تجارة المخدرات لم تعد تقتصر على اللقاءات في الشوارع أو التواجد في المناطق المعروفة بترويج السموم، بل انتقلت جزء كبير منها إلى العالم الافتراضي. حيث تُستخدم صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب راغبي شراء المخدرات بعيدًا عن أعين المواطنين.

في خطوة تعكس الجهود المبذولة لمواجهة هذا التحدي، أعلنت أجهزة وزارة الداخلية خلال يوم واحد ضبط ثلاث صفحات إلكترونية تخصصت في الترويج للمواد المخدرة، مما يكشف جانبًا جديدًا من الصراع مع تجار السموم الذين يحاولون استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى زبائنهم.

كما أعلنت وزارة الداخلية عن ضبط سيدة تروج للمخدرات بشكل واسع عبر الإنترنت في دائرة قسم شرطة الجمرك، حيث عُثر بحوزتها على كمية كبيرة من مخدر الآيس. وفي منطقة بولاق الدكرور، تم القبض على تاجر مخدرات يروج لسلعته عبر صفحته، وعُثر بحوزته على كمية من البودر والآيس، بالإضافة إلى التحفظ على هاتفه المحمول لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي الجيزة، ألقت الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات القبض على طالب استغل مهاراته التكنولوجية لإدارة عدة صفحات مجهولة لبيع المخدرات. اللافت أن الضبطيات لم تتوقف عند الصفحات نفسها، بل امتدت أيضًا إلى القائمين عليها، حيث تتكرر مؤخرًا وقائع ضبط “أدمن” يدير حسابات تستخدم في الترويج للمواد المخدرة.

الصفحات تحت المراقبة

تبدو الفكرة بسيطة من الخارج: صفحة تحمل اسمًا أو محتوى يوحي بنشاط عادي، لكنها في الواقع تُستخدم للترويج للمخدرات واستقطاب العملاء. خلف الشاشة يوجد شخص يدير الحساب ويتولى التواصل مع المترددين على الصفحة، وهنا تبدأ أجهزة الأمن في تتبع النشاط الإلكتروني وصولاً إلى القائمين عليه. ومع كل عملية ضبط جديدة، يتأكد أن الشاشة التي يختبئ خلفها مروج المخدرات لم تعد تمثل له حصانة، وأن العالم الافتراضي أصبح بدوره تحت المتابعة الأمنية.

كيف انتقلت تجارة الكيف إلى الأون لاين؟

لم تعد تجارة الكيف تقف عند حدود الشارع. هذا التحول لم يُلغِ تجارة الشارع التقليدية ولكنه أضاف وسيلة جديدة؛ فبدلاً من أن يبحث العميل عن التاجر، أصبح المروج يسعى للوصول إلى العميل عبر الشاشة.

دخلت المواجهة الأمنية مرحلة جديدة بمشاركة إدارات أخرى بجانب الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مثل إدارة تقنية المعلومات والرصد. فلم يعد البحث عن مروجي المخدرات مقتصرًا على الشوارع فقط بل امتد إلى الفضاء الإلكتروني وصولاً إلى الأشخاص الذين يقفون خلف هذه الصفحات والحسابات.