قال اللواء أحمد هشام، الخبير المروري، إن أزمة الانتظار في الصف الثاني والثالث لا تزال تمثل أحد أبرز التحديات التي تشوه المظهر الحضاري للشوارع المصرية وتتسبب في اختناقات مرورية حادة دون مبرر. وكشف عن الطفرة التكنولوجية الكبيرة التي تشهدها منظومة المرور في مصر، حيث انتقلت من مرحلة المجاملات والغرامات الهزلية ما قبل عام 2014 إلى عصر الحوكمة الرقمية والرادارات الذكية وروبوتات المرور.

وخلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود ببرنامج “الكنز” المذاع على قناة “الحدث اليوم”، أرجع الخبير المروري ظاهرة الصف الثاني إلى غياب الثقافة المرورية لدى بعض قائدي المركبات الذين يستسهلون الركون العشوائي أمام المحلات التجارية والمصالح الحكومية والبنوك تهرباً من المشي على الأقدام. وأشار إلى أن هذه السلوكيات تتسبب في تكدسات خانقة بشوارع تجارية حيوية مثل إبراهيم اللقاني والأهرام والحجاز ودمشق وهارون، ومحيط ميدان الجامع.

وأوضح أن الدولة وفرت بدائل حضارية عالية المستوى؛ حيث تضم منطقة وسط البلد وحدها نحو 34 جراجاً، من بينها جراج التحرير الذي يتسع لـ700 سيارة، وجراج روكسي الذكي الذي يعد نموذجاً عالمياً. وأكد أن الاستعانة بالجراجات لا تحمي المواطن من الغرامات فحسب، بل تحمي المركبات من السرقة والتلف والتخريب المتعمد.

وفيما يتعلق بالجدل حول ضعف الغرامات، كشف عن مفارقة تاريخية تدعم التعديلات التشريعية الحالية؛ حيث كانت مخالفة الانتظار الخاطئ في القانون رقم 66 لسنة 1973 المعدل في 2008 تبلغ 10 جنيهات فقط قبل عام 2014. أما اليوم، فقد غلظت الدولة العقوبات لمواجهة استهتار البعض، لتصبح غرامة الصف الثاني الحد الأدنى 200 جنيه والحد الأقصى 400 جنيه. وفي حالة التكرار تتضاعف العقوبة لتصل إلى 600 جنيه، وتُرسل المخالفة فوراً عبر رسالة نصية قصيرة إلى هاتف المخالف عبر أنظمة الرصد الإلكتروني.

وتابع: “مهما ضاعفت الدولة من الغرامات أو نشرت الأوناش، يظل الوعي وتطبيق القانون عبر الكاميرات الذكية هو الفيصل؛ فالكاميرات على الطرق السريعة أجبرت الجميع على الالتزام لأن من أمن العقاب أساء الأدب”.

وفي إطار استعراض جيل المدن الذكية، أعلن عن بدء تشغيل روبوت المرور في مدينة العلمين الجديدة، أولى المدن المليونية على الساحل الشمالي والممتدة على مساحة 47 ألف فدان لاستيعاب 3 ملايين نسمة. ويأتي هذا ضمن خطة الدولة لجذب 30 مليون سائح. حيث يقوم الروبوت الأمني برصد وحصر عشرة مخالفات مرورية نوعية لا تقتصر على السرعة فقط، بل تشمل التجاوز الخاطئ للمركبات من جهة اليمين والوقوف في غير الأماكن المخصصة للانتظار بالإضافة إلى التعدي على المواقف المخصصة لذوي الهمم وعدم استخدام الأنوار الأمامية ليلاً أو أضواء الانتظار عند التوقف الاضطراري.

وأكد أن هذا النظام الذكي حقق نجاحاً كبيراً في العلمين الجديدة وهناك خطة توسعية لتعميمه في كافة أنحاء الجمهورية قريباً. كما استعرض الطفرة الإنشائية الكبيرة التي حققتها مصر خلال العقد الماضي والتي تضمنت إنشاء 8300 كيلومتر من الطرق الجديدة وفق أحدث النظم العالمية بالإضافة إلى تطوير ورفع كفاءة 10,000 كيلومتر من الشبكة القديمة وتشييد وتطوير 1350 كوبري ونفق. وأسفرت هذه الثورة الإنشائية عن تحسن ملموس في الحالة المرورية تمثل في خفض الكثافات والتكدسات المرورية بنسبة 28% والأهم من ذلك هو تراجع معدلات حوادث الطرق بنسبة بلغت 40%.

وشدد على أن التغيير السلوكي الشامل يتطلب مسؤولية تضامنية تشترك فيها مؤسسات الدولة كافة؛ بدءًا من وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي لزرع الثقافة المرورية في المناهج وصولًا إلى وزارتي النقل والتضامن ووسائل الإعلام التي يجب ألا تكتفي بنشر أخبار الحوادث الجسيمة بل يقع عليها عاتق بث نشرات مرورية وتوعوية مكثفة صباحًا ومسًا تخدم المواطن وتوجهه للاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة كالملصق الإلكتروني.