أكد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن تصويت عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأمريكي لصالح وقف المساعدات العسكرية السنوية المخصصة لإسرائيل يكشف عن تحولات متزايدة في موقف الحزب تجاه العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.

وأوضح المعهد، في تقرير أعده الباحث الإسرائيلي المتخصص في السياسة الداخلية الأمريكية أفيشاي بن ساسون جورديس، أن “الاقتراح، الذي قدمه عضو الكونجرس الجمهوري توماس ماسي، طالب بوقف فوري للمساعدات المخصصة للمشتريات العسكرية الإسرائيلية، والبالغة نحو 3.3 مليارات دولار سنوياً”.

وأضاف: على الرغم من فشل الاقتراح بعد معارضة غالبية الجمهوريين له، فإن تأييده من جانب 103 من أعضاء الحزب الديمقراطي، بينهم شخصيات بارزة مثل نانسي بيلوسي، يعد مؤشراً على اتساع النقاش داخل الحزب بشأن مستقبل الدعم العسكري لإسرائيل.

انتقادات حادة لحكومة نتنياهو

وأشار المعهد إلى أن مواقف مؤيدي الاقتراح ركزت على انتقادات للحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو، ولا سيما إدارة العمليات العسكرية والأضرار التي لحقت بالمدنيين. بالإضافة إلى ذلك، يعتبرون إسرائيل دولة ذات قدرات اقتصادية وعسكرية كبيرة لا تحتاج إلى مساعدات أمريكية مباشرة بالحجم الحالي.

وبحسب التقرير الإسرائيلي، فإن نتائج التصويت قد تؤثر مستقبلاً في شكل المساعدات الأمريكية لإسرائيل، خصوصاً إذا تغيرت تركيبة الكونجرس بعد الانتخابات المقبلة، إذ قد تزداد الضغوط لإعادة النظر في آليات المساعدات والرقابة على استخدام الأسلحة الأمريكية.

وأشار المعهد إلى أن “التحديات التي تواجه مكانة إسرائيل لا تقتصر على الحزب الديمقراطي، بل تظهر أيضاً داخل الحزب الجمهوري، حيث بدأت تظهر أصوات تنتقد إسرائيل من منطلقات مختلفة. ما يشير إلى أن الدعم التقليدي القائم على الإجماع الحزبي بات يواجه ضغوطاً متزايدة في الساحة السياسية الأمريكية”.

اختبار صعب لمستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

وفي تقرير سابق نشرته قناة “إن 12” الإسرائيلية، أشار الكاتب الإسرائيلي يوسي شاين إلى أن التحولات السياسية داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة أثارت نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل العلاقة مع إسرائيل. يأتي ذلك في ظل تصاعد الانتقادات داخل القاعدة الحزبية الأمريكية تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتراجع مكانة التيارات التقليدية الداعمة لتل أبيب.

ونقل التقرير عن المحللة والاستراتيجية الديمقراطية السابقة دونا برازيل قولها إن الحزب الديمقراطي يشهد حالة من الاضطراب الداخلي مع صعود التيارات التقدمية والاشتراكية الديمقراطية التي أصبحت أكثر انتقاداً لإسرائيل وسياسات حكومتها.

وأضافت برازيل أن الحرب في غزة أصبحت إحدى القضايا الرئيسية في النقاشات السياسية داخل الحزب، خصوصاً بين الناخبين الشباب والتيارات اليسارية. معتبرةً أن الانتقادات الموجهة لإسرائيل تجاوزت بعض الحالات حدود المعارضة السياسية لتتحول إلى مظاهر معاداة للسامية بحسب التقرير.

انعكاسات المشهد الانتخابي الأمريكي

وشكلت الانتخابات التمهيدية التي شهدها الحزب الديمقراطي الأمريكي في ولاية نيويورك مؤخراً مؤشراً على تحول سياسي أوسع داخل الحزب. حيث عكست تراجع قدرة اللوبي الصهيوني الموالي لإسرائيل على فرض أجندتها الانتخابية التقليدية وصعود جيل جديد من السياسيين الذين يرون أن انتقاد إسرائيل لم يعد مخاطرة سياسية بل قد يكون طريقاً إلى الفوز بالانتخابات. فضلاً عن ظهور موجة اشتراكية تشق طريقها تدريجياً نحو الكونجرس.

موجة اشتراكية متصاعدة في الحزب الديمقراطي

وبحسب مجلة نيوزويك الأمريكية، يشهد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة موجة اشتراكية متصاعدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وسط توقعات بمضاعفة عدد الأعضاء المرتبطين بالتيار الاشتراكي في مجلس النواب ليصل إلى أكبر تمثيل تاريخي للحركة.

ويأتي هذا التحول في وقت حقق فيه عدد من المرشحين المدعومين من منظمة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا” انتصارات في الانتخابات التمهيدية بدوائر ذات أغلبية ديمقراطية. ما يمهد لدخول وجوه جديدة إلى الكونجرس بجانب أسماء بارزة مثل ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز الناشطة الاشتراكية الديمقراطية من أصل بورتوريكي ورشيدة طليب التي كانت أول امرأة مسلمة وأول أمريكية من أصول فلسطينية تفوز بعضوية الكونجرس.

ولم تكن انتصارات مرشحين اشتراكيين في نيويورك بمعزل عن انتصارات حققها مرشحون تقدميون خلال الانتخابات التمهيدية الرئيسية في كافة الولايات الأمريكية. بما فيها المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني جينيس لويس جورج التي فازت بالانتخابات التمهيدية لمنصب عمدة العاصمة واشنطن والتي أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يكون سعيداً إذا فازت بسباق رئاسة بلدية واشنطن العاصمة.