افتتح قطاع الفنون التشكيلية، برئاسة الدكتور محمود حامد، بالتعاون مع الجمعية المصرية للكاريكاتير، والمركز الثقافي الروسي بالقاهرة، والجمعية العربية لفنون الكاريكاتير، معرضًا دوليًا للكاريكاتير بعنوان “فارس الفن العربي”. يأتي هذا المعرض تكريمًا للفنان الكبير محمد صبحي وتقديرًا لمسيرته الفنية والثقافية الممتدة، التي رسخت مكانته كأحد أبرز رموز الإبداع والقوة الناعمة في مصر والعالم العربي عبر أعماله المسرحية والسينمائية والتلفزيونية ذات الرسائل الإنسانية المؤثرة.

فارس الفن العربي

يشهد المعرض مشاركة دولية واسعة تعكس المكانة المرموقة التي يتمتع بها الفنان محمد صبحي، حيث يضم 135 بورتريه كاريكاتيري أبدعها 116 فنانًا ينتمون إلى 28 دولة. تم اختيار هذه الأعمال من بين 230 عملاً فنيًا تقدم بها 174 فنانًا من 38 دولة. تستلهم هذه الأعمال ملامح التجربة الإبداعية للفنان الكبير برؤى فنية متنوعة تحتفي بدوره في إثراء الحركة الثقافية على مدار عقود.

وأخذت عدسة “فيتو” جولة داخل أروقة المعرض الدولي للكاريكاتير، حيث نقلت بالصورة الروح الإبداعية السائدة وتوثق تفاعل الحضور. التقت بعدد من الفنانين المشاركين الذين فتحوا قلوبهم للحديث عن الأثر الممتد لشخصيات محمد صبحي في حياتهم اليومية وكيف تحولت تلك الذكريات والمشاعر المختزنة إلى خطوط وألوان وتعبيرات بصرية جسدوها بريشاتهم على لوحات المعرض.

وأوضح الفنان فوزي مرسي، الأمين العام للجمعية المصرية للكاريكاتير، أن التحضير للمعرض بدأ منذ شهر فبراير الماضي بإعلان تفاصيله في مؤتمر صحفي بمدينة سنبل للثقافة والفنون. حيث باشرت الجمعية بإرسال السيرة الذاتية للفنان ومواد مرئية من أعماله للفنانين حول العالم. مشيرًا إلى أن اللجنة المنظمة تلقت أكثر من 280 عملاً، اختير منها 135 لوحة نجحت في تغطية جوانب واسعة من مسيرة صبحي في السينما والتلفزيون والمسرح.

من جانبه، أعرب الفنان التشكيلي رضا خليل عن حرصه على المشاركة بالرغم من عدم تخصصه في فن الكاريكاتير. مدفوعًا بالأثر الكبير الذي تركه محمد صبحي في حياته منذ طفولته، مسترجعًا ذكرياته مع فيلم “علي بيه مظهر و40 حرامي” الذي شاهده في سن الخامسة ومنحه سعادة غامرة. وفيلم “الكرنك” الذي جعله يشعر بطعم الألم لأول مرة. مؤكدًا أن صبحي يمثل روح تعيش داخل كل بيت مصري، وأنه حاول من خلال لوحته تجسيد هذا الارتباط الشخصي بالفنان الذي رافقه في مختلف مراحل عمره.

وأشار الفنان عماد جمعة، رئيس الجمعية العربية لفنون الكاريكاتير، إلى أن محمد صبحي قدم العديد من الشخصيات الكاريكاتيرية التي حفرت في وجدان الشعب المصري. موضحًا أنه اختار المشاركة بلوحة لصبحي من مسرحية “هاملت” ليظهره بوجهه الجاد بعيدًا عن الشخصيات الكوميدية الشائعة. كما أشاد بالمشاركات العربية والأجنبية في المعرض، لافتًا إلى أن الفنانين الأجانب قدموا بورتريهات بأساليب مغايرة تكسر التقاليد وتتجه نحو التكعيبية دون التأثر العاطفي بالشخصية مما خلق بيئة من التمازج الثقافي الفريد.

واختتم الكاتب الصحفي وفنان الكاريكاتير سعيد أبو العينين حديثه بالإشارة إلى مشاركته بلوحة جدارية ضخمة استغرق العمل عليها قرابة ثلاثة أشهر منها شهر كامل للاستقرار على الفكرة. مؤكدًا أن دافعه الأساسي كان حبه الشديد للفنان محمد صبحي ورغبته في تقديم عمل متميز يعيد تجسيد شخوصه الفنية بدقة ليراها في الافتتاح. ووصف أبو العينين الفنان محمد صبحي بأنه “رسام كاريكاتير” بأدائه التمثيلي لقدرته على مناقشة القضايا بأسلوب ساخر يصل للجمهور وينتقد الواقع دون إثارة أي ازدراء وهو ما يمثل جوهر الفن الساخر وصعوبته.