تصوير: حازم جودة.

أكد الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، أن جائزة القراءة الكبرى تمثل مشروعًا وطنيًا يهدف إلى ترسيخ المعرفة كأداة رئيسية لبناء الإنسان المصري. وأشار إلى أن الجائزة تجسد حلمًا استمر لسنوات لتعزيز مكانة القراءة وتوسيع قاعدة ممارسيها في المجتمع، كمدخل أساسي لتقبل التعددية والانفتاح على الثقافات المختلفة.

جاء ذلك خلال احتفالية نظمتها مكتبة الإسكندرية اليوم الأربعاء لتكريم 100 فائز في الدورة الثانية من “جائزة القراءة الكبرى 2026″، ضمن الفعاليات الثقافية لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.

وشهد الحفل توزيع جوائز مالية متدرجة بدأت بـ 50 ألف جنيه للمركز الأول، بحضور نخبة من كبار الأدباء والمفكرين ورؤساء القطاعات بالمكتبة.

ومن جانبه، وصف الأديب والروائي محمد سلماوي، عضو مجلس أمناء المكتبة، القراءة بأنها البوابة الحقيقية للمعرفة. وأكد أن الجائزة نجحت في تكوين جيل قادر على ممارسة “القراءة المتعمقة” التي تمنح الإنسان خبرات تتجاوز حدود تجاربه الشخصية.

وفي سياق متصل، أشار الروائي إبراهيم عبد المجيد إلى أن اختيار موضوع “النصف الأول من القرن العشرين” يعكس أهمية تلك المرحلة التي شهدت ازدهار الحياة الليبرالية والنهضة الفكرية. وشدد على أن ثقافة الكتاب تظل الأرقى في مواجهة هيمنة التلقي السطحي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

قصة نجاح المركز الأول: تحدي الهندسة والقراءة

واستعرض لؤي أحمد كمال عبد الغفار، الطالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة والفائز بالمركز الأول، تجربته في المسابقة؛ موضحًا أنه بدأ الاستعداد مبكرًا بالبحث والقراءة رغم انشغاله بدراسته العملية. وأكد أن التنظيم الجيد ساعده على التميز في محور “تحولات مجتمع ونهضة أمة”.

وأعرب لؤي عن تقديره لمنظومة التحكيم الإلكترونية التي ضمنت الشفافية والنزاهة في اختيار الفائزين من بين آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات.

وأوضح الدكتور محمد عفيفي، أستاذ التاريخ الحديث، أن القراءة هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع المعرفة، رابطًا بين حركات التنوير واتساع نطاق تداول الكتب والطباعة.

فيما أشاد الدكتور هيثم الحاج علي، أستاذ النقد العربي، بالجانب التحليلي للجائزة الذي يقوم على الحوار مع النصوص وليس مجرد قياس المعلومات. واقترح إطلاق استبيان لرصد اتجاهات القراءة.

ومن جهتها، لفتت الدكتورة عبير قمرة إلى أن سهولة الوصول للكتب حاليًا تمثل فرصةً ذهبيةً للشباب. بينما أكد الكاتب الصحفي طارق الطاهر أن الجائزة تتماشى مع المبادرة الرئاسية “بناء الإنسان” كاحتفال ثقافي سنوي رائد.

معايير التحكيم ومنظومة الجوائز

واختتم الدكتور أحمد زايد الحفل بتوضيح آليات التحكيم التي بدأت ببنك أسئلة أعده متخصصون واختبارات إلكترونية متتالية لضمان اختيار الفائزين وفق معايير علمية دقيقة.

ودارت منافسات هذا العام حول محور “مصر في النصف الأول من القرن العشرين” حيث تم تكريم 100 فائز بجوائز مالية بلغت قيمتها للمراكز الخمسة الأولى (50، 40، 30، 20، 10) آلاف جنيه على التوالي وصولاً إلى بقية المراكز بمبالغ تبدأ من أربعة آلاف جنيه.