قال اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن تصريحات ترامب بشأن إعلان مضيق هرمز “أرضًا أمريكية” تمثل تصعيدًا نوعيًا يتجاوز مجرد التهديد لإيران إلى تحدّ مباشر لقواعد النظام الدولي وللسيادة على الممرات البحرية. وقد صدرت هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار الحصار الأمريكي وتراجع حركة الملاحة في المضيق بصورة حادة، حيث إن الإعلان الأمريكي منفردًا لا ينشئ سيادة قانونية على المضيق.

مضيق هرمز: ممر بحري دولي يفصل بين إيران وسلطنة عمان

وأكد في تصريح لفيتو أن مضيق هرمز هو ممر بحري دولي يفصل بين إيران وسلطنة عمان، وليس أرضًا أمريكية. حتى إذا امتلكت الولايات المتحدة التفوق العسكري والقدرة على فرض السيطرة الفعلية على الملاحة، فإن ذلك لا يحول السيطرة العسكرية إلى سيادة إقليمية. هنا تكمن خطورة عبارة ترامب التي تخلط بين “السيطرة” و”السيادة”. فقد قال سابقًا إن الولايات المتحدة تملك “السيطرة الكاملة” على المضيق، والآن يتحدث عن تحويله إلى أرض أمريكية. وهذا ليس مجرد تصريح عابر بل اختبار لقدرة القوة الأمريكية على تحويل الواقع العسكري إلى واقع سياسي وقانوني.

ردود الفعل الإيرانية بدأت بالفعل

واصل حديثه قائلاً: لا أعتقد أن إيران تستطيع أو تريد السكوت، بل إن ردود الفعل الإيرانية بدأت بالفعل. فقد رفض مسؤولون إيرانيون بصورة قاطعة فكرة أن الولايات المتحدة تستطيع الاستيلاء على المضيق بمجرد إعلان أو تهديد، وأكدوا أن وضع المضيق لا تحدده الولايات المتحدة. ولكن السؤال الأهم ليس هل سترد إيران؟ الحقيقة أن أمام طهران ثلاثة مستويات لشكل الرد.

وقال إن الأول هو الرد السياسي والقانوني من خلال تدويل القضية وطرحها باعتبارها محاولة أمريكية لفرض سيادة على ممر دولي. الثاني هو الرد العسكري عبر استمرار الضغط على الملاحة والقوات الأمريكية إذا اعتبرت أن واشنطن تحاول تثبيت احتلال فعلي للمضيق. أما الثالث فهو الرد الاقتصادي من خلال استخدام هرمز كورقة تفاوضية للضغط على الولايات المتحدة والأسواق العالمية.

لماذا أصبحت الأزمة أكبر من مجرد خلاف أمريكي ـ إيراني؟

وأضاف: هذا يفسر لماذا أصبحت الأزمة أكبر من مجرد خلاف أمريكي ـ إيراني، فالمضيق تمر عبره نسبة ضخمة من تجارة الطاقة العالمية، وأي إغلاق أو حصار طويل ينعكس سلبًا على النفط والتضخم والنقل والاقتصاد العالمي. إن ما يفعله ترامب يمكن وصفه بـ”البلطجة السياسية”؛ فمن الناحية السياسية، يمكن وصف أسلوبه بأنه سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة والضغط الأقصى. “سياسة الإكراه وفرض الأمر الواقع بالقوة” هي الأدق من الناحية العلمية.
وشدد على أن النمط واضح: تهديد وضغط اقتصادي واستخدام القوة ثم فرض واقع ميداني لتحويل هذا الواقع إلى ورقة تفاوض تؤدي إلى محاولة إضفاء شرعية سياسية عليه، وهذا هو الجانب الأخطر في استراتيجية ترامب.