ومع تطور الأوضاع الاجتماعية وتزايد التحديات التي تواجه العلاقات الأسرية، برزت الحاجة إلى تحديث القواعد القانونية بما يحقق التوازن بين حقوق الزوجين، ويضمن حماية المرأة والأطفال، ويُسهم في الحد من النزاعات الأسرية.

يتضمن مشروع قانون الأسرة الجديد عددًا من الأحكام التي تنظم الحقوق والالتزامات المترتبة على انتهاء العلاقة الزوجية، وفي مقدمتها أحكام نفقة العدة والمتعة وغيرها من المسائل المرتبطة بالطلاق.

نفقة العدة للمعتدة من طلاق أو فسخ

نصت المادة 93 على أن تجب نفقة العدة للمعتدة من طلاق أو فسخ مع مراعاة حال المطلق يسرًا أو عسرًا عند تقديرها، وتعتبر دينًا في ذمته من تاريخ الفرقة ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء الثابتين بالكتابة. ولا تُقبل دعوى نفقة العدة لمدة تزيد عن عشرة أشهر قمرية من تاريخ علم الزوجة بالطلاق، كما لا يجوز المطالبة بها بعد مرور سنة ميلادية على تاريخ استحقاقها. ولا تُقبل عند الإنكار دعوى الإرث بسبب الزوجية لمطلقة توفي عنها زوجها بعد عشرة أشهر قمرية من تاريخ الطلاق.

ونصت المادة 94 على وجوب نفقة العدة لمن توفي عنها زوجها سواء كانت حاملًا أو غير حامل. وإذا لم تكن له تركة وكانت فقيرة، تستحق نفقة من صندوق دعم الأسرة المصرية. إذا كان للمطلقة نفقة زوجية مفروضة قبل الطلاق تمتد حتى انقضاء عدتها. وتستحق المطلقة بحكم صادر من محكمة أول درجة نفقتها وحتى صيرورة الحكم نهائيًّا.

كما نصت المادة 95 على أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقت بائنًا دون رضاها ولا بسبب منها، تستحق مع نفقة عدتها متعة تُقدر بنفقة سنتين على الأقل، مع مراعاة حال المطلق يسرًا وعسرًا ومدة الزوجية، ويجوز أن يُرخص للمُطلق في سداد مبلغ المتعة على أقساط.

الرجعة بالتوثيق أمام المأذون

نصت المادة 96 على أنه تثبت الرجعة بالتوثيق أمام المأذون أو الموثق المختص وللزوجة الحق في إثبات مراجعتها بكافة طرق الإثبات. ولا ترتب الرجعة في غيبة الزوجة آثارها إذا أنكرتها إلا إذا تم توثيقها أمام المأذون أو الموثق المختص خلال فترة العدة وإعلانها بها قبل انتهاء عدتها. وعلى المأذون أو الموثق إعلان الزوجة بالرجعة لشخصها أو من ينوب عنها وتسليمها نسخة من إشهاد مراجعتها.

وعند الاختلاف في ميعاد انقضاء العدة فالقول قول الزوجة بيمينها مع مراعاة حكم المادة 89 من هذا القانون، ويتم التوثيق والإعلان وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.

كما نصت المادة 97 على أنه إذا لم يتم توثيق المراجعة وفق ما ورد بالمادة 96 أو تعمد الزوج إخفاءها عن مطلقته ثم تزوجت بآخر بعد مرور تسعين يومًا على الأقل من تاريخ الطلاق فلا تصح الرجعة.

طلاق الزوجة

نصت المادة 84 على أنه يتعين على الزوج الذي يريد طلاق زوجته ولم يمضِ ثلاث سنوات على زواجهما أن يطلب من رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضي الأمور الوقتية التابع لها مسكن الزوجية أو محل إقامتها إن كانت لا تقيم فيه استكمال إجراءات الطلاق. ويرفق بالطلب وثيقة الزواج وصور من بطاقة الرقم القومي للزوجين وشهادات ميلاد أولادهما إن وجدوا. وعلى القاضي استدعاء الزوجين للوقوف على سبب الخلاف ومحاولة الإصلاح بينهما. فإذا لم تحضر الزوجة رغم إعلانها اعتبر ذلك رفضًا منها للصلح، وإذا لم يحضر الزوج اعتبر ذلك تراجعًا منه عن طلب الطلاق.

وعلى القاضي أن يجري نقاشًا مع الطرفين في غرفة مشورة وله الاستعانة بأحد رجال الدين المعتمدين للمساهمة في السعي للإصلاح بينهما. فإذا تم الصلح فعلى القاضي إثبات ذلك بمحضر الجلسة ويوقع الزوجان عليه. وإذا تعذر الصلح وأصر الزوج على إيقاع الطلاق أثبت القاضي ذلك في محضر الجلسة وقرر له بإيقاع الطلاق لدى المأذون أو الموثق المختص.

وعلى المأذون أو الموثق قبل البدء في إجراءات توثيق الطلاق الذي لم يمضِ عليه ثلاث سنوات أن يطلب شهادة باستكمال إجراءات الطلاق لإرفاقها بإشهاد الطلاق.

إقامة دعوى تطليق للخلع

يجب على الزوجة التي ترغب في إقامة دعوى تطليق للخلع ولم يمضِ ثلاث سنوات منذ زواجهما أن تطلب الإذن لها بإقامة الدعوى ويرفق بطلبها وثيقة زواجهما. وعلى القاضي استدعاء الزوجين للوقوف على أسباب الخلاف ومحاولة الصلح بينهما. فإذا لم يحضر الزوج اعتبر ذلك رفضًا منه للصلح، وإذا لم تحضر الزوجة اعتبر ذلك تراجعًا منها عن إقامة دعوى التطليق للخلع.

وعلى القاضي تطبيق أحكام الفقرتين (3 و4) من هذه المادة، فإذا تعذر الإصلاح وأصرت الزوجة على طلب التطليق أثبت القاضي ذلك بمحضر الجلسة ويأذن لها بإقامة دعواها. وعلى المحكمة قبل نظر دعوى الخلع أن تكلف الزوجة بتقديم ما يفيد قيامها بالإجراءات السابقة وإلا كانت دعواها غير مقبولة.