لم أفهم تصريح معالي وزير الصحة الذي يطلب فيه تريليون جنيه، ثم يتحدث معنا عن الخدمة الصحية في المستشفيات. ما يقصده الوزير واضح تمامًا، وهو أن ميزانية الصحة الحالية لا تكفي لتوفير الخدمات الصحية والعلاجية في المستشفيات، وأن تحقيق مستوى مقبول من هذه الخدمات يتطلب زيادة الميزانية إلى تريليون جنيه سنويًا.
لكن ما لم أفهمه هو لماذا يوجه معالي الوزير هذا الكلام لنا؟ ألم يكن من الأجدر أن يوجه حديثه إلى زميليه وزير المالية ووزيرة التخطيط، وإذا لم يجد استجابة، يتحدث إلى رئيس مجلس الوزراء؟
معالي وزير الصحة يشغل منصبه منذ عدة سنوات، ومن المؤكد أنه أدرك مبكرًا حاجته إلى تريليون جنيه.
يبدو أنه لم يتم الاستجابة لطلبه في ظل ظروف الموازنة العامة للدولة التي تعاني من أعباء الديون المحلية. كان أمامه خياران: إما السكوت أو الاعتذار عن الاستمرار في منصبه لعدم توفر التمويل اللازم.
أما أن يخبرنا بذلك، فما الذي يمكننا فعله لتوفير هذا المبلغ الضخم كي يتمكن من تقديم خدمة صحية مناسبة لنا؟ نحن ندفع الضرائب المطلوبة سواء كانت ضرائب دخل أو ضرائب عقارية أو ضرائب القيمة المُضافة، بالإضافة إلى الزيادات التي تقررها الحكومة فيما تقدمه من خدمات وزيادات أسعار الطاقة. لا نتوقف عن الدفع طوال الوقت!
على معالي وزير الصحة أن يطالب الحكومة التي هو جزء منها بتوفير هذا المبلغ الكبير، وليس منا نحن. فنحن بالكاد نوفر الحد الأدنى من احتياجاتنا، وليس لدينا ما نمنحه لوزارة الصحة أو غيرها من الوزارات. وأقصد هنا كل أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة وهم الأغلبية من أبناء الوطن!
يمكن لمعاليه أن يطلب من الحكومة حل مشكلة الديون المحلية بجدولتها على غرار ما تم فعله سابقًا مع الديون الخارجية، لأن ذلك سيوفر للميزانية أموالاً يمكن إنفاقها على التعليم والصحة.

