في كل مرة تحاول فيها التركيز فيما يدور حولك من تفاصيل، تجد نفسك تعيش في عالم يشبه قناوي في فيلم باب الحديد، وتتخيل الأستاذ حسن البارودي يأتيك بقميص السرايا الصفراء ليقول لك “هجوزك هنومه”. نعم، لقد أصبحنا نعيش في عالم مجنون، تفاصيله مزعجة، مفرداته مربكة، وقواعده لم تعد تحتفظ بثباتها السابق، بل كادت أن تفقد توازنها في كل لحظة أكثر من سابقتها.
ولأن هذا هو عالم قناوي، لم أعد أتعجب من المزعجات التي أراها هنا أو هناك، لكنني أرفض اعتيادها واعتبارها أمراً عادياً. كان آخر هذه المزعجات الحفل الذي أقامه أحد فنادق مصر احتفاءً بأبطال المنتخب المصري الذين يستحقون الاحتفاء والحفاوة عن جدارة. ورغم أنني أرى أن أهل مصر في المقاهي والشوارع الذين سهرت قلوبهم وفرحت تستحق أن تكون جزءًا من هذا الاحتفال، إلا أن الأمر لا يتجاوز ذلك.
لأنني لست من القاهرة بل من قلب مصر، لم أحضر الحفل بالتأكيد، لكنني شاهدت بعضًا من أغنية نجم كبير أحترم صوته ولا أحبّه. أقدر موهبته ولا أؤمن بها. أعرف أنه سوبر ستار وأرفض مقاييس التصنيف.
رأيت النجم في المقطع يرتدي شيئًا غريبًا. أعدت المشاهدة مرة تلو الأخرى لأفهم ما الذي يرتديه. فوجدته يرتدي شيئًا مكونًا من جزئين لونه بمبي بمبي بمبييييي لا أعرف ما هو بالضبط. بنطال واسع وطويل تتدلى منه أشياء عجيبة، وفوق البنطال شيئًا أكثر غرابة لم أفهمه أيضًا: هل هو بلوزة زائدة عن اللزوم أم قميص كاب من تفصيل الست سنية شيكوريل في فيلم معبودة الجماهير؟
النتيجة النهائية هي أن النجم كان مطقمًا والصراحة واضحة، وإن كنت أراه قد نسي أن يعمل شعره بطريقة مناسبة.
أيام عجيبة تجعلنا نجاهد كي نعلم أبناءنا أن ما تراه أعينهم ليس إلا زيفًا وإن لمع بريقه. عبثٌ وإن طال زمنه؛ خيبة أمل تكاد تفقدنا الثقة فيما هو آت.

