قال اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية، إن احتمال انسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) أصبح أكثر جدية في ظل التوتر الحالي. وأوضح أن التصريح الأخير قد يعني أن قرار الانسحاب قد اتُّخذ بالفعل، وأن طهران قد تستخدم التهديد بالانسحاب كورقة ضغط وتفاوض قبل الإقدام على الخطوة القانونية. وأشار إلى أنه سبق أن طرحت في البرلمان الإيراني إجراءات للتخلي عن المعاهدة عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية، كما هددت إيران بالانسحاب رسميًا في مايو 2026.

لماذا يُعتبر الانسحاب خطرًا كبيرًا؟

وأكد في تصريح له أن المادة العاشرة من المعاهدة تسمح للدولة بالانسحاب إذا رأت أن “أحداثًا استثنائية” تهدد مصالحها العليا، على أن تخطر الدول الأطراف ومجلس الأمن قبل الانسحاب بثلاثة أشهر. ولكن الانسحاب لا يعني تلقائيًا أن إيران أصبحت دولة نووية، بل يعني إزالة أحد أهم الأطر القانونية الدولية التي تتيح مراقبة البرنامج النووي الإيراني، مما يصعب بدرجة كبيرة عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية.

التداعيات الخمسة للتهديد الإيراني بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي

واصل حديثه قائلاً: هناك خمسة تداعيات رئيسية: أولاً، ارتفاع احتمالات سباق نووي إقليمي؛ فإذا خرجت إيران من المعاهدة، فقد تعتبر دول خليجية أن البيئة الأمنية قد تغيرت جذريًا. وقد تبدأ بعض الدول في المطالبة بضمانات نووية أمريكية أقوى أو تطوير قدراتها النووية المدنية بصورة أكثر استقلالاً، وهذا يعد أخطر من مجرد “الانسحاب الإيراني” لأنه قد يحول الشرق الأوسط تدريجيًا إلى منطقة متعددة مراكز الردع النووي.

ثانيًا: قد تعتبر إسرائيل هذه الخطوة مبررًا لضربة جديدة؛ فإسرائيل ستتعامل على الأرجح مع الانسحاب باعتباره دليلاً على توجه إيران نحو امتلاك السلاح النووي. وهذا قد يدفع إلى تنفيذ ضربات استباقية جديدة، خصوصًا إذا تزامن الانسحاب مع رفع مستويات التخصيب أو تقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ثالثًا: ستتعرض الولايات المتحدة لضغط لاتخاذ موقف عسكري؛ فالمفارقة هي أن الانسحاب قد يحقق لإيران مكسبًا سياسيًا في الداخل لكنه يمنح واشنطن وتل أبيب ذريعة أقوى للتصعيد. فإذا كان الهدف الإيراني هو الرد على الضغط الأمريكي، فإن الانسحاب قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تتمثل في مزيد من العقوبات والحصار الاقتصادي والعمليات السرية وربما حتى ضربات عسكرية.

رابعًا: انهيار ما تبقى من الثقة في النظام النووي الدولي؛ حيث ستقول إيران إنها التزمت بالمعاهدة ولم توفر لها الحماية وتعرضت منشآتها للهجوم رغم وجودها داخل النظام الدولي. لكن الغرب سيرد بأن الانسحاب يعني أن طهران تريد التحرر من القيود الدولية. وهذا الصراع على الرواية السياسية سيكون شديد الخطورة خصوصًا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعاني أصلاً من تراجع مستوى الرؤية والمعلومات المتعلقة بالبرنامج الإيراني.

خامسًا: ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد الملاحة؛ فإذا ارتبط الانسحاب بتصعيد عسكري جديد حول الخليج أو مضيق هرمز فإن التأثير لن يكون نوويًا فقط بل اقتصادي عالمي أيضًا. وهذا يعد مهمًا جدًا لأن أزمة هرمز نفسها ما زالت عنصرًا أساسيًا في المواجهة الإيرانية الأمريكية.