أسدل الستار على فعاليات الدورة الثانية عشرة والأولى دوليًا من أيام 77 المسرحية بفضاء السينمدار بقرطاج مساء أمس السبت 20 يونيو، بعد عشرة أيام من العروض المسرحية واللقاءات الفكرية والورشات التكوينية التي جمعت فنانين ومبدعين من تونس وخارجها في دورة حملت شعار الانفتاح والإبداع والتبادل الثقافي، تحت رئاسة الفنان معز القديري وإدارة السيدة عفراء ڤعدان.
شهد حفل الاختتام حضورًا جماهيريًا
وشهد حفل الاختتام حضورًا جماهيريًا لافتًا إلى جانب ضيوف شرف المهرجان، الممثل والمخرج الأردني منذر خليل مصطفى، والدكتورة منى الصبان من مصر، والدكتور معز مرابط المدير العام للمسرح الوطني التونسي الذي تم تكريمه تقديرًا لجهوده في خدمة الثقافة والفنون ودوره في دعم المؤسسات الثقافية الوطنية وتطوير برامج التكوين المسرحي.
وفي كلمته بالمناسبة، استحضر الدكتور معز مرابط الدور الريادي للفنانة الراحلة رجاء بن عمار وإسهامها في إثراء المشهد الثقافي التونسي من خلال تأسيس فضاء السينمدار، كما اعتبر أن البعد الدولي الذي اكتسبته أيام 77 المسرحية خلال هذه الدورة يمثل خطوة نوعية في مسار المهرجان وتطوره.
وعرفانًا بما قدمه للمسرح التونسي، خصصت الهيئة التنظيمية تكريمًا للفنان المسرحي الراحل أحمد السنوسي، حيث تسلّم الدرع التكريمية نيابة عنه زوجته الفنانة هيلين كاتزاراس. وأكد رئيس المهرجان الفنان معز القديري أن أحمد السنوسي كان أحد أبرز الداعمين له في بداياته الفنية، وأن ثقته وتشجيعه أسهما في توجيهه نحو المسرح وصقل تجربته الإبداعية، مضيفًا أن الراحل لعب دورًا حاسمًا في انتشاله من مرحلة ضياع ومنحه فرصة الانتماء إلى عالم الفن.
كما كرّمت إدارة المهرجان شركاءها وداعميها الذين آمنوا بمشروع أيام 77 المسرحية وأسهموا في إنجاح هذه الدورة الاستثنائية.
وافتتح حفل الاختتام بعرضين مسرحيين هما “سيوبي” و”شيزم” من تأطير الفنان معز القديري، وهما عملان يستكشفان الصراعات الداخلية التي يعيشها الإنسان وأسئلته الوجودية.
إثر ذلك تم عرض الفيلم السينمائي القصير «حبر يُرى» للمخرج الأردني منذر خليل مصطفى، وهو ثمرة ورشة تكوينية في صناعة الفيلم القصير بالهاتف الجوال.
وانطلقت فكرة الفيلم من الفنان معز القديري وسالم الطرابلسي، رئيس تحرير جريدة «لابراس»، بمشاركة مجموعة من ممثلي مدرسة 77، إلى جانب مشاركة القديري ممثلًا ضمن العمل. ويسلط الفيلم الضوء على المكانة التي تحتلها جريدة «لابراس» في الذاكرة الجماعية للتونسيين ودورها في مواكبة التحولات المجتمعية على امتداد تسعين عامًا، مؤكّدًا قدرة الهاتف الجوال على أن يكون أداة لإنتاج أعمال فنية تحمل رؤية جمالية وإبداعية متكاملة.
وخلال الحفل، تسلّم الفنان الأردني منذر خليل مصطفى الدرع التكريمية للمهرجان تقديرًا لمشاركته وإسهاماته في فعاليات الدورة، معبرًا عن سعادته بهذه التجربة التي اعتبرها محطة مميزة ضمن مشاركاته في المهرجانات العربية. كما كرّمت أيام 77 المسرحية الدكتورة منى الصبان، التي عبّرت بدورها عن سعادتها بزيارة تونس ولقائها بالشباب التونسي، مشيدةً بشغفهم الكبير بالسينما ورغبتهم في التعلم والتجريب.
وكانت فعاليات الاختتام مسبوقة بتقديم ثلاثة عروض فردية لمبدعين شبان من خارج مدرسة 77، في خطوة تؤكد انفتاح المهرجان على مختلف التجارب الفنية. وشملت البرمجة عرض «أدراستيا» لعزة بالسرور، و«عالحدّ» لغادة بن محمود، و«Le silence des agneaux» لرحيم التلمساني، الذي قدّم أداءً لافتًا باللغتين العربية والفرنسية، جامعًا بين التمثيل التفاعلي مع الجمهور والرقص والشعر.
واختتمت الدورة الثانية عشرة والأولى دوليًا من أيام 77 المسرحية وسط تفاعل جماهيري كبير، مؤكدةً مكانتها كفضاء للتكوين والإبداع والحوار الفني، ومنصة تحتفي بالمواهب الشابة وتفتح آفاقًا جديدة أمام المسرح والفنون الحية في تونس وخارجها.

