في يوم بلغت فيه حرارة الجو مستويات قياسية، لم يجد عمال النظافة في شوارع مدينة الإسماعيلية ما يقيهم لهيب الشمس سوى ظل شجرة. وقفوا تحتها دقائق معدودة يلتقطون أنفاسهم قبل أن يعودوا لاستكمال عملهم، بينما استمرت درجات الحرارة والرطوبة في فرض قسوتها على كل من يعمل في الهواء الطلق.
مشهد بسيط لكنه بالغ الدلالة؛ عامل يجلس على الرصيف مستندًا إلى جذع شجرة، وآخر يرفع زجاجة مياه باردة إلى فمه، في استراحة خاطفة لا تتجاوز دقائق، قبل أن يعاود كلا منهما جمع المخلفات وتنظيف الشوارع التي لا تعرف التوقف مهما اشتد الحر.
وعلى الجانب الآخر، كانت سيدة تشق طريقها تحت أشعة الشمس، تحمل في يدها مظلة متواضعة تحاول بها أن تحجب بعضًا من حرارة الشمس الحارقة، بينما تواصل طريقها بصمت وإصرار.
وفي مواقع متعددة، وقف أفراد الأمن لساعات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة، يؤدون مهامهم في تنظيم الدخول والخروج وتأمين المنشآت والميادين. لم تمنحهم حرارة الطقس سوى لحظات قليلة للالتقاط الأنفاس. وبين الزي الرسمي الذي يزيد من الإحساس بالحرارة وأشعة الشمس الحارقة، واصلوا عملهم في صمت وانضباط، مستندين إلى زجاجة مياه باردة أو الوقوف لدقائق في ظل عمود أو شجرة قبل أن يعودوا إلى مواقعهم.
ومن بين المشاهد التي لفتت الأنظار، قائد سيارة ميكروباص لم يجد وسيلة تخفف عنه حرارة الشمس سوى فوطة مبللة علقها على نافذة سيارته لتمنحه قليلًا من البرودة وهو يقود ذهابًا وإيابًا في شوارع الإسماعيلية، باحثًا عن رزق يومه وراكب جديد. وبين حرارة الأسفلت ولهيب الشمس، واصل رحلته لساعات طويلة، معبرًا عن معاناة كثير من السائقين الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم البقاء خلف عجلة القيادة طوال النهار دون الاكتراث بقسوة الطقس، أملًا في نهاية يوم تحمل لهم رزقًا يكفي احتياجات أسرهم.
صور تجسد معاناة آلاف الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم البقاء في الشوارع خلال أصعب ساعات النهار. ورغم التحذيرات المتكررة من التعرض المباشر للشمس خلال أوقات الذروة، فإن طبيعة عمل هذه الفئات لا تمنحهم رفاهية اختيار الوقت أو المكان. يواصلون أداء واجبهم للحفاظ على نظافة المدينة واستمرار الخدمات غير عابئين بارتفاع درجات الحرارة.
وتبقى تلك المشاهد اليومية رسالة تقدير مستحقة لعمال النظافة والكادحين في الشوارع الذين يواجهون حرارة الصيف بإرادة لا تنكسر. بينما يظل ظل شجرة أو مظلة بسيطة هو أقصى ما تمنحه لهم الطبيعة في مواجهة شمس يوليو القاسية.

