أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن الترسل يعني التمهّل بين جمل الأذان وكلماته، وهو من آداب الأذان ومستحباته المتفق عليها. فإذا أسرع المؤذن في الأذان ولم يتمهل في أدائه، فإن أذانه يُعتبر جائزًا.

حكم الترسّل في الأذان

أكدت الوزارة أن الترسّل في الأذان هو سنة مستحبة باتفاق فقهاء المذاهب الأربعة. يتحقق ذلك من خلال سكتة قصيرة بين كل جملتين من جمل الأذان، استنادًا إلى ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدُرْ» كما ورد في سنن الترمذي.

كما أخرج ابن أبي شيبة في “المصنف” بإسناده عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: “إذا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ، وإذا أقمت فاحذر”، أي: أسرع ولا تطل.

وذكر العلامة ابن نجيم الحنفي في “البحر الرائق” (1/ 271، ط. دار الكتاب الإسلامي) أن “الترسل” يعني التمهّل في الأذان والسرعة في الإقامة. وحدّه أن يفصل بين كلمتي الأذان بسكتة بخلاف الإقامة؛ لأن المقصود من الأذان هو الإعلام، والتمهّل فيه أكثر ملاءمة.

أما العلامة شيخي زاده الحنفي فقد أوضح في “مجمع الأنهر” (1/ 76، ط. دار إحياء التراث العربي) أن “الترسل” يعني يتمهل في الأذان بفصل الكلمات وعدم جمعها؛ إذ إنه سنة مستحبة.

وقال الإمام أبو زيد القيرواني المالكي في “النوادر” (1/ 161، ط. دار الغرب): “السنة فيه أن يكون مُرسلًا مُحدرًا مُستعلنًا: يُرفع به الصوت”.

كما ذكر الإمام أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في “المهذب” (1/ 112، ط. دار الكتب العلمية) أن المستحب هو الترسل في الأذان والدخول بالإقامة؛ لأن الأذان موجه للغائبين مما يجعل الترسل فيه أكثر تأثيرًا، بينما الإقامة موجهة للحاضرين مما يجعل السرعة فيها أكثر ملاءمة.

وأفاد الإمام النووي في “المجموع شرح المهذب” (3/ 108، ط. دار الفكر) بأن هذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء، وقد نص الشافعي على أنه يجزيء المؤذن كيفما أتى بالأذان والإقامة ولكن الاختيار هو ما تم وصفه.

كما أكد الإمام ابن قدامة في “الكافي” (1/ 211، ط. دار الكتب العلمية) أنه يستحب الترسّل في الأذان والحدر أثناء الإقامة؛ لأن الغرض من الأذان هو إعلام الغائبين والتريث فيه يحقق أفضلية الإسماع.

وفي كتابه “المغني” (1/ 295، ط. مكتبة القاهرة)، ذكر أيضًا أن الترسل والتمهل هما من آداب ومستحبات الأذان.

وأخيرًا قال العلامة البهوتي في “كشاف القناع” (1/ 238، ط. دار الكتب العلمية) إن السنة هي أن يتمهل المؤذن أثناء الأذان ويُسرع أثناء الإقامة؛ لأن الهدف من كل منهما مختلف.