أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تأجيل اتخاذ أي إجراءات تأديبية بحق اللاعبين والمدربين الذين وجهوا انتقادات للحكام خلال منافسات كأس العالم 2026، وذلك حتى انتهاء البطولة. تأتي هذه الخطوة بهدف الحفاظ على استقرار المنافسات وعدم التأثير على أجواء البطولة أثناء مراحلها الحاسمة.

جاء القرار في ظل تصاعد الجدل التحكيمي خلال الأدوار الإقصائية، حيث شهدت عدة مباريات اعتراضات واسعة من مدربين ولاعبين اعتبروا أن بعض القرارات التحكيمية كان لها تأثير مباشر على نتائج اللقاءات. ورغم اتساع دائرة الانتقادات، فضل الاتحاد الدولي عدم التعجل في إصدار أي عقوبات، ليتم مراجعة جميع الوقائع بعد ختام البطولة.

وفقاً لما نقلته صحيفة “ذا أثلتيك” عن مصادر مطلعة، فإن فيفا يدرس جميع التصريحات الصادرة عن اللاعبين والأجهزة الفنية، إلا أن أي قرارات تأديبية لن تصدر إلا بعد انتهاء المنافسات. هذا يتيح للجان المختصة فرصة تقييم كل حالة بصورة مستقلة، استناداً إلى التقارير الرسمية والأدلة المتوافرة.

رفض الاتحاد الدولي التعليق على وجود تحقيقات جارية أو تحديد أسماء الأشخاص الذين قد تشملهم العقوبات، مكتفياً بالتأكيد على أن جميع الوقائع ستخضع للوائح الانضباط المعمول بها داخل الاتحاد. وأي قرار سيصدر بعد دراسة متأنية لكافة الملابسات.

تعتمد لجنة الانضباط في فيفا عند النظر في مثل هذه القضايا على مجموعة من المصادر، أبرزها تقارير حكام المباريات ومراقبي اللقاءات، إلى جانب تسجيلات الفيديو والتصريحات الإعلامية. ذلك بهدف التأكد من مدى مخالفة التصريحات للوائح المنظمة لسلوك اللاعبين والمدربين.

أشارت تقارير دولية إلى أن تأجيل العقوبات يعكس رغبة الاتحاد الدولي في الفصل بين سير البطولة والإجراءات الانضباطية، حتى لا تتحول العقوبات إلى عنصر يؤثر في استعداد المنتخبات أو يشتت تركيزها خلال المنافسات، خاصةً مع أهمية المباريات المتبقية من البطولة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يعتمد فيها فيفا هذا النهج؛ إذ سبق للاتحاد أن أجّل البت في عدد من القضايا التأديبية خلال بطولات سابقة قبل إصدار قراراته عقب إسدال الستار على المنافسات. هذا يمنح اللجان المختصة الوقت الكافي لدراسة الملفات بعيداً عن ضغوط المباريات اليومية.

تزايدت الانتقادات الموجهة إلى الحكام خلال النسخة الحالية من كأس العالم بعد عدد من المباريات، مما دفع الاتحاد الدولي إلى التأكيد على التزامه بتطبيق اللوائح على الجميع دون استثناء. مع الحفاظ في الوقت نفسه على حق المشاركين في إبداء آرائهم ضمن إطار الاحترام المتبادل وعدم المساس بنزاهة منظومة التحكيم.

واصلت التقارير الإشارة إلى أن فيفا يسعى من خلال هذه السياسة إلى تحقيق توازن بين حماية الحكام من الهجمات الإعلامية التي قد تؤثر على أدائهم أو تعرضهم لضغوط إضافية، وبين منح المدربين واللاعبين فرصة التعبير عن اعتراضاتهم وفق الأطر القانونية التي تنظمها لوائح الاتحاد الدولي.

من المتوقع أن تبدأ لجنة الانضباط مراجعة جميع الوقائع فور انتهاء منافسات كأس العالم. حيث ستتم دراسة كل حالة على حدة مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التصريحات والظروف التي صدرت فيها قبل إصدار القرارات النهائية التي قد تتراوح بين التنبيه أو الغرامة المالية أو الإيقاف بحسب ما تنص عليه لوائح الاتحاد الدولي.