لتحديد الإمكانات والموارد المتاحة بكل قرية.
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ الإسكندرية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، أن مبادرة “القرية المنتجة” التي أطلقتها الحكومة مؤخرًا تمثل أحد أهم المبادرات التنموية الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد المحلي وتحويل الريف المصري إلى شريك رئيسي في عملية التنمية والإنتاج. وأشار إلى أن المبادرة تحمل العديد من المزايا الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب والمرأة.
وأوضح فرحات في تصريحات خاصة لـ “أحداث اليوم” أن أهمية المبادرة تنبع من اعتمادها على استغلال الموارد والإمكانات المتاحة داخل كل قرية وفقًا لميزتها النسبية، سواء في النشاط الزراعي أو الصناعات الغذائية أو الحرف اليدوية أو المشروعات الصغيرة. وهذا يساعد على خلق مجتمعات إنتاجية قادرة على تحقيق عائد اقتصادي مستدام، مشددًا على أن تحويل القرى من وحدات استهلاكية إلى وحدات منتجة من شأنه دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز جهود الدولة في تحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات.
وأشار إلى أن الحكومة تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتنفيذ المبادرة بنجاح، خاصة بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في تطوير البنية الأساسية والخدمات عبر المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، والتي وفرت شبكات طرق ومرافق وخدمات متطورة في آلاف القرى. وهذا يمثل قاعدة مهمة للانطلاق نحو التنمية الاقتصادية والإنتاجية.
وأضاف أن الدولة اكتسبت خلال السنوات الماضية خبرات واسعة في إدارة وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، كما أن هناك إرادة سياسية واضحة لدعم التنمية الريفية وتمكين المواطنين اقتصاديًا. وهذه عوامل تعزز فرص نجاح المبادرة وتحقيق أهدافها على أرض الواقع.
ورغم ذلك، أوضح فرحات أن نجاح المبادرة يتطلب التعامل بجدية مع عدد من التحديات والمعوقات المحتملة. وفي مقدمتها توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتسهيل حصول الشباب والأسر المنتجة على القروض الميسرة. كما أكد على أهمية توفير برامج تدريب وتأهيل فني وإداري وتسويقي لضمان استدامة المشروعات وقدرتها على المنافسة.
كما أشار إلى أن من أبرز التحديات ضعف الثقافة التسويقية لدى بعض المنتجين، وغياب سلاسل التوريد المنظمة في بعض المناطق. فضلاً عن الحاجة إلى وجود قواعد بيانات دقيقة تحدد الإمكانات والموارد المتاحة بكل قرية حتى يتم توجيه الأنشطة الإنتاجية بصورة علمية تحقق أعلى عائد اقتصادي.
وأكد أن دور الإدارة المحلية سيكون حاسمًا في نجاح المبادرة من خلال المتابعة الميدانية المستمرة، والتنسيق بين الجهات المختلفة، وإزالة العقبات البيروقراطية التي قد تواجه المستثمرين وأصحاب المشروعات الصغيرة. وشدد على ضرورة إشراك المجتمع المدني والقطاع الخاص في عملية التنفيذ لضمان تحقيق أفضل النتائج.
وشدد فرحات على أن مبادرة “القرية المنتجة” تمثل فرصة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الريفي المصري، وأن فرص نجاحها كبيرة في ظل توافر الإرادة السياسية والبنية الأساسية المناسبة. لكنها تحتاج إلى تخطيط دقيق ومتابعة مستمرة وربط الإنتاج بالتسويق حتى تتحول إلى نموذج تنموي مستدام ينعكس أثره بشكل مباشر على حياة المواطنين في القرى المصرية.

