Published On 17/7/2026.
|.
آخر تحديث: 19:30 (توقيت مكة).
تتجه أنظار عشاق كرة القدم، الأحد، إلى ملعب نيوجيرسي في نيويورك، حيث يلتقي منتخبا إسبانيا والأرجنتين في نهائي كأس العالم 2026. ومن المتوقع أن تكون هذه المواجهة واحدة من أقوى النهائيات في تاريخ البطولة، بعد أن بلغ المنتخبان المشهد الختامي بطرق مختلفة. إذ تأهل “الماتادور” الإسباني بعد فوز مقنع على فرنسا، المرشحة الأولى للقب، بينما احتاج “التانغو” الأرجنتيني إلى عودة مثيرة في الدقائق الأخيرة أمام إنجلترا لحجز بطاقة التأهل.
تحمل المباراة الختامية صراعًا تكتيكيًا كبيرًا ومواجهات فردية حاسمة. وفقًا للبيانات من “أوبتا”، تبرز 6 أحداث رئيسية قد تحدد هوية بطل العالم.
1- ميسي يواجه أقوى دفاع.
يدخل ليونيل ميسي النهائي كأبرز نجوم البطولة دون منازع، لكن مهمته هذه المرة ستكون الأصعب على الإطلاق. فهو يصطدم بأحد أقوى الخطوط الدفاعية في تاريخ كأس العالم.
لقد أثبت “الماتادور” قدرته الفائقة على إيقاف أقوى الهجمات، حيث ظهر ذلك جليًا في نصف النهائي أمام فرنسا. نجح الفريق في الحد من خطورة نجومها مثل مبابي وديمبيلي وأوليسي، ولم يسمح لهم سوى بصناعة معدل تهديفي متوقع بلغ 0.31 هدفاً فقط، وهو الرقم الأدنى في هذا الدور منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات.
كما تجسدت هذه الصلابة الدفاعية في نجاح الحارس أوناي سيمون ورفاقه في الحفاظ على نظافة شباكهم في 6 مباريات خلال البطولة، ليصبح المنتخب الإسباني أول منتخب يحقق هذا الرقم في نسخة واحدة. ويُذكر أن سيمون نفسه حافظ على نظافة شباكه لمدة 649 دقيقة متتالية قبل أن تهتز أمام بلجيكا في ربع النهائي.
في المقابل، يعيش ميسي واحدة من أفضل بطولاته على الإطلاق بعدما افتتح مشواره بثلاثية وسجل هدفين في الجولة الثانية ليتجاوز الرقم القياسي التاريخي لميروسلاف كلوزه في عدد أهداف كأس العالم. خلال الأدوار الإقصائية، تحول قائد الأرجنتين من هداف إلى صانع ألعاب؛ فساهم في العودة التاريخية أمام مصر بتمريرة حاسمة إلى كريستيان روميرو مع تسجيله هدفًا ثم صنع هدف أليكسيس ماك أليستر أمام سويسرا قبل أن يصنع هدفي الفوز على إنجلترا ويخلق أربع فرص محققة، ليرفع رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة ويصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ كأس العالم.
2- معركة خط الوسط.
لن تقل معركة وسط الملعب أهمية عن الصراع الهجومي؛ إذ يمتلك المنتخبان مجموعة من أفضل لاعبي العالم في هذا المركز. يواصل رودري تقديم مستويات استثنائية مع إسبانيا بعدما حطم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين نجاحًا في التمرير خلال نسخة واحدة من كأس العالم بوصوله إلى 655 تمريرة ناجحة، متجاوزًا الرقم الذي كان يحمله في نسخة 2022.
ولم يقتصر تأثيره على صناعة اللعب؛ إذ يعد خامس أكثر اللاعبين استعادة للكرة برصيد 34 مرة، ما يجعله مرشحًا بارزًا للفوز للمرة الثانية على التوالي بجائزة الكرة الذهبية إذا توج المنتخب الإسباني باللقب.
ويحظى رودري بمساندة قوية من زميليه فابيان رويز الذي سجل هدفًا أمام بلجيكا وبيدري الذي أكمل 202 تمريرة ناجحة في الثلث الهجومي وهو الرقم الأعلى بين جميع لاعبي الوسط بحسب البيانات المتاحة.
في المقابل يعتمد “التانغو” الأرجنتيني على رباعي مميز يضم أليكسيس ماك أليستر وإنزو فرنانديز ولياندرو باريديس ورودريغو دي بول. يتصدر ماك أليستر المشهد بعدما فاز بـ33 التحاماً ثنائياً وقام بعشرة اعتراضات ناجحة. بينما قدم إنزو فرنانديز مباراة استثنائية أمام إنجلترا سجل خلالها هدفا وكان الأكثر لمسا للكرة بـ104 لمسات والأكثر دقة في التمرير بـ82 تمريرة ناجحة والأكثر إرسالا للكرات نحو الثلث الهجومي بـ38 تمريرة.
3- معضلة التشكيل الأساسي.
رغم الاستقرار الذي يميز المنتخبين؛ فإن المدربين لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني يواجهان قرارات مصيرية قبل النهائي. ففي الجانب الإسباني تدور المفاضلة بين فابيان رويز وبيدري في خط الوسط. ويملك رويز سجلاً استثنائيًا بعدما خاض 49 مباراة مع المنتخب دون خسارة وسجل هدفا أمام بلجيكا وقدم مباراة كبيرة أمام فرنسا باستعادته الكرة سبع مرات ومشاركته الفعالة.
في المقابل يتفوق بيدري هجومياً بعدما استعاد الكرة عشر مرات وحقق أعلى معدل للتمريرات الحاسمة المتوقعة بين لاعبي إسبانيا.
أما سكالوني فإنه يعتمد على مرونة كبيرة مع إمكانية المفاضلة بين دي بول وتياغو ألمادا وجوليانو سيميوني. وتبرز الحيرة الأكبر أيضًا في خط الهجوم حيث يتنافس جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز على قيادة المقدمة؛ ورغم أن ألفاريز سجل هدفا واحدا فقط إلا أنه جاء بتوقيت حاسم بينما تحول مارتينيز إلى ورقة رابحة ساهم بهدف أو تمريرة حاسمة منذ خروجه من التشكيلة الأساسية.
4- نجاح المدرسة الوطنية.
يحمل النهائي دلالة رمزية مهمة؛ إذ يعكس نجاح المدرسة التدريبية الوطنية حيث يستمر تقليد تتويج منتخب يقوده مدرب من جنسيته نفسها. وفي وقتٍ لجأت فيه منتخبات كبرى إلى المدارس الأجنبية -مثل توماس توخيل مع إنجلترا وكارلو أنشيلوتي مع البرازيل وماوريسيو بوتشيتينو مع الولايات المتحدة- جاء تأهل لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني للنهائي ليؤكد مجددًا تفوق المدرسة الوطنية.
شق دي لا فوينتي طريقه عبر منتخبات الفئات السنية قبل توليه قيادة المنتخب الأول عام 2022 بينما اقتصرت تجربة سكالوني التدريبية تقريباً على المنتخبات باستثناء فترة قصيرة مساعداً بإشبيلية. قاد سكالوني الأرجنتين للتتويج بكأس العالم 2022 فيما منح دي لا فوينتي إسبانيا لقب بطولة أمم أوروبا 2024 ليؤكد كل منهما نجاحه الدولي.
5- شخصية البطل.
تشير إحصائيات “أوبتا” إلى أن نهائي البطولة قد يُحسم اللحظات الأخيرة؛ فقد لم تحقق الأرجنتين أي فوز مريح خلال الأدوار الإقصائية لكنها أظهرت دائمًا قدرتها على قلب الموازين. فقد نجح المنتخب الأرجنتيني بتحويل تأخره بهدفين أمام مصر إلى انتصار تاريخي قبل 12 دقيقة من النهاية حين كانت احتمالات فوزه لا تتجاوز 0.6%. كما كرر السيناريو ذاته أمام إنجلترا حين قلب تأخره لفوز بالدقائق الخمس الأخيرة.
وعلى الجانب الآخر ورغم تفوق إسبانيا الواضح فقد احتاجت هي الأخرى إلى أهداف متأخرة للوصول إلى النهائي مما يؤكد أن كلا المنتخبين يمتلكان “شخصية البطل” والقدرة الاستثنائية لحسم المباريات حتى تحت الضغط.
6- نهائي غير مسبوق.
يحمل النهائي بعدا تاريخيًا؛ إذ سيكون الأول الذي يجمع بطل أوروبا مع بطل أمريكا الجنوبية بعد تتويج إسبانيا بأمم أوروبا وحصول الأرجنتين على كوبا أمريكا. تكتسب المواجهة أهمية إضافية بعد إلغاء النسخة الثانية من بطولة كأس الأبطال بين بطلي القارتين وتعتبر فرصة للأرجنتين لمواصلة الدفاع عن هيبة كرة القدم الأمريكية الجنوبية حيث كانت ثمانية من آخر عشرة منتخبات بلغت النهائي أوروبية وفازت أربع منها بأربع نسخ للمونديال الأخيرة.
الأرجنتين هي المنتخب الوحيد من أمريكا الجنوبية الذي بلغ نهائي كأس العالم منذ عام 2006 وإذا نجحت بالاحتفاظ باللقب سترفع رصيد القارة إلى 11 لقبا عالميا لتصبح قريبة جدًا من أوروبا وتحصل أيضًا على دفعة معنوية بعد تتويجها بكوبا أمريكا 2024 بالأراضي الأمريكية بفوزها على كولومبيا بهدف سجله الفريق بالدقيقة112.

