أودعت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية بمجلس الدولة حيثيات حكمها برفض الطعن المقدم من أحد العاملين بوزارة المالية، بشأن قرار استبعاده من وظيفة قيادية، وتأييد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الذي انتهى إلى رفض الدعوى المتعلقة بهذا القرار.

المحكمة: شغل الوظيفة القيادية لا يستمر تلقائيًا بعد انتهاء مدتها

أكدت المحكمة الإدارية العليا في حيثيات حكمها أن المشرع وضع ضوابط خاصة لشغل وتجديد الوظائف القيادية، وذلك لضمان توافر صفات النزاهة والكفاءة فيمن يتولى تلك المناصب. وقد أُنيط بالجهات واللجان الرقابية المختصة القيام بدورها في هذا الشأن.

وأوضحت المحكمة أن عدم إخطار شاغل الوظيفة القيادية بعدم التجديد له عند انتهاء مدة شغله، لا يعني استمرار خدمته في المنصب بقوة القانون، ما لم يصدر قرار صريح بتجديد شغله لها.

كما ذكرت أن مدة شغل الوظيفة القيادية محددة قانونيًا، وأن استمرار العامل في المنصب بعد انتهاء مدته يتطلب صدور قرار قانوني صحيح بتجديد شغله. وبالتالي، لا يمكن اعتبار مجرد الاستمرار في أداء العمل سندًا لاكتساب حق التجديد.

تفاصيل النزاع

بينت المحكمة أن الجهة الإدارية كانت قد أصدرت قرار وزير المالية رقم 397 بتعيين الطاعن وكيلًا للمديرية المالية لمحافظة الفيوم بالمستوى الوظيفي مدير عام لمدة عام.

ثم صدر قرار وزير المالية رقم 491 لسنة 2023 بتاريخ 31 أكتوبر 2023 بنقله إلى وظيفة استشاري إدارة عامة من ذات المستوى الوظيفي، اعتبارًا من اليوم التالي لانتهاء مدة شغله الوظيفة القيادية وما يترتب على ذلك من آثار.

وأشارت المحكمة إلى أن الجهة الإدارية قامت باستطلاع رأي الجهات المعنية بشأن تجديد شغل الطاعن للوظيفة القيادية، إلا أن الموافقات المطلوبة لم تكتمل ولم ترد موافقة الجهات المختصة قبل انتهاء مدة شغله للمنصب.

وانتهت المحكمة إلى أن القرار الصادر بنقل الطاعن جاء عقب انتهاء المدة القانونية لشغله الوظيفة القيادية، ولم يثبت أنه مشوب بالتعسف أو إساءة استعمال السلطة.

وقالت المحكمة: إن القرار المطعون عليه صدر وفقًا لصحيح حكم القانون ومنأى عن الإلغاء، خاصة وأن الطاعن لم يقدم ما يثبت وجود قرار صحيح صادر بتجديد شغله الوظيفة القيادية لمدة أخرى.

وأكدت أن ما يثيره الطاعن من أحقيته في التجديد لا يستند إلى أساس قانوني طالما انتهت مدة شغله دون صدور قرار بتجديدها.

صدر الحكم برئاسة المستشار الدكتور حمدي حسن محمد الحفاوي، نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة في الطعن رقم 64299 لسنة 70 قضائية عليا، على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الرابعة عشرة – في الدعوى رقم 39764 لسنة 78 قضائية.

وتعود وقائع النزاع إلى إقامة الطاعن دعواه طالبًا إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن استكمال إجراءات تجديد شغله لوظيفة وكيل المديرية المالية لمحافظة الفيوم بالمستوى الوظيفي مدير عام لمدة عام والتي عُين عليها بموجب قرار وزير المالية رقم 397. كما طلب إلغاء القرار رقم 491 لسنة 2023 الصادر بنقله إلى وظيفة استشاري إدارة عامة من ذات المستوى الوظيفي بقطاع الحسابات والمديريات المالية بديوان عام وزارة المالية مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وتمسك الطاعن بأن القرار المطعون عليه صدر بالمخالفة للقانون ومشوبًا بالتعسف مطالبًا بإلغاء آثاره وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.