قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن الأنبياء السابقين كانت تأتي معجزاتهم منفصلة عن مناهجهم؛ فجاء سيدنا موسى عليه السلام بالتوراة منهجًا وبـ”اليد والعصا” معجزة، وجاء سيدنا عيسى عليه السلام بالإنجيل منهجًا وبـ”إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله” معجزة.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج “المواطن والمسؤول”، المذاع على قناة “الشمس”، أن المشيئة الإلهية اقتضت أن ينفرد خاتم المرسلين وسيدنا محمد ﷺ بأن يكون منهجه ومعجزته شيئًا واحدًا؛ وهو القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن هذه الخصوصية تأتي لأن الإسلام هو الدين القائم والباقي إلى يوم القيامة، فكان لا بد أن تظل معجزته حية وباقية ببقاء المنهج، فمن أراد المنهج وجده في القرآن، ومن طلب المعجزة تجلت له في ذات الآيات.
وأكد وزير الأوقاف السابق، أن عطاء القرآن الكريم متجدد لا ينفد أبدًا؛ سواء في علومه وأسراره، أو في روعة أدائه وعذوبة أصوات قرائه التي تتناقلها الأجيال جيلًا بعد جيل، موضحًا أن القرآن الكريم معطاء يعطي كل قوم بمقدار إقبالهم عليه وعطائهم له، وهو كلام الله الأصدق قيلًا وحديثًا، والأحسن قصصًا وبلاغة، وهو الذي ما إن سمعته الجن حتى قالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}.
وكشف عن دلالات الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، مستشهدًا بقصة إمام اللغة الأصمعي حين التقى امرأة ذات بلاغة وفصاحة عالية، فلما أبدى إعجابه بمنطقها، ردت عليه قائلة: “أي بلاغة وفصاحة تُذكر إلى جانب فصاحة كتاب الله عز وجل؟، لقد جمع في آية واحدة بين أمرَين، ونهيَين، وخبرَين، وبشارتَين”؛ وذلك في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}.
وعلّق وزير الأوقاف السابق على الآية الكريمة، مبينًا عظمة الرعاية الإلهية؛ موضحًا أن الأم إذا خافت على وليدها في الطبيعة البشرية فإنها تخفيه وتبعده عن المخاطر، لكن الأمر الإلهي جاء لأم موسى بأن تلقيه في الماء إذا خافت عليه، لأن عناية الله ولطفه إذا حفت الإنسان تحولت كل المخاوف من حوله إلى أمان، مصداقًا للقول: “وإذا العنايةُ لاحظتكَ عيونُها.. نَم فالمخاوفُ كلُّهنَّ أمانُ”، فمن حفه اللطف الإلهي لن يمسه سوء، وإن كتب الله الغرق لعبدٍ فسيغرق ولو كان في جوف الصحراء.
وشدد على أن من أراد الإيمان، والأخلاق، والشريعة، والبلاغة، فسيجدها غضة طرية في كتاب الله وسنة نبيه، مستشهدًا بالوصية النبوية الخالدة والجامعة للرسول الكريم ﷺ: “تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي”.

