أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم صلاة المرأة في المكتب بحضور الرجال غير المحارم، حيث ورد إليها سؤال من موظفة تقول: “أنا أعمل في مكتب يضم رجالاً ونساءً، وعندما يحين وقت صلاة الفريضة أصلي في مكتبي بحضور الرجال؛ فهل تصح صلاتي؟ وهل يجوز لي أن أصلي جالسة على الكرسي بحضرة الرجال غير المحارم؟ وقد أخبرني بعض الزملاء أن السادة المالكية أجازوا الصلاة جلوسًا في هذه الحالة، فهل هذا صحيح؟”.
الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة
ذكرت دار الإفتاء أن الصلاة عماد الدين، وهي ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]. كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه.
شروط وجوب الصلاة
وقد افترض الله على عباده خمس صلوات في اليوم والليلة؛ ويجب على كل مسلم بالغ عاقل أداء هذه الصلوات في أوقاتها ما لم يكن هناك مانع مثل غياب العقل أو الحيض أو النفاس.
قال الإمام النووي في “منهاج الطالبين وعمدة المفتين”: [إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر، ولا قضاء على كافر إلا المرتد ولا الصبي. ويؤمر بها لسبعٍ ويضرب عليها لعشر، ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء] اهـ.
حكم صلاة المرأة بحضرة الرجال
الصلاة تكون صحيحة إذا استوفت أركانها وشروطها. وقد حصر الفقهاء هذه الأركان والشروط دون اعتبار لاستتار المرأة عن أعين الرجال كشرط لصحة الصلاة. ينظر: “الهداية في شرح بداية المبتدي” و”الشرح الصغير” و”مغني المحتاج” و”الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف”.
قال الإمام الزركشي في “تشنيف المسامع بجمع الجوامع”: [العبادة إن وقعت مستجمعة الأركان والشروط كانت صحيحة وإلا فهي فاسدة] اهـ.
الأدلة على جواز اجتماع الرجال والنساء للصلاة في مكان واحد
تدل الأدلة الشرعية على جواز اجتماع الرجال والنساء للصلاة في مكان واحد. منها ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وسَلَّمَ، وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا» رواه البخاري. كما ورد عن عمرو بن سلمة رضي الله عنه أنه كان يشهد مع قومه صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون وجود حجاب بين النساء والرجال.
وقد كانت النساء يصلين في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس بينهن وبين الرجال ساتر. فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «إنّي لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز فيها كراهيةً أن أشقّ على أمّه» رواه البخاري.
آراء الفقهاء حول حكم صلاة الرجل بمحاذاة المرأة
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن محاذاة المرأة للرجل في الصلاة لا تبطل صلاته ولا صلاتها. جاء عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه قال: [لا تفسد صلاة الرجل إذا صلت المرأة وسط الصف بين الرجال] اهـ.
جهر المرأة بالقراءة في الصلاة بحضرة الرجال
إذا تقرر جواز صلاة المرأة بحضرة الرجال، فمن الأولى لها أن تصلي سرًا لا جهرًا. قال الإمام النووي: [والمرأة لا تجهر بالقراءة في موضع فيه رجال أجانب].
حكم صلاة المرأة جالسة مع قدرتها على القيام
أما بخصوص مشروعية صلاتها جالسة مع قدرتها على القيام، فقد أجمع الفقهاء على عدم صحة صلاة القادر على القيام إذا صلى قاعدًا. قال الإمام ابن حزم: [واتفقوا على أن القيام فرض لمن لا عذر له].
رد على ما نسب للمالكية من صحة صلاة المرأة جالسة مع قدرتها على القيام
أما ما نُسب إلى المالكية حول صحة صلاة المرأة جالسة فهو مرتبط بسياق آخر يتعلق بفقدان الستر الواجب ستره أثناء الصلاة وليس الحالة المذكورة بالسؤال.
حكم صلاة المرأة في المكتب بحضرة الرجال من غير المحارم
وأوضحت الإفتاء أنه بناءً على ما سبق، يجوز للمرأة أن تصلي بحضور الرجال الأجانب ولا إثم عليها. كما يجب عليها عدم تأخير الصلاة عن وقتها ولا يجوز لها الجلوس مع القدرة على القيام. وإذا صلت بحضور رجال غير محارم فإنها تُسرّ بالصلاة سواء كانت سرية أو جهرية.

