كشف تقرير اقتصادي صادر عن بنك “جي بي مورغان” العالمي عن مؤشرات تدل على ارتداد الموجات التضخمية عالمياً خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بالتأثيرات المباشرة لظاهرة “النينيو” المناخية، بالتزامن مع الارتفاعات الملحوظة في أسعار الطاقة. وهذه التطورات تلقي بتداعياتها المباشرة على اقتصاديات الأسواق الناشئة بشكل خاص.
تأثير تقلبات النفط وظاهرة “النينيو” على الأسعار
وأوضح خبراء الاقتصاد في البنك الاستثماري، وفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” الإخبارية، أن الاقتران المباشر بين الاضطرابات المناخية وصدمات أسواق النفط والغاز من شأنه أن يدفع معدل التضخم العالمي للارتفاع بمقدار 0.3 نقطة مئوية خلال العام المقبل.
وأشار التقرير إلى أن قطاع السلع الأساسية سيكون الأكثر تأثراً بهذه الموجة الارتدادية؛ حيث توقع البنك ارتفاع معدلات تضخم السلع الغذائية عالمياً لتصل إلى نحو 5%.
وتأتي هذه التقديرات في ظل تزايد حدة التوترات الجيوسياسية الراهنة التي أدت إلى اضطراب سلاسل التوريد والضغط على مسارات إمدادات الطاقة الحيوية.
تحديات هيكلية تواجه صناع القرار في الأسواق الناشئة
تحذيرات “جي بي مورغان” تفرض واقعاً يستدعي الحذر والترقب في أروقة صنع القرار الاقتصادي بالأسواق الناشئة ودول منطقة الشرق الأوسط؛ إذ يرى خبراء اقتصاد لـ”أحداث اليوم” أن تلاحق الضغوط المناخية مع تقلبات أسعار النفط سيزيد من أعباء الفاتورة الاستيرادية للدول النامية، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد الحبوب والسلع الاستراتيجية.
تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن هذه المعطيات ستدفع البنوك المركزية عالمياً وإقليمياً إلى توخي الحذر الشديد والتمسك بسياسات نقدية مرنة ومشددة لفترة أطول، للحد من تسرب هذه الموجة التضخمية الوافدة إلى الأسواق المحلية.
جدير بالذكر أن أسواق الطاقة العالمية شهدت خلال الأسابيع الأخيرة تذبذبات واسعة النطاق تأثراً بالتطورات الجيوسياسية المتلاحقة، مما يعزز فرضية التقرير الدولي حول صعوبة احتواء معدلات التضخم بالسرعة التي كانت تأملها الأسواق المالية.

