كشفت دار الإفتاء المصرية حكم صلاة المرأة بالنقاب، حيث ورد إليها سؤال من طالبة في المرحلة الجامعية تقول: “هناك زميلات لي منتقبات يصلين في مصلى السيدات بالجامعة وهن مُسدِلات النقاب على وجوههن، فما حكم ذلك شرعًا؟”.
ستر العورة من شروط صحة الصلاة
أوضحت دار الإفتاء أنه من المقرر شرعًا أن ستر العورة هو شرط أساسي لصحة الصلاة، وذلك استنادًا إلى قول الله تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، حيث يُفهم أن الزينة هنا تعني ستر العورة. وبناءً عليه، يجب الاستتار بالثياب التي تستر العورة أثناء الصلاة، كما ورد في كتاب “مفاتيح الغيب” للإمام فخر الدين الرازي. كما رُوي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا تُقبَلُ صَلَاةُ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ»، وقد أخرجه الأئمة: أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
المقصود بـ”الحائض” هنا هو من بلغت سن الحيض، كما ورد في “التوضيح” للإمام سراج الدين بن الملقن.
عورة المرأة في الصلاة
عورة المرأة في الصلاة تشمل جميع جسدها باستثناء الوجه والكفين وفقًا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، بينما أضاف الحنفية القدمين إلى ذلك. يمكن الرجوع إلى “البحر الرائق” للإمام زين الدين بن نُجيم و”الشرح الكبير” للإمام أبي البركات الدردير و”أسنى المطالب” لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري و”مطالب أولي النهى” للإمام الرحبي.
حكم صلاة المرأة بالنقاب
صلاة المرأة وهي ترتدي نقابًا مُنسدلًا على وجهها تؤثر على كمال هيئة السجود كما أوضح النبي صلى الله عليه وآله وسلم. يتطلب السجود الصحيح وضع سبعة أعضاء على الأرض، وهي: الجبهة والأنف (يعتبران عضوًا واحدًا)، واليدين (بطن الكفين)، والركبتين، وأطراف أصابع القدمين. فقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعظُمٍ: الجبهة -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنفِهِ- وَاليَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأطراف القَدَمَيْنِ». وقد أخرجه الشيخان.
كما ورد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُم وَثَوْبُهُ عَلَى أَنْفِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطمُ الشَّيطان». وقد أخرجه الإمام الطبراني.
علماء الأمة أجمعوا على النهي عن صلاة المرأة وهي منتقبة لغير عذر معتبر شرعًا؛ لأن النقاب يمنع مباشرة موضع السجود بالجبهة والأنف ويغطي الفم. وقد ذكر الإمام ابن عبد البر في “التمهيد”: [وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة.. لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف].
كما ذكر الإمام ابن القطان في “الإقناع”: [وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة]. ومع ذلك، تُعتبر هذه الكراهة مرفوعة إذا كانت هناك حاجة تدعو لذلك مثل وجود رجال غير محارم أثناء الصلاة.
ختام الحكم الشرعي
وأكدت دار الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، فإن ستر المرأة لجميع بدنها عدا وجهها وكفيها -وقدميها كما هو قول جماعة من الفقهاء- يُعتبر شرطًا لصحة الصلاة. ويُكره للفتيات المذكورات صلاتهن ساترات وجوههن لغير حاجة مُعتبرة شرعًا.

