تواصل مواد مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» الكشف عن آليات تهدف لتعزيز الحوكمة وحماية المال العام، وتأتي المادة (17) ضمن أبرز هذه المواد، حيث تضع ضوابط دقيقة لتقييم الأصول قبل انتقالها إلى الجهاز أو الصناديق التابعة له، مما يضمن احتساب رؤوس الأموال وفق أسس عادلة وشفافة.

تنص المادة على تحديد رأسمال جهاز «مستقبل مصر»، وكذلك رأسمال الصندوق السيادي والصندوق الخدمي، استنادًا إلى صافي قيمة الأموال والأصول التي تؤول إلى كل جهة في اليوم السابق للعمل بالقانون، على أن يتم احتساب هذه القيم وفق إجراءات تقييم معتمدة تعكس القيمة السوقية الحقيقية للأصول.

ثلاثة تقييمات مستقلة.

ولضمان دقة التقديرات، ألزم مشروع القانون بأن تستند القيمة النهائية للأصول إلى متوسط ثلاثة تقارير مستقلة، يعدها مقيمون ماليون معتمدون من الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي المصري، مع الالتزام بمعايير التقييم العقاري والتقييم المالي للمنشآت وتقييم الأصول غير الملموسة.

يستهدف هذا الإجراء الوصول إلى تقدير موضوعي للقيمة السوقية، مما يقلل من احتمالات المغالاة أو التقليل في تقييم الأصول ويضمن سلامة احتساب رؤوس الأموال عند بدء تطبيق القانون.

دور بيوت الخبرة.

لم يقتصر المشروع على تعدد جهات التقييم فحسب، بل منح مجلس إدارة الجهاز صلاحية الاستعانة ببيت خبرة أو أكثر، سواء كان مصريًا أو أجنبيًا، للتحقق من صحة تقدير صافي قيمة الأصول وفق الضوابط التي يحددها المجلس.

يمثل هذا الإجراء مستوى إضافيًا من الرقابة الفنية ويعزز من موثوقية نتائج التقييم قبل اعتمادها بصورة نهائية، بما يدعم مبادئ الشفافية والحوكمة في إدارة الأصول.

منظومة لحماية المال العام.

تكتسب المادة (17) أهمية خاصة لأنها تنظم إحدى أكثر مراحل إعادة الهيكلة حساسية، وهي مرحلة تقييم الأصول. إذ إن أي تقدير غير دقيق قد ينعكس على رؤوس الأموال والقيمة الحقيقية للأصول التي تنتقل إلى الجهاز أو الصناديق التابعة له.

من خلال إلزام الجهات المختصة بالاعتماد على ثلاثة تقييمات مستقلة وإتاحة الاستعانة ببيوت خبرة متخصصة للتحقق من النتائج، يرسخ مشروع القانون منظومة رقابية تستهدف ضمان عدالة التقييم وحماية المال العام وتعزيز الثقة في إجراءات إدارة ونقل الأصول.