وقّع اتحاد الصناعات المصرية بروتوكول تعاون مع الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، لتنظيم معرض سنوي للتكامل الصناعي المصري الليبي بمدينة بنغازي. من المقرر أن تعقد دورته الأولى مبدئيًا خلال أبريل 2027، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين البلدين، ودعم الشراكات بين مجتمعي الأعمال، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية والليبية.

ويأتي البروتوكول في إطار توجه الجانبين نحو الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المصرية الليبية من التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة أكثر تكاملًا، ترتكز على إقامة شراكات صناعية واستثمارية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من الإمكانات الإنتاجية واللوجستية المتاحة في البلدين. كما يهدف إلى توظيف موقع ليبيا كبوابة للنفاذ إلى عدد من الأسواق الأفريقية.
وقال هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، إن البروتوكول يستهدف العمل على التكامل الصناعي بين البلدين، دعم الشراكات والاستثمارات المشتركة، نقل التكنولوجيا والخبرات، وتشجيع المشروعات المشتركة وسلاسل القيمة بينهما.

وأضاف أن المعرض المزمع تنظيمه سيعمل على ربط الشركات والمصانع المصرية بنظيرتها الليبية، وتشجيع التكامل بين سلاسل الإنتاج والقيمة في البلدين، مما يسهم في زيادة حركة التجارة والاستثمارات المشتركة ورفع تنافسية المنتجات الوطنية.

وأوضح الجزار أن القطاعات المستهدفة تشمل عددًا من الصناعات ذات الأولوية مثل: مواد البناء والصناعات الغذائية والكيماوية والهندسية ومنتجات البلاستيك والأخشاب والأثاث والملابس الجاهزة والمنسوجات والجلود والأحذية. بالإضافة إلى عدد من القطاعات التي تمتلك فرصًا للتكامل والاستثمار داخل السوق الليبية.

وأشار إلى أن اتحاد الصناعات المصرية سيعمل عبر الغرف الصناعية على ترشيح الشركات الجادة والمؤهلة للمشاركة وربطها بالفرص المتاحة داخل السوق الليبية. كما سيساهم في إعداد البرنامج الاقتصادي والفني للمعرض لتحقيق أكبر استفادة ممكنة للشركات المشاركة. بينما يتولى الجانب الليبي التنسيق مع الشركات والمستثمرين والجهات المختصة وتيسير الإجراءات التنظيمية اللازمة.

وشدد الجزار على أن الهدف هو تحويل المعرض إلى منصة سنوية مستدامة للتكامل الصناعي والاستثماري بين مصر وليبيا. بحيث تكون نتائج المشاركة قابلة للقياس من خلال حجم التعاقدات والشراكات والاستثمارات التي يتم التوصل إليها وليس بمجرد الحضور أو التمثيل في الفعاليات.

الجهاني: مشروعات قابلة للشراكة وتعاقدات مستهدفة عبر معرض التكامل المصري الليبي

قال أحمد الجهاني، رئيس شركة الدليل الدولية للمؤتمرات والمعارض، إن فعاليات المعرض لن تقتصر على عرض المنتجات المصرية فقط بل ستشمل لقاءات أعمال ثنائية بين الشركات المصرية والليبية ومنتديات اقتصادية وورش عمل وندوات متخصصة. فضلًا عن استعراض الفرص الاستثمارية والمشروعات القابلة للشراكة مما يساعد الشركات المشاركة على تحويل وجودها بالمعرض إلى تعاقدات واستثمارات فعلية.

وأكد أهمية البعد الأفريقي للمعرض موضحًا أن ليبيا تمتلك موقعًا جغرافيًا يمكن الاستفادة منه في فتح مسارات جديدة أمام المنتجات المصرية إلى أسواق دول الجوار الأفريقي مثل تشاد والنيجر والسودان ومالي. مع العمل على دعوة مستوردين ورجال أعمال من تلك الأسواق للمشاركة في لقاءات الأعمال المصاحبة للمعرض.

ولفت الجهاني إلى أن البروتوكول يتضمن تشكيل لجنة مشتركة ستتولى إعداد الخطة التنفيذية للمعرض ومتابعة التنفيذ والتنسيق بشأن الجوانب التنظيمية والتسويقية والرعاية.

العبيدي: مصر وليبيا منصة اقتصادية للوصول إلى أفريقيا

من جانبه قال صالح العبيدي، رئيس لجنة إدارة الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة ببنغازي، إن الرؤية المستقبلية للتعاون بين مصر وليبيا تقوم على الاستفادة من القدرات الصناعية المصرية والموقع الاستراتيجي لليبيا لبناء منصة اقتصادية قادرة على خدمة أسواق القارة الأفريقية.

وأضاف أن الربط بين الصناعة المصرية والبنية اللوجستية الليبية يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات المصرية للوصول إلى قاعدة استهلاكية تتجاوز 400 مليون مستهلك في عدد من دول الجوار والأسواق الأفريقية.

وأكد العبيدي أن جودة المنتج المصري تمثل أحد أهم محددات نجاح هذا التوجه مشددًا على ضرورة التزام الشركات المصدرة بالمواصفات والمعايير الفنية وعدم السماح بوصول منتجات منخفضة الجودة إلى السوق الليبية لما لذلك من تأثير مباشر على سمعة الصناعة المصرية وقدرتها على المنافسة.

وأشار إلى أن المنافسة داخل السوق الليبية تتزايد خاصة مع المنتجات الصينية والتركية وهو ما يتطلب من المصنعين المصريين الحفاظ على مستويات مرتفعة من الجودة وإجراء الاختبارات والقياسات الفنية اللازمة قبل التصدير.

وأوضح أن الصناعة المصرية شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية وأن العديد من المنتجات أصبحت تمتلك القدرة على المنافسة في الجودة والسعر بما يؤهلها لتعزيز حصتها داخل السوق الليبية خلال المرحلة المقبلة.

مزايا استثمارية للمصنعين المصريين في ليبيا

وكشف العبيدي عن عدد من الحوافز التي يوفرها قانون الاستثمار الليبي رقم 9 للمستثمرين موضحًا أنها تشمل إعفاءات ضريبية وجمركية تتراوح مدتها بين 5 و8 سنوات وفقًا لطبيعة المشروع والضوابط المنظمة.

وأضاف أن التشريعات الاستثمارية تتيح للمستثمر الأجنبي وفقًا للأطر والاشتراطات المنظمة إمكانية تملك المشروع بنسب تصل إلى 100% من خلال السجل الاستثماري بالإضافة إلى تحويل الأرباح وإعادة تصدير الآلات والمعدات مما يوفر فرصًا للمصنعين المصريين الراغبين في إقامة مشروعات إنتاجية داخل ليبيا.

وأشار إلى وجود فرص للاستثمار أو الشراكة في عدد من المصانع الليبية القائمة التي تمتلك تجهيزات ومعدات إنتاجية بما يمكن المستثمر المصري من تقليل تكلفة بدء النشاط والاستفادة من المزايا التي تتمتع بها السوق الليبية.

خطة لتحويل ليبيا إلى مركز لتجارة الترانزيت

وقال العبيدي إن الجانب الليبي يعمل على تعزيز دور البلاد كمركز لحركة تجارة الترانزيت نحو العمق الأفريقي خاصة أسواق تشاد والنيجر والسودان ومالي مع بحث توفير مناطق للتخزين والخدمات اللوجستية وتأمين حركة القوافل التجارية المتجهة نحو الحدود.

وأشار إلى أهمية المناطق الحرة والمراكز اللوجستية لدعم هذا التوجه مما يتيح للشركات المصرية إمكانية تخزين منتجاتها بالقرب من الأسواق المستهدفة وتلبية طلبات المستوردين بصورة أسرع بدلاً من الاعتماد الكامل على الشحن المباشر من مصر لكل طلبية.

كما أكد أهمية تطوير آليات التحويلات والمعاملات البنكية بين البلدين بما يواكب النمو المستهدف في حركة التجارة والاستثمار ويسهم في تسريع الاعتمادات والتحويلات المرتبطة بالصفقات التجارية.

عبد العظيم: الصناعة المصرية تشهد تحولًا في معايير الجودة

من جانبه أكد الدكتور خالد عبد العظيم المدير التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية أن القطاع الصناعي شهد خلال السنوات الماضية تحولًا نوعيًا في مستويات الجودة مدفوعًا بتوسع المصانع المحلية في التصنيع لصالح العلامات التجارية العالمية والالتزام بمتطلباتها الفنية.

وأشار إلى أن صناعة الملابس الجاهزة تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التطور بعدما ساهم التصنيع للعلامات العالمية في نقل المعرفة والخبرة ورفع كفاءة العمالة والمصانع وصولاً إلى ظهور علامات تجارية مصرية قادرة على تقديم منتجات تنافس بجودتها المنتجات العالمية.

وأضاف أن تطور الصناعات النهائية يدفع الصناعات المغذية بدورها لرفع مستويات الجودة نتيجة ارتفاع متطلبات المصانع تجاه مدخلات الإنتاج ومكوناته متوقعاً أن تشهد صناعات الجلود والأحذية تطوراً مماثلاً خلال المرحلة المقبلة.

الجلود والأحذية تمتلك فرصًا تصديرية واعدة

وقال مصطفى علام عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الجلود إن مصر تمتلك خبرات حرفية متميزة في تصنيع الأحذية الجلدية اليدوية وخاصة الأحذية الرجالي الرسمية مما يمنح القطاع فرصاً كبيرة للتوسع في الأسواق الخارجية.

وأوضح أن زيادة تنافسية القطاع تتطلب العمل على تطوير الصناعات المغذية ومستلزمات الإنتاج بما يضمن توافق جودة جميع المكونات المستخدمة مع مستوى التصنيع النهائي للمنتج.

وأشار علام إلى وجود عددٍ من التحديات التي تؤثر على دورة الإنتاج والسيولة لدى المصانع خاصة طول فترات تحصيل المستحقات من التجار مما يدفع بعض المنتجين لتقليص عملياتهم الإنتاجية أو التوسع في البيع المباشر بدلاً من ضخ استثمارات جديدة لزيادة الطاقة الإنتاجية.

مقترح لتنظيم دورات قطاعية متخصصة للمعرض

ودعا لوضع آلية تنظيمية للمعارض الصناعية المصرية بالخارج تركز بصورة أساسية على تحقيق نتائج تجارية واستثمارية فعلية مشيرًا إلى أن مشاركة عدد كبير من القطاعات بمعرض واحد قد تحدّ من قدرة المنظمين على تقديم الدعم المتخصص لكل صناعة.

واقترح علام دراسة تنظيم المعرض على دورتين أو ثلاث دورات قطاعية تضم كل منها مجموعةً من الصناعات المتكاملة والمتقاربة مثل: الجلود والملابس والمنسوجات والحرف اليدوية والأثاث مما يسهل وصول المستثمرين والمشترين للقطاعات المستهدفة ويزيد فرص إتمام الصفقات.