يواجه عشرات الملايين من الأمريكيين يوماً جديداً تتلبده السماء بالدخان وتراجع جودة الهواء، حيث يمتد دخان حرائق الغابات الكندية فوق مناطق شاسعة من الغرب الأوسط والوسط الأطلسي والشمال الشرقي، مما يؤثر على نحو 109 ملايين شخص ويشكل تهديداً مباشراً لنهائي كأس العالم المقرر يوم الأحد المقبل.

وأفادت صحيفة “الجارديان” البريطانية بأن مؤشرات جودة الهواء في مدن مثل شيكاجو وديترويت وصلت إلى مستويات خطرة تجاوزت 361، بينما سجّلت بالتيمور وواشنطن أرقاماً غير صحية للغاية.

كما امتد الدخان إلى نيويورك، حيث بقيت جودة الهواء عند مستوى غير صحي بلغ 184، وسجلت فيلادلفيا وكليفلاند قراءات قاربت 260. وأظهرت بيانات المؤشر العالمي لجودة الهواء أن التلوث في خمس مدن أمريكية كبرى تجاوز مستويات مدن إفريقية مثل كينشاسا ونيروبي، فيما تشير بيانات “ناسا” إلى امتداد جيوب من الحرائق الكندية حتى المناطق الشمالية الغربية.

في ميشيجان، أوصت السلطات بإغلاق النوافذ وتقليل فتح الأبواب واستخدام أنظمة تنقية هواء عالية الكفاءة، بالإضافة إلى ارتداء أقنعة طبية عند الخروج لفترات قصيرة.

ورغم ذلك، يُتوقع أن تتحسن الأجواء في بعض مناطق الشمال الشرقي مع هبوب رياح أقوى من كيبيك تدفع الدخان بعيداً.

وقال مارك بارينجتون، كبير العلماء في خدمة “كوبرنيكوس”، إن حرائق أونتاريو الكبرى تُحدث تأثيرات خطيرة على جودة الهواء في الولايات المتحدة، وإن الدخان قد يصل إلى أوروبا، ما يعكس مدى انتشار التلوث الناجم عن الحرائق عبر الحدود.

وتتابع الجهات المنظمة لنهائي كأس العالم في إيست راذرفورد بنيوجيرسي حركة الدخان بدقة، إذ قد تعود كتل الدخان إلى الشمال الشرقي. كما أن اقتراب عاصفة قوية قد يزيد سوء الظروف إذا سحبت الأمطار الدخان من طبقات الجو العليا نحو الأرض.

ومع ذلك، يُرجّح أن تتحسن جودة الهواء قبل انطلاق المباراة عند الثالثة عصراً يوم الأحد المقبل.

وتواصل الحرائق في أونتاريو انتشارها، إذ يمتد أكبرها على مساحة 787 ألف فدان ضمن 194 حريقاً كبيراً خارج السيطرة.

كما وصلت أعمدة الدخان إلى المحيط المتجمد الشمالي، فيما احترق نحو 6 ملايين فدان في كندا منذ بداية الموسم.

ويثير هذا الوضع مخاوف إضافية، إذ قد يهدد دخان الحرائق نهائي كأس العالم إذا استمرت الظروف الحالية أو تفاقمت بفعل العواصف، مما يجعل مراقبة تطورات الطقس عاملاً حاسماً لضمان إقامة المباراة في ظروف آمنة.