أكدت دار الإفتاء المصرية أن الصلاة في الروضة الشريفة لا تُكرَه في أوقات الكراهة، بل هي جائزة ولا حرج فيها، حتى وإن لم يكن لها سبب، وذلك قياسًا على ما هو مُعتمد في الحرم المكي.
مدى مشروعية الصلاة في الروضة الشريفة خلال أوقات الكراهة
أوضحت الدار أن المقصود بأوقات الكراهة هي الأوقات التي تُكرَه فيها الصلاة، وهي خمسة أوقات – مع وجود خلاف بين الفقهاء في عدّها: ما بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وعند طلوعها حتى تتكامل وترتفع قدر رمح، وعندما تستوي الشمس حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وعند الغروب حتى يتكامل غروبها.
وأضافت أن هناك مجموعة من الصلوات المستثناة من الكراهة في هذه الأوقات، ومنها الصلاة في الحرم المكي كما نص عليه المذهب الشافعي. ويُقاس على ذلك الروضة النبوية؛ إذ إن كلا منهما من البقاع المباركة التي يزداد ويتضاعف أجر الصلاة فيها. وقد تقرر عند الأصوليين جريان القياس في الرخص، مما يثبت صحة القياس وجواز الصلاة فيها.
فقد أخرج الإمام أبو داود في “سننه” عن جبير بن مطعم يُبلِغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «لا تمنعوا أحدًا يطوف بهذا البيت ويُصلي أي ساعة شاء من ليل أو نهار».
قال الإمام الخطابي في “معالم السنن” (2/ 194، ط. المطبعة العلمية-حلب): [استدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي عنها في سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبي ذر رضي الله عنه وقوله: “إلا بمكة” فاستثناها من بين البقاع] اهـ.
وقال شهاب الدين ابن رسلان في “شرح سنن أبي داود” (8/ 533، ط. دار الفلاح) بعد نقله كلام الإمام الخطابي حول جواز الصلاة بمكة في هذه الأوقات: [سواء كانت صلاة الطواف أو غيرها، هذا هو الصحيح عنده وعند أصحابه] اهـ.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في “أسنى المطالب” (1/ 124، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ولا تكره) الصلاة (في شيء من ذلك) أي: من الأوقات الخمسة (بمكة وسائر الحرم)… لما فيه من زيادة فضل الصلاة؛ فلا تكره بحال] اهـ.

