من أعظم أسباب خراب البيوت أن يسيء الرجل فهم القوامة، فيحسبها صياحًا وغلظةً وكثرةَ أوامر ونواهٍ، بينما يتخلى عن واجباته ومسؤولياته.

فإذا مرض الولد أو احتاجت المدرسة إلى متابعة، أو تعطل أمرٌ في البيت، دفع بكل ذلك إلى زوجته، فتتعامل مع كل رجال الأرض. فأين القوامة؟ بل أين الغيرة والرجولة؟

هذه ليست قوامة، بل تضييعٌ للرجولة قبل القوامة.

فالقوامة ليست ارتفاع الصوت، وإنما ارتفاع المسؤولية؛ أن يكون الرجل راعيًا لأهل بيته، قائمًا على مصالحهم، متحملًا لأعبائهم، سندًا لزوجته لا حملًا عليها.

الرجل القوّام يُعرف بحسن الرعاية وصدق القيام وتحمل المسؤولية، لا بحدة اللسان وكثرة الأوامر.

قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾، فالقوامة رعايةٌ وحفظٌ وإنفاقٌ وتدبيرٌ ومسؤوليةٌ قبل أن تكون أمرًا أو نهيًا.

الرجال قوَّامون على توجيه النساء ورعايتهن بما خصهم الله به من خصائص القِوامَة والتفضيل، وبما أعطوهن من المهور والنفقات. فالصالحات المستقيمات على شرع الله منهن مطيعات لله تعالى ولأزواجهن، حافظات لكل ما غاب عن علم أزواجهن بما أؤتمنَّ عليه بحفظ الله وتوفيقه. أما اللاتي تخشون منهن ترفُّعهن عن طاعتكم، فانصحوهن بالكلمة الطيبة. فإن لم تثمر الكلمة الطيبة معهن، فاهجروهن في الفراش ولا تقربوهن. وإذا لم يؤثر فعل الهجران فيهن، فاضربوهن ضربًا لا ضرر فيه. فإذا أطعنكم فاحذروا ظلمهن؛ فإن الله العليَّ الكبير وليُّهن وهو منتقم ممَّن ظلمهن وبغى عليهن.

يخبر تعالى أن الرِّجَال {قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} – أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى من المحافظة على فرائضه وكفهن عن المفاسد. وعلى الرجال أن يلزموهن بذلك. كما أنهم قوامون عليهن أيضًا بالإنفاق عليهن والكسوة والمسكن. ثم ذكر السبب الموجب لقيام الرجال على النساء فقال: {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} – أي: بسبب فضل الرجال على النساء وإفضالهم عليهن. فتفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: فمن كون الولايات مختصة بالرجال والنبوة والرسالة واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع.

وكذلك خصهم الله بالعقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله. كما خصهم بالنفقات على الزوجات وكثير من النفقات التي يختص بها الرجال ويتميزون عن النساء.

ولعل هذا سر قوله: {وَبِمَا أَنْفَقُوا} وحذف المفعول يدل على عموم النفقة.

فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته وهي عنده عانية أسيرة خادمة؛ وظيفته أن يقوم بما استرعاه الله به. ووظيفتها القيام بطاعة ربها وطاعة زوجها؛ لذا قال: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ} – أي: مطيعات لله تعالى {حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ} – أي: مطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله وذلك بحفظ الله لهن وتوفيقه لهن؛ لا من أنفسهن فإن النفس أمارة بالسوء ولكن من توكل على الله كفاه ما أهمه من أمر دينه ودنياه.