أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بمسار التفاوض، مشددًا على أنه لن يتراجع عنه رغم التحديات المرتبطة بالحسابات الإسرائيلية والتطورات الإقليمية. واعتبر أن “صيغة الإطار” من شأنها إعادة حقوق لبنان بالطرق الدبلوماسية حال التزام إسرائيل ببنودها.
وأشار عون إلى أن لبنان يمتلك اليوم فرصة لتحقيق مكاسب فقدها خلال ما وصفها بـ”الحرب العبثية”، مستفيدًا من الزخم الأمريكي الحالي. وأكد أن الانتقادات الموجهة لمسار التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد، لافتًا إلى أن لبنان سبق أن خاض مفاوضات مباشرة مع إسرائيل أكثر من مرة.
وأضاف أن الشعب اللبناني لا يجب أن يواصل دفع ثمن حروب اندلعت بإيعاز من الخارج ولخدمة مصالح خارجية. وأوضح أن الأوضاع تتجه تدريجيًا نحو الحل، وأن الانتقادات لهذا المسار تهدف إلى إعادة الملف اللبناني ورقة بيد إيران.
في سياق متصل، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي اليوم الجمعة غارة من مسيرة على سيارة في بلدة كفررمان بقضاء النبطية جنوبي لبنان.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه سيواصل عملياته في لبنان لإزالة أي تهديد، مضيفًا: “لن نسمح لحزب الله بإلحاق الأذى بنا”.
جيش الاحتلال: سنواصل عملياتنا في لبنان
وفي هذا السياق، قال وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس: “لم نطلب إذنًا من أي جهة للدخول إلى لبنان، ولسنا بحاجة إلى إذن للبقاء في لبنان أيضًا”.
وأضاف كاتس أنهم سيبقون في لبنان، وسيعملون على نزع سلاح حزب الله في كل لبنان.
وأوضح أنهم أقاموا منطقة أمنية قوية في لبنان، تمتد من البحر في الغرب حتى الشقيف وجبل الشيخ في الشرق. مشيرًا إلى أن المنطقة الأمنية العازلة خالية من السكان والبنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها وذلك للدفاع عن سكان الجليل حسب زعمه.
لبنان اشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في الجنوب
كشف مصدر دبلوماسي مطلع لوكالة فرانس برس أن لبنان اشترط انسحاب القوات الإسرائيلية من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد قبل الموافقة على المشاركة في الجولة المقبلة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، المقرر عقدها في روما يومي 15 و16 يوليو الجاري برعاية الولايات المتحدة.
وأوضح المصدر أن هذا الشرط يأتي ضمن تنفيذ بنود الاتفاق الإطاري الذي وقعه الطرفان في واشنطن أواخر الشهر الماضي، والذي ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني، بالإضافة إلى بنود أخرى تتعلق بالترتيبات الأمنية.
روما تستضيف الجولة المقبلة
كانت خمس جولات تفاوض قد عُقدت سابقًا في واشنطن قبل أن تعلن الولايات المتحدة نقل المفاوضات إلى العاصمة الإيطالية روما، وهو ما أكده مسؤولون إيطاليون وإسرائيليون خلال الأيام الماضية.
وبحسب المصدر، أبلغت واشنطن الأحداث بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي بأن الاتفاق الإطاري يمثل بداية مرحلة جديدة من التفاوض وأن استضافة المباحثات خارج الولايات المتحدة ستسهل التواصل المباشر للمفاوضين مع القيادات السياسية في البلدين.
ضمانات أمريكية باستمرار الوساطة بين لبنان وإسرائيل
وأشار المصدر إلى أن لبنان حصل على تطمينات أمريكية باستمرار مستوى الانخراط الأمريكي في إدارة المفاوضات رغم نقلها إلى روما. مؤكدًا أن بيروت لم تحسم بعد قرار المشاركة بانتظار تنفيذ إسرائيل الانسحاب من أول منطقتين تجريبيتين.
خلافات مستمرة حول الانسحاب وسلاح حزب الله
ولا يتضمن الاتفاق الإطاري جدولاً زمنيًا محددًا للانسحاب الإسرائيلي. فيما تؤكد إسرائيل أنها لن تنسحب بالكامل من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله.
في المقابل، يرفض حزب الله أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصرّ على عدم التخلي عن سلاحه. وهو ما يبقي الخلافات الأساسية قائمة رغم استمرار الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق نهائي.

