الذي يقوم به مركز تدريب الأطباء في دعم الأنشطة التوعوية ورفع الوعي الصحي والمجتمعي، وتعزيز التعاون بين مختلف مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين.

كما استعرضت الأستاذة دعاء عطية، الإعلامية بإدارة إعلام كفر الشيخ، دور الهيئة العامة للاستعلامات في نشر الوعي المجتمعي من خلال تنفيذ الندوات والحملات الإعلامية التي تهدف إلى ترسيخ المفاهيم الصحيحة والتصدي للشائعات وتعزيز وعي المواطنين بالقضايا القومية، وفي مقدمتها القضية السكانية وبناء الأسرة المصرية.

وتحدث محمد عبد الرحمن، مدير إدارة البرامج والأنشطة الإعلامية السكانية بإدارة إعلام كفر الشيخ، عن أهمية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء الإنسان والمجتمع. وأوضح أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بناء أسرة مستقرة وواعية قادرة على تنشئة أجيال تتمتع بالصحة والتعليم والقيم، مما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد أن تنمية الأسرة مسؤولية وطنية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

من جانبه تناول الدكتور وسام الحشاش، مدير إدارة تنمية الأسرة بمديرية الشؤون الصحية بكفر الشيخ، دور إدارة تنمية الأسرة في نشر الوعي بالقضية السكانية. وشدد على أن الأسرة تمثل المكون الرئيسي للمجتمع وأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية تتأثر بشكل مباشر بزيادة معدلات النمو السكاني مما يفرض تحديات كبيرة أمام جهود التنمية. وأوضح أن الزيادة السكانية تلتهم ثمار التنمية وتؤثر في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما أكد على أهمية المشورة الأسرية والتوعية بالرضاعة الطبيعية والاهتمام بـ”الألف يوم الذهبية” من عمر الطفل باعتبارها المرحلة الأهم في بناء الإنسان داعيًا إلى تكاتف جميع الجهات لرفع الوعي بالقضية السكانية وتحقيق التنمية الشاملة.

وفي الجانب الديني أكد فضيلة الشيخ رضا أبو سعدة واعظ بمنطقة وعظ كفر الشيخ بالأزهر الشريف أن قضية تنمية الأسرة ليست قضية اجتماعية أو اقتصادية فحسب بل هي قضية دينية ووطنية ترتبط بمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال. مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل مهمة الإنسان في الأرض هي الاستخلاف والإعمار والبناء وهو ما يتطلب إعداد أجيال صالحة قادرة على تحمل المسؤولية والمساهمة في نهضة المجتمع.

وأوضح أن الأسرة في الإسلام هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع وأن صلاحها ينعكس على استقرار المجتمع بأكمله مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» مؤكدًا أن الزوجين يتحملان مسؤولية مشتركة في بناء الأسرة ورعاية الأبناء وتربيتهم على القيم والأخلاق الحميدة.

وأشار إلى أن الإسلام أولى حقوق الأبناء عناية كبيرة حتى قبل ولادتهم حيث تبدأ هذه الحقوق بحسن اختيار الزوجة والزوج الصالح ثم توفير البيئة الأسرية الآمنة القائمة على المودة والرحمة مرورًا بالرعاية الصحية والنفسية والتربوية للأبناء وتعليمهم القيم الدينية والوطنية التي تساعدهم على مواجهة التحديات المعاصرة.

كما تناول فضيلته أهمية التربية السليمة في بناء شخصية الأبناء موضحًا أن التربية لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية وإنما تشمل غرس الأخلاق وتعزيز الانتماء للوطن وتنمية روح المسؤولية واحترام الآخرين محذرًا من الآثار السلبية للإهمال الأسري أو الاعتماد الكامل على وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل وعي الأبناء.

وتحدث عن مفهوم تنظيم النسل في الإسلام موضحًا أن الشريعة الإسلامية تدعو إلى تحقيق مصلحة الأسرة والأبناء وأن تنظيم النسل بهدف الحفاظ على صحة الأم ورعاية الأبناء وتوفير حياة كريمة لهم أمر جائز شرعًا طالما تم وفق الضوابط الشرعية والطبية وبما يحقق مصلحة الأسرة والمجتمع.

كما حذر من مخاطر الزواج المبكر وما يترتب عليه من آثار صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية مؤكدًا أن الزواج مسؤولية كبيرة تتطلب النضج والقدرة على تحمل الأعباء الأسرية وأن التسرع فيه قد يؤدي إلى العديد من المشكلات التي تنعكس سلبًا على استقرار الأسرة.

وتناول فضيلته قضية الطلاق وآثارها على الأبناء والمجتمع مشيرًا إلى أن الإسلام جعل الطلاق آخر الحلول بعد استنفاد وسائل الإصلاح والتفاهم داعيًا إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح داخل الأسرة والعمل على حل الخلافات الأسرية بالحكمة والتفاهم حفاظًا على كيان الأسرة واستقرارها.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن بناء أسرة مستقرة ومتماسكة يعد أساسًا لبناء مجتمع قوي وقادر على تحقيق التنمية داعيًا جميع مؤسسات المجتمع إلى التعاون في نشر الوعي بالقيم الأسرية الصحيحة وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة تجاه الأبناء باعتبار الأسرة خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تواجه المجتمع.

اختُتمت الندوة بحوار مفتوح مع الحضور جرى خلاله الرد على العديد من الاستفسارات المتعلقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والتربية السليمة ودور الأسرة في مواجهة التحديات المجتمعية.