شهدت مدينة سبها جنوبي ليبيا موجة غضب عارمة عقب تداول مقطع فيديو يوثق جلد امرأة 100 جلدة علنًا في الشارع العام.
جاءت الحادثة بناءً على حكم صادر عن محكمة جنايات جنوب سبها، يقضي بجلد السيدة 100 جلدة في قضية تتعلق بـ”الزنا”. إلا أن طريقة التنفيذ وتوثيق المقطع وتداوله على نطاق واسع نقل الأحداث من إطار تنفيذ أحكام القضاء إلى أزمة رأي عام تتعلق بحقوق الإنسان والأمن.
أين الشريك؟
الزاوية الأكثر إثارة للغضب، والتي فجرت آلاف التعليقات والردود الغاضبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، كانت الغياب التام لـ”الطرف الثاني” في الجريمة. فقد تساءل النشطاء والحقوقيون بكثافة: كيف يمكن تنفيذ الحكم العلني بحق المرأة فقط، بينما يُترك الشريك دون أي أثر أو عقاب معلن؟ هذا التباين فتح الباب أمام انتقادات حادة تتهم أسلوب التنفيذ بـ”الانتقائية” والتركيز على الحلقة الأضعف اجتماعيًا، مشددين على أن التشريعات والقوانين تقضي بتكافؤ المساءلة الجنائية والعقاب بين الطرفين دون تمييز.
العقوبة مكانها الغرف المغلقة!
امتدت الانتقادات إلى مكان وزمان التنفيذ، حيث أكد خبراء قانونيون أن اللوائح المنظمة لتنفيذ العقوبات في القانون الليبي صريحة وواضحة، إذ تشترط أن تنفذ مثل هذه الأحكام داخل المؤسسات الإصلاحية أو الأقسام الأمنية المغلقة، وبشكل يحفظ الكرامة الإنسانية ويمنع التشهير والاستعراض أمام المارة.
إيقاف عن العمل وتحقيق عاجل!
أمام هذه الموجة العارمة من الغضب الشعبي، أعلن جهاز الشرطة القضائية رسميًا عن إيقاف جميع المسؤولين المباشرين عن الواقعة عن العمل، وإحالتهم للتحقيق الفوري لمعرفة ملابسات الخروج عن التعليمات واللوائح المعتمدة.
كما أصدر المجلس الأعلى للقضاء بيانًا تعهد فيه بفتح تحقيق شامل في حيثيات الواقعة، مؤكدًا اتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية الرادعة بحق كل من تثبت مسؤوليته عن تجاوز حدود القانون والنظام الإجرائي.
فجر المشهد تساؤلات حقوقية وشعبية حول غياب “الشريك” تمامًا من كادر الفيديو وتطبيق العقوبة على المرأة وحدها. دفعت هذه الردود جهاز الشرطة القضائية لإيقاف المسؤولين عن الواقعة وإحالتهم للتحقيق.
كما أثار اقتصار التنفيذ على المرأة وحدها استهجانًا واسعًا بين المتابعين والأوساط الحقوقية؛ حيث تساءل المحامون والنشطاء عن السبب وراء عدم تنفيذ العقوبة ذاتها على الطرف الثاني في القضية. وأكد حقوقيون أن غياب الشريك يطرح علامات استفهام حول مدى تطبيق مبدأ المساواة في تنفيذ الأحكام القضائية المتصلة بهذا النوع من القضايا.
من جهة أخرى، أوضح خبراء قانونيون أن اللوائح المنظمة لتنفيذ العقوبات في التشريع الليبي تنص على إجراء عمليات التنفيذ داخل الأقسام الأمنية أو المؤسسات الإصلاحية المغلقة، ودون أي مظاهر للتشهير أو التجمهر في الطرق العامة. واعتبر القانونيون أن التصوير والجلد في الشارع يمثلان مخالفة صريحة للضوابط الإجرائية المتبعة.
على خلفية حالة الغضب الشعبي، أصدر جهاز الشرطة القضائية التابع للحكومة الليبية قرارًا بإيقاف جميع عناصر الشرطة المباشرين لعملية التنفيذ عن العمل وأحالتهم إلى التحقيق. كما أعلن المجلس الأعلى للقضاء فتح تحقيق في ملابسات الواقعة للوقوف على أسباب المخالفات الإدارية والقانونية التي رافقت تنفيذ الحكم.

