يمثل ملف قانون الإيجار القديم أحد أكثر الملفات التشريعية والاجتماعية حساسية، نظرًا لتشابكه مع أوضاع ملايين المواطنين من الملاك والمستأجرين على حد سواء.
ومع بدء الدولة في تنفيذ منظومة السكن البديل للفئات المتضررة من تطبيق القانون، برزت جهود حكومية تستهدف تحقيق معادلة متوازنة تضمن استرداد الملاك لحقوقهم، وفي الوقت نفسه توفير بدائل سكنية آمنة للفئات المستحقة، بما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي ويجنب المواطنين أي تداعيات قد تنجم عن تطبيق القانون.
وتعد مبادرة توفير وحدات سكنية بديلة إحدى الركائز الأساسية التي اعتمدت عليها الدولة لضمان تنفيذ قانون الإيجار القديم بصورة تراعي البعد الاجتماعي. إلا أن انتهاء مهلة التقديم للحصول على تلك الوحدات أثار مطالبات بضرورة منح المواطنين فرصة إضافية، خاصة في ظل وجود شريحة من المستحقين لم تتمكن من استكمال إجراءات التقديم أو توفير المستندات المطلوبة خلال الفترة المحددة.
تطبيق قانون الإيجار القديم.
وفي هذا السياق، أكد النائب علاء عبدالنبي، عضو مجلس الشيوخ، أن توفير الدولة وحدات سكنية بديلة للمتضررين من تطبيق قانون الإيجار القديم يعكس حرصها على تحقيق التوازن بين حقوق الملاك وضمان توفير سكن آمن للمستأجرين المستحقين. مشيرًا إلى أن هذا التوجه يؤكد البعد الاجتماعي والإنساني الذي تتبناه الدولة في التعامل مع أحد أكثر الملفات تعقيدًا.
وأوضح عبدالنبي أن انتهاء مهلة التقديم للحصول على السكن البديل يستدعي إعادة النظر في منح فرصة جديدة للمواطنين الذين لم يتمكنوا من استكمال إجراءات التقديم. لافتًا إلى أن الفترة التي حددت لاستقبال الطلبات ربما لم تكن كافية لاستيعاب جميع المستحقين، خاصة من واجهوا صعوبات في تجهيز المستندات المطلوبة أو استيفاء الإجراءات الإدارية اللازمة.
وأضاف أن أعداد المتقدمين حتى الآن لا تعكس العدد الحقيقي للمواطنين المستحقين للحصول على الوحدات البديلة. موضحًا أن ذلك يرجع إلى عدد من التحديات، منها ضعف الوعي بآليات التقديم وعدم إلمام بعض المواطنين بالشروط المنظمة للحصول على الوحدات، فضلًا عن الصعوبات الإجرائية التي واجهها البعض خلال فترة التقديم.
وطالب عضو مجلس الشيوخ بمد مهلة التقديم لفترة إضافية، بالتوازي مع تبسيط الإجراءات وتكثيف حملات التوعية والإرشاد لضمان وصول المعلومات إلى جميع الفئات المستهدفة وتمكين كل من تنطبق عليه الشروط من التقدم والاستفادة من منظومة السكن البديل.
وأشار عبدالنبي إلى أن نجاح هذه المنظومة لا يقاس فقط بعدد الوحدات التي يتم توفيرها، وإنما بقدرتها على استيعاب جميع الحالات المستحقة. بما يحقق التطبيق العادل لقانون الإيجار القديم ويحافظ على الاستقرار المجتمعي ويعزز ثقة المواطنين في الإجراءات التي تتخذها الدولة لتنظيم هذا الملف.
وأكد على أن مراعاة البعد الاجتماعي في تنفيذ قانون الإيجار القديم يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان نجاحه. مشددًا على أن منح المواطنين فرصة إضافية للتقديم على السكن البديل سيكون خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان استفادة جميع المستحقين من المزايا التي وفرتها الدولة ضمن خطتها لمعالجة هذا الملف بصورة متوازنة.

