قدّم الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، سؤالًا برلمانيًا إلى المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، موجهًا إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حول حماية بيانات عملاء شركات المحمول ومواجهة تسريبها وتداولها أو استخدامها في المكالمات التسويقية.
تحرك برلماني لكشف آليات حماية بيانات العملاء
طالب النائب الحكومة بكشف آليات حماية بيانات المواطنين ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في إساءة استخدامها. وأكد أن الفترة الأخيرة شهدت تصاعدًا في المخاوف المرتبطة بحماية بيانات المواطنين وخصوصيتهم، مع اكتشاف مواطنين لوجود خطوط مسجلة بأسماء أشخاص دون علمهم.
وأشار النائب إلى أن أزمة تسريب بيانات عملاء المحمول تتزامن مع انتشار واسع للمكالمات الهاتفية الترويجية غير المرغوب فيها. موضحًا أن الأمر لا يقتصر على الاتصال بأرقام عشوائية، بل يتضمن معرفة اسم المواطن وبعض المعلومات المرتبطة به أو باهتماماته، مما يطرح تساؤلات حول مصدر هذه البيانات وكيفية وصولها إلى شركات التسويق ومراكز الاتصال.
وشدد النائب على أن القضية لم تعد مجرد إزعاج ناتج عن مكالمة هاتفية غير مرغوب فيها، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بحق المواطن في حماية بياناته الشخصية ومعرفة الجهات التي تمتلك هذه البيانات والأساس القانوني الذي يسمح لها بحيازتها أو استخدامها أو مشاركتها مع الغير.
وأوضح أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات سبق أن وضع قواعد لتنظيم المكالمات الترويجية والتجارية وألزم الجهات الراغبة في إجراء هذه المكالمات بضوابط وإجراءات محددة. كما أتاح آليات للمواطنين للإبلاغ عن المكالمات المخالفة. إلا أن استمرار الظاهرة يستوجب تقييم مدى كفاية هذه الإجراءات وقدرتها على الوصول إلى المصدر الحقيقي للبيانات المستخدمة في تلك الاتصالات.
وطالب عضو مجلس النواب بتشديد الرقابة على جميع حلقات التعامل مع بيانات عملاء شركات المحمول، بدءًا من شركات الاتصالات مرورًا بمنافذ البيع والوكلاء والعاملين وصولًا إلى شركات التسويق ومراكز الاتصال والوسطاء وأي جهات أخرى قد يكون لديها وصول مباشر أو غير مباشر إلى بيانات المواطنين.
تحذير من ثغرات منظومة تسجيل خطوط المحمول
حذر محسب من أن تزامن وقائع تسجيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم مع انتشار المكالمات التسويقية المتكررة يستوجب التحقق من مدى وجود ثغرات في منظومة تسجيل خطوط المحمول وحفظ بيانات العملاء وإتاحتها. وأكد على ضرورة البحث عن ممارسات غير قانونية تتعلق بنسخ أو استخراج أو تداول أو بيع بيانات المواطنين.
وأشار إلى أن حماية بيانات عملاء شركات المحمول لا ينبغي أن تقتصر على منع الاختراقات التقنية فحسب، بل يجب أيضًا منع إساءة استخدام البيانات من جانب أي شخص أو جهة لديها صلاحية الوصول إليها. كما يجب وضع آليات تمكن المواطن من معرفة الجهات التي تستخدم بياناته والاعتراض على استخدامها وضمان حذفها أو وقف استخدامها متى لم يوجد سند قانوني يبرر ذلك.
وتساءل النائب أيمن محسب عن الإجراءات التي يتخذها الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وشركات المحمول لحماية بيانات العملاء ومنع نسخها أو استخراجها أو تسريبها لأغراض تجارية دون سند قانوني. كما استفسر عن كيفية حصول شركات التسويق ومراكز الاتصال على أرقام وبيانات المواطنين وما إذا كانت هناك آلية تلزم كل جهة بإثبات مصدر البيانات والأساس القانوني لحيازتها واستخدامها.
نائب يطالب الحكومة بالكشف عن وقائع تسريب البيانات
كما طالب الحكومة بالكشف عن مدى رصد وقائع تتعلق بتسريب أو بيع أو تداول بيانات عملاء شركات المحمول دون سند قانوني وعدد هذه الوقائع والإجراءات التي اتخذت حيال المسؤولين عنها. فضلًا عن تحديد مدى مسؤولية شركات المحمول ومنافذ البيع والوكلاء والعاملين والوسطاء عن حماية بيانات العملاء.
وطالب النائب ببيان عدد شكاوى المواطنين بشأن المكالمات الترويجية والتسويقية غير المرغوب فيها خلال عامي 2025 و2026 وعدد الجهات والشركات التي اتُخذت ضدها إجراءات قانونية أو جزاءات ونتائج هذه الإجراءات. كما دعا للكشف عن مدى امتلاك الجهات الرقابية آلية لتحديد مصدر قاعدة البيانات المستخدمة في أي مكالمة تسويقية مخالفة.
وشدد النائب أيمن محسب على ضرورة وضع إجراءات عاجلة تحول دون تحول بيانات عملاء شركات المحمول إلى قواعد بيانات تجارية يتم تداولها بين شركات التسويق والوسطاء دون علم أصحابها. كما أكد على أهمية إنشاء منظومة واضحة للمساءلة والتتبع تبدأ من تسجيل خط المحمول ولا تنتهي إلا بضمان الاستخدام المشروع لبيانات المواطنين.

