كشفت طليقة المتهم في واقعة مذبحة 15 مايو خلال التحقيقات، تفاصيل جديدة حول الخلافات التي نشبت بينها وبين المتهم، والتي أسفرت عن مقتل عدد من أفراد أسرتها وإصابة آخرين. وأكدت أن النزاع بينهما استمر لسنوات، وأنها لم تكن تطلب منه شيئًا سوى حقوق أبنائهما، قبل أن يفاجئها باتصال غير مسار الأحداث بالكامل.

٣ سنين ما نعرفش عنه حاجة.

وقالت طليقة المتهم إنها منذ نحو ثلاث سنوات لم يعد يعرف عنهم شيئًا، رغم لجوئها إلى المحاكم للمطالبة بحقوقها وحقوق أبنائها. وتابعت: “جريت في المحاكم كتير، وفي النهاية القاضي حكم بـ1500 جنيه، ومحامي المتهم استأنف ليجعلها 500 جنيه، رغم أنني كنت لا أزال على ذمته، ولكن القاضي رفض الاستئناف”.

وأضافت أنها تحملت مسؤولية تربية أبنائها طوال تلك الفترة، وأنها اتفقت مع المتهم بعد ذلك على دفع مبلغ 20 ألف جنيه شهريًا، لكنها أكدت أنها لم تحصل على هذا المبلغ ولو مرة واحدة.

وأوضحت أن المتهم كان يعمل خارج مصر ودائم السفر، ولم يكن على تواصل مستمر معهم. وفوجئت قبل الواقعة بيومين تقريبًا باتصال منه بنبرة مختلفة تمامًا عن السابق.

«كفاية خلافات.. عاوزين نخزي الشيطان»

وتابعت طليقته أنه خلال الاتصال قال لها: “كفاية خلافات ومشاكل.. عاوزين نخزي الشيطان. أنا لسه حاجج بيت ربنا وجاي وقلبي كله خير. وبمد إيدي بالخير. شوفي اللي أنتِ عايزاه ونتنازل عن القضايا ونحلها بسلام”.

وأضافت أنه برر رغبته في إنهاء الخلافات بأنها أصبحت تؤثر في أبنائهما، مشيرًا إلى ضرورة أن يعيش الأولاد بعيدًا عن المشاكل الأسرية.

جمع العائلتين وإنهاء الخلافات

وبحسب أقوال طليقته، لم يكتفِ المتهم بالحديث معها فقط، بل طلب منها جمع أفراد أسرتها لعقد جلسة لإنهاء جميع الخلافات. وأكد لها أنه يريد أن يعيش أبناؤه “في عز أبوهم” وأنه مستعد لفتح صفحة جديدة وإنهاء النزاعات القائمة بينهم.

وتقول طليقته إن الأسرة استجابت لهذا الطرح ولم تكن تتوقع أن تتحول جلسة الصلح المنتظرة إلى مأساة.

«دخل بشنطة سفر صغيرة.. وفجأة ظهر المسدس»

واستكملت طليقة المتهم روايتها بالتحقيقات قائلة إن المتهم حضر ومعه شنطة سفر صغيرة ولم يكن أحد يعلم ما بداخلها. وعندما اكتشفت وجود مسدس وعدد كبير من الطلقات داخلها، شعرت بالصدمة.

جريمة برعاية الدارك ويب.

وأضافت أن المفاجأة لم تتوقف عند السلاح فقط، بل كانت الشنطة تحتوي أيضًا على خمار وقفل ومنشار. ورأت أن هذه الأشياء أثارت لديها اعتقادًا بأن المتهم كان قد أعد نفسه مسبقًا لارتكاب الجريمة.

وتابعت طليقته بأن ما حدث جعلها تشك في نوايا المتهم وأنه لم يكن قادمًا لإنهاء الخلافات بل يحمل نية أخرى. وأكدت أن ما وجدته داخل الحقيبة بدا وكأنه تجهيز مسبق لما حدث.

«مش بعيد كان عاوز يصورها ويبعتها للدارك ويب»

وفي أقوالها خلال التحقيقات، ذهبت طليقة المتهم إلى الاعتقاد بأن الجريمة ربما كانت مخططًا لتصويرها ونشرها عبر “الدارك ويب”. واستندت في ذلك إلى اعتقادها بأن المسدس تم شراؤه من خلال جهات مرتبطة بالدارك ويب بعد قسوة قلبه بعدما أسقط ابنته “جنة” جثة هامدة.

وبحسب اعترافات المتهم، لم يكن اللقاء بالنسبة إليه مجرد مواجهة عائلية؛ إذ توجه إلى المكان حاملًا سلاحًا ناريًّا وكمية من الذخائر ثم أطلق أعيرة نارية صوب المجني عليهم قاصدًا قتلهم مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة آخر.

كما أقر بأنه حصل على السلاح والذخائر من خلال أحد المواقع على شبكة الإنترنت المظلم “Dark Web” مقابل مبلغ مالي.

تفاصيل الواقعة تعود عقب تلقي النيابة العامة إخطارًا بوقوع حادث إطلاق نار داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة قسم شرطة 15 مايو. انتقل إثر ذلك فريق من أعضائها إلى محل الواقعة برفقة خبراء الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية.

أسفرت المعاينة عن ضبط السلاح الناري المستخدم وكمية من الذخائر وسلاح أبيض بالإضافة إلى حقيبة تحتوي على عدد من الأدوات وقناع لإخفاء ملامح الوجه.

وناظرت النيابة العامة جثامين المتوفين وضبطت آلات المراقبة الموجودة بمحيط محل الواقعة لفحص تسجيلاتها والوقوف على تحركات المتهم قبل وأثناء الواقعة.

تسجيل صوتي يكشف الحوار الأخير

وأظهر تفريغ تسجيلات آلات المراقبة حضور المتهم إلى محل الواقعة وبحوزته الحقيبة المضبوطة. كما استمعت النيابة العامة إلى أقوال شهود الواقعة ومن بينهم ستة أشخاص كانوا موجودين داخل الشقة محل الحادث بالإضافة إلى مطلقته وزوجة أحد المجني عليهم اللتين كانتا في شقة أخرى بالعقار ذاته وأحد الجيران.

وقدمت إحدى الشاهدات تسجيل صوتي للحوار الذي دار بين المتهم والمجني عليهم داخل الشقة أعقبه دوي إطلاق أعيرة نارية. وعند مواجهة المتهم بالتسجيل أقر بصحته وجاءت أقوال الشهود مؤيدة لما أدلى به من اعترافات.

وبذلك واجهت النيابة المتهم باعترافاته وأقوال الشهود والتسجيل الصوتي وما أسفرت عنه المعاينة من أحراز وما كشفته آلات المراقبة من تحركاته.

أمرت النيابة العامة بحبس المتهم أربعة أيام احتياطيًّا على ذمة التحقيقات وجارٍ استكمال التحقيق لكشف كافة ملابسات الواقعة.

أظهرت المعلومات أن المتوفين هم:

هاني محمد حنفي محمد (45 عامًا) – بالمعاش – شقيق طليقة المتهم.

أحمد محمد حنفي (42 عامًا) – محاسب – شقيق طليقة المتهم.

جنة الله إياد محمد أحمد (22 عامًا) – طالبة خدمة اجتماعية بجامعة حلوان – ابنة المتهم.

محمد أحمد خليل (50 عامًا) – بالمعاش – زوج ابنة خالة طليقة المتهم.

كما أسفرت الواقعة عن إصابة كل من:

عابد إياد محمد أحمد (21 عامًا) بطلق ناري في القدم اليمنى.
إياد محمد أحمد (45 عامًا) بإصابة نافذة في الظهر.
تم نقلهما إلى مستشفى قصر العيني لتلقي العلاج تمهيدًا لسماع أقوالهما عقب استقرار حالتهما الصحية.

كانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة قد تلقت بلاغًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بوجود جثامين داخل إحدى الشقق بمدينة 15 مايو. وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ وبالفحص عُثر على 4 جثامين مصابة بطلقات نارية في أماكن متفرقة من الجسد.