نظم مجمع إعلام قنا ندوة بعنوان “دور الإعلام الرسمي في مواجهة الشائعات”، وذلك ضمن حملة إعلامية لقطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر الشائعات وأهمية الحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، بالإضافة إلى التعريف بدور الإعلام الرسمي في التصدي لهذا الخطر. وقد أقيمت الندوة تحت رعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبإشراف اللواء دكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي بالهيئة.
عُقدت فعاليات الندوة في قاعة مجمع إعلام قنا، حيث قدم الدكتور أحمد خيري، مدرس الإعلام الرقمي بكلية الإعلام جامعة قنا، محاضرة بحضور ماجدة صالح شرقاوي، مدير عام إعلام “قنا والأقصر وسوهاج”، ويوسف محمد رجب، مدير مجمع إعلام قنا. أدار اللقاء سهير السيد عبدالرازق، مسئول البرامج بالمجمع.
وأكد يوسف محمد رجب على أن الشائعات تمثل موضوعًا شائكًا ومتكررًا يهدد استقرار الأفراد والمجتمعات بسبب آثارها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية. لذا، تسعى الهيئة العامة للاستعلامات إلى توعية المواطنين بمخاطر الشائعات وسبل مواجهتها، مع التأكيد على أهمية الرجوع للمصادر الرسمية في التعامل مع أي معلومة.
من جانبها، أوضحت ماجدة صالح شرقاوي أن دور مجمعات الإعلام بالمحافظات التابعة لقطاع الإعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات يكمن في رفع الوعي المجتمعي بالقضايا المختلفة، وخاصة التصدي للشائعات التي تؤثر سلبًا على الأمن القومي وتزعزع الاستقرار المجتمعي.
وأشار الدكتور أحمد خيري إلى أن الشائعات تتضمن معلومات أو أخبار تحتوي على أجزاء حقيقية وأخرى كاذبة أو مفبركة تنتشر بسرعة بين الناس، خاصة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. كما استعرض أبرز أسباب انتشارها والتي تشمل مخاطبتها لاحتياجات وانفعالات الجمهور وسرعة تداولها عبر الفضاء الرقمي وضعف الوعي الإعلامي لدى بعض مستخدمي المنصات الرقمية.
وأكد خيري أن مخاطر الشائعات لا تقتصر على نشر البلبلة بين المواطنين فحسب بل تمتد لتؤثر على الأمن والاستقرار المجتمعي وتزعزع الثقة في مؤسسات الدولة. كما يمكن أن تؤدي إلى اضطراب الأسواق أو عزوف المستثمرين أو زيادة غير مبررة في الإقبال على شراء بعض السلع. اجتماعيًا، قد تنشر الشائعات الكراهية والانقسامات بين فئات المجتمع وقد تتسبب في تشويه سمعة الأشخاص أو المؤسسات والإضرار بمكانتهم الاجتماعية والمهنية.
وذكر خيري أن الإعلام الرسمي يمثل خط الدفاع الأول ضد الشائعات من خلال تقديم المعلومات الصحيحة عبر المؤسسات الإعلامية المدعومة من الدولة. تشمل هذه المؤسسات القنوات التلفزيونية التابعة للهيئة الوطنية للإعلام والإذاعات الرسمية والمطبوعة التي تديرها الدولة مثل “الأهرام والأخبار والجمهورية” والعديد من الصفحات الرسمية للوزارات وصفحة المركز الإعلامي لمجلس الوزراء. تلتزم هذه الجهات بالمصداقية والشفافية مما يسهم في الحد من انتشار الأخبار المضللة وزيادة ثقة المواطنين في المصادر الرسمية.
وأوضح خيري أن ما يميز الإعلام الرسمي هو تقديمه للمعلومات من مصادر رسمية تم التحقق منها ومراجعتها. كما أنه غير هادف للربح ولا يسعى وراء الترند كما هو الحال مع وسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى الآليات التي يعتمد عليها الإعلام الرسمي لمواجهة الشائعات مثل إصدار البيانات الرسمية وتنظيم المؤتمرات الصحفية واستخدام المنصات الرقمية لنشر المعلومات الصحيحة وتنفيذ الحملات التوعوية لتعزيز الوعي الإعلامي لدى أفراد المجتمع.
وشدد خيري على أن مواجهة الشائعات مسؤولية مشتركة تتجاوز وسائل الإعلام لتشمل جميع المواطنين من خلال تحري الدقة والتأكد من صحة الأخبار قبل مشاركتها وتعزيز الثقافة الإعلامية والرقمية لدى مختلف فئات المجتمع لبناء مجتمع أكثر وعيًا وقادرًا على مواجهة الشائعات وحماية الأمن الفكري.
واختتمت الندوة بتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الإعلام الرسمي مثل سرعة انتشار الشائعات وتحديات الذكاء الاصطناعي الذي يمكنه فبركة الصور والفيديوهات والتي تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تم الإشارة إلى تأثير الحسابات الوهمية على نقل الشائعات بشكل سلبي.

