لم تعد حماية الأطفال في التشريعات الحديثة مجرد شعارات عامة أو توجيهات تربوية، بل تحولت إلى مسؤولية جنائية ومجتمعية صارمة تطال كل من يفرط في سلامة الصغار أو يتسبب في تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
يتجاوز القانون فلسفة العقاب الفردي للطفل إلى ملاحقة كل من يسهل أو يمكّن الصغار من ارتكاب سلوكيات خطرة في الشارع، بالتوازي مع بناء حائط صد تشريعي يضمن حقوق المواليد والأمهات والشرائح الأكثر احتياجًا.
خط أحمر: عقوبة تأجير المركبات للأطفال
في مواجهة ظاهرة قيادة الأطفال للمركبات الآلية بدون ترخيص، وضع القانون ضوابط عقابية صارمة لم تنحصر في المراهق أو الطفل فقط، بل امتدت لتطال المعارض ومحلات التأجير وأولياء الأمور بعقوبة الحبس لمدة لا تزيد على 3 أشهر وغرامة تصل إلى 100 جنيه (أو إحدى هاتين العقوبتين) لكل طفل يقود مركبة آلية دون ترخيص رسمي.
ويعاقب بذات عقوبة الحبس والغرامة كل من أجر للطفل أو مكنه بأي طريقة من قيادة مركبة، كما يمنح التشريع القضاء سلطة إيقاف رخصة المركبة ورخصة المحل المخصص للتأجير لمدة تصل إلى 3 أشهر، مع إمكانية الإلغاء النهائي للترخيص أو الغلق الفوري في حالة تكرار المخالفة.
توثيق المواليد وحصانة حق الأم
وفي شق الأحوال المدنية وسجلات المواليد، قطع التشريع الطريق على أزمات ساقطي القيد وضياع النسب عبر تحديد تراتبية ملزمة للمكلفين بالتبليغ (الأب، الأم شريطة إثبات الزوجية، مديرو المستشفيات والمؤسسات العقابية، ثم العمدة أو الشيخ)، مع فرض المساءلة القانونية لمن يتخلف عن التبليغ في المواعيد المحددة.
كما منح القانون حقًا أصيلًا ومستقلًا للأم للإبلاغ عن وليدها وقيده بسجلات المواليد واستخراج شهادة ميلاد مدون بها اسمها، ضمانًا لعدم حرمان الطفل من أوراقه الثبوتية.
وعلى صعيد الرعاية والتكافل الاجتماعي، ألزم القانون الدولة بتقديم معاش شهري من الضمان الاجتماعي للفئات الأولى بالرعاية حماية لهم من العوز والاستغلال. وشملت هذه الفئات:.
كما كفل التشريع حزمة الحقوق الشرعية الأساسية وفي مقدمتها الرضاعة والحضانة والمأكل والملبس والمسكن ورؤية الوالدين. إلى جانب إلزام مؤسسات الدولة بتوفير الرعاية الصحية الشاملة وتأمين بيئة صحية ونظيفة خالية من الممارسات الضارة بسلامة الصغار ونموهم.

