بصفتي من أبناء محافظة قنا، أعلن تأييدي لموقف محافظ قنا خلال جولته في مستشفى قنا العام، وما قام به ضد مدير المستشفى والعاملين فيه. أستنكر وأدين تصرف نقابة الأطباء التي كان ينبغي عليها أن تبادر بمحاسبة الطاقم الطبي بالمستشفى على الإهمال والتغيب عن العمل، وأن توجه غضبها نحو وزير الصحة ونوابه ومساعديه، جميعهم أطباء يخضعون لولايتها وولاية النقابات الطبية الأخرى مثل الأسنان والصيادلة.

ما قام به محافظ قنا هو من صميم اختصاصاته كونه المسؤول الأعلى في المحافظة ويمثل رئيس الجمهورية فيها. لذلك، فإن تعنيفه لمدير المستشفى الذي جلس في مكتبه المكيف تاركًا المرضى يجلسون على الأرض ويشترون الأدوية بينما يتأخر التدخل الجراحي يعد أمرًا مخالفًا لميثاق الشرف الطبي وللأعراف والتقاليد الطبية. إن تصوير هذا التعنيف جزء من فضح الإهمال في أي مكان، وهذا حق المحافظ.

تذكرت النقباوات العظام الذين مروا على النقابة عندما كنت مسؤولاً عن ملف النقابات المهنية، حيث تعاملت مع الدكتور ممدوح جبر والدكتور حمدي السيد وقادة بارزين في اتحاد المهن الطبية. في مثل هذه المواقف، كانوا يسارعون إلى تحويل المخطئ إلى التحقيق ومحاسبة وزارة الصحة حتى عندما كان الوزير الدكتور إسماعيل سلام صديقًا وشريكًا للدكتور حمدي السيد، إلا أنه كان ينتقد أداءه وأداء الوزارة علنًا.

واقعة مستشفى قنا العام تتكرر في كل المستشفيات الحكومية. الجولات التي يقوم بها الوزير ونوابه لا تتجاوز كونها مجرد شو إعلامي وقلة الإمكانيات الطبية والتجهيزات، كما تدعي النقابة. المسئول الأول والأخير هو وزير الصحة والحكومة. وكان ينبغي على مدير المستشفى أن يطلب الدعم من المحافظ والوزارة لتقديم المطالبات اللازمة بدلاً من الصمت حتى نشهد المأساة التي ظهرت في الفيديو، مما يستدعي محاسبة المسؤولين داخل المستشفى نقابيًا وإداريًا وليس مجرد شكوى المحافظ التي أوجه له التحية.

وكاتب هذه السطور هو أول من دافع عن حقوق الأطباء المالية والمهنية حين صمت الجميع، ودافع عن حقهم في بيئة عمل مناسبة وتوفير الاحتياجات اللازمة لهم بشرط أن يلتزموا بمواعيد عملهم وأن يستجيبوا لنداءات الطوارئ كما يفعلون عندما يعملون في الدول العربية والأوروبية. وقد دافعت وسائل الإعلام عن الأطباء الذين تعرضوا للاعتداء أثناء أداء عملهم رغم معرفتنا بوجود مبررات لمثل هذه الحوادث.

واقعة محافظ قنا ومدير المستشفى وموقف النقابة تشير إلى أن البيانات الأسبوعية التي تنشرها وزارة الصحة حول الملايين الذين تم الكشف عليهم وعلاجهم في المبادرات الصحية مشكوك فيها. فهذه المبادرات كانت تهدف إلى إنشاء سجل طبي لكل مواطن مرتبط بالمستشفيات والمراكز والوحدات الصحية. ولكن يبدو أن هذه الأرقام مجرد فرقعة إعلامية ولم نستفد منها، مما أدى إلى إهدار مليارات الجنيهات عليها كعادة الحكومة التي تعلن عن مبادرات دون تنفيذها.

كنت أعتقد أن وزير الصحة سينتفض ويتوجه إلى قنا ويتخذ قرارات سريعة لمعالجة الوضع المتدهور في جميع مستشفيات المحافظة ووحداتها الصحية. وأتوقع من محافظ قنا أن يتجول في مستشفيات قوص وقفط ونقادة والوحدات الصحية بالقرى التابعة لهذه المراكز ليكتشف الوضع الكارثي، حيث لا صحة ولا خدمات متاحة!