أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن قيام بعض الأفراد بدور بديل عن الدولة تحت شعار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يمثل فهمًا خاطئًا يحتاج إلى تصحيح. وشدّد على أن الشريعة الإسلامية قد نظمت هذا المجال بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على استقرار المجتمع.
وأوضح خلال حلقة برنامج “بيان للناس”، الذي بُثّ على قناة الناس اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا عمليًا في ضبط الأسواق ومنع الغش عندما مرّ على طعام فأدخل يده فيه، فوجد بللًا. فسأل صاحب الطعام: “ما هذا؟”، فأجابه: “أصابته السماء”. فردّ عليه النبي: “أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس؟ من غشّ فليس مني”. هذه الواقعة تؤكد أهمية الشفافية ومنع الغش، مع التأكيد على أن إقامة هذا النظام وضبطه منوط بسلطة الدولة.
وأشار إلى أن ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم كان في إطار كونه ولي أمر يراقب حركة الأسواق ويمنع المنكرات الظاهرة. ولفت إلى أن هذا الدور تطور تاريخيًا؛ حيث عُهد إلى الشفاء بنت عبد الله بمسؤولية مراقبة السوق في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو ما عُرف بنظام “الحِسبة”.
وأضاف أن نظام الحسبة لم يكن ثابتًا بل تطور مع الزمن ليأخذ شكلًا مؤسسيًا، حيث تم توزيع مهامه في العصر الحديث على جهات متعددة داخل الدولة مثل وزارات الداخلية والتموين والصحة وغيرها. وأكد أن هذه الجهات تمارس دور “المحتسب” ضمن إطار قانوني منظم يضمن تحقيق العدالة وحماية المجتمع.
وشدّد مفتي الديار المصرية السابق على أن تغيير المنكر أو التعامل مع الجرائم الظاهرة ليس من اختصاص الأفراد، بل هو من اختصاص الدولة ومؤسساتها التي تمتلك آليات التنفيذ وفق القانون. وحذر من أن تدخل الأفراد بشكل مباشر قد يؤدي إلى الفوضى وتجاوز الحدود.
وفي المقابل، أوضح أن دور الأفراد لا يُلغى، بل يتمثل في الإبلاغ عن المخالفات أو الجرائم عبر القنوات القانونية المعتمدة، مما يسهم في التعاون على البر والتقوى دون تعدٍ أو افتئات على صلاحيات الدولة، مصداقًا لقوله تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى”.

