كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن العديد من الأوهام والأنماط الغذائية الخاطئة التي نقع فيها خلال فصل الصيف، موضحًا الخدع التسويقية التي تحتويها الملصقات الغذائية على الأطعمة والمشروبات.

استشاري يكشف كيف تدمر مشروبات الطاقة الأعصاب

وأوضح الدكتور فهمي، خلال لقائه مع الإعلامية مروة شتلة في برنامج “البيت” المذاع على قناة “الناس”، أن جسم الإنسان مبرمج بشكل طبيعي للتكيف مع الفصول دون تدخل منا. فعندما يحرق الجسم الطاقة، ينتج حرارة. وفي فصل الشتاء، يعمل الجسم على زيادة إنتاج الطاقة لتدفئة نفسه، مما يؤدي إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام. أما في فصل الصيف، فإن العكس يحدث تمامًا؛ حيث يسعى الجسم لتقليل إنتاج الطاقة بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وهنا يرسل الجسم إشارات مثل الكسل والخمول، خاصة لدى الأطفال في المدارس أو الأماكن غير المكيفة، وهي وسيلة دفاعية لتقليل الجهد والحرارة.

ودلل استشاري التغذية العلاجية على ذلك بظاهرة طبية نراها في المعامل قائلًا: “في الصيف نجد الأوردة متسعة لتسريب الحرارة الزائدة من الجسم وتبريده، مما يسهل سحب عينات الدم؛ بينما في الشتاء تنقبض الأوردة للحفاظ على الطاقة، مما يجعل من الصعب العثور على الوريد”.

وأكد أن فصل الصيف يمثل فرصة ذهبية لخسارة الوزن لأن الجسم لا يطلب الطعام بنفس معدل الشتاء بل يزيد من معدل العطش. لكن المشكلة تكمن في الترجمة الخاطئة لنداء الطبيعة؛ فعندما يرسل الجسم إشارة عطش تعني رغبته في ماء نقي، يترجمها الإنسان برغبات استهلاكية مثل الآيس كريم والعصائر المحلاة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وأوضح: “الماء هو السائل الوحيد الذي يحتاجه الجسم، لكننا نلجأ إلى المحليات والسكريات ونستمر في تناول وجبات متتالية (فطور وغداء وعشاء) مما يفسد المنظومة الطبيعية للجسم”.

وحذر من قاعدة عامة قائلًا: “كل ما هو معلب أو مغلف أو مصنع قد يكون ضارًا لك”. وأشار إلى أن شركات الأغذية تستخدم التسويق الذكي لإبراز المزايا وإخفاء العيوب. كما كشف عن مفاجأة بشأن المنتجات اللايت أو صفر السعرات مؤكدًا أن ضررها لا يتوقف عند هشاشة العظام بل قد تؤثر تركيبتها الكيميائية على الحمض النووي البشري وتسبب تغييرات قد تورث للأجيال القادمة، وهو ما قد يفسر انتشار الأمراض السرطانية مؤخرًا.

وعند سؤاله عن كيفية قراءة الملصقات الغذائية، أوضح أنها بمثابة تحذير وإخلاء مسؤولية قانوني من الشركة للمستهلك. وكشف عن طريقتين لكتابتها: الأولى هي الترتيب التنازلي التقليدي حيث تُرتب المكونات من الأعلى تركيزًا إلى الأقل. وضرب مثالاً بالنوتيلا قائلًا: “عندما تجد أن أول مكون مكتوب هو الزيت والسكر والمكسرات في آخر القائمة، يجب أن يدرك عقلك أنك تشتري علبة زيت وسكر بنسبة ضئيلة جدًا من البندق”. كما أشار إلى حسبة “الحصة الواحدة” كأكبر خدعة حيث تكتب الشركات نسب الدهون والسكريات بناءً على الحصة وليس العبوة كاملة؛ فمثلًا في باكو البسكويت تكون الحصة عبارة عن بسكويتة واحدة فقط وعندما يقرأ المستهلك 3 جرام دهون يفترض أنها للباكو بأكمله بينما الحقيقة أنها لكل قطعة واحدة مما يضاعف الرقم الفعلي عدة مرات عند تناول العبوة كاملة.

ووجه الدكتور عماد الدين فهمي تحذيرًا شديد اللهجة من مشروبات الطاقة موضحًا أن العبوة الواحدة قد تحتوي على أكثر من 12 ملعقة سكر وما يعادل 4 فناجين من القهوة المركزة. مشبهًا تأثيرها على الأطفال والشباب بمثال بليغ قائلاً: “إذا أضأنا لمبة كهربائية بصاعقة برق ستضيء بقوة هائلة لثانية واحدة ثم تنفجر؛ وهذا بالضبط ما تفعله جرعات السكر والكافيين الضخمة؛ تمنح طاقة مفاجئة لكنها تحرق الأعصاب وتسبب التهابات رهيبة وتدمر الكلى التي تحاول التخلص من هذا الكم الهائل عبر البول”.