حذر عدد من أعضاء مجلس النواب من زيادة الفجوة بين طبقات المجتمع المصري، نتيجة للسياسات الاقتصادية والخدمية للحكومة. حيث اتفق نواب ورؤساء هيئات برلمانية لأحزاب المعارضة والمستقلين على دق ناقوس الخطر بشأن اتساع الفجوة الطبقية، وتراجع جودة الخدمات المقدمة للمواطن البسيط، وتلاشي الطبقة المتوسطة لصالح الفئات الأكثر اقتدارًا. مطالبين بتحول جذري نحو الاقتصاد الإنتاجي وإعادة توزيع الموارد بشكل عادل.
أكد النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، أن الاقتصاد المصري يمر بظاهرة خطيرة تتمثل في اتساع الفجوة وزيادة التفاوت الطبقي والاجتماعي. حيث تركزت الثروات لدى بضعة ملايين فقط، بينما تتلاشى الطبقة المتوسطة وتتراجع تدريجيًا لتصبح في أسفل سلم الطبقات المتوسطة، في حين تُترك أغلبية الشعب في درجات طبقية دنيا.
وأوضح الإمام، من واقع أيديولوجية حزبه، أن توجهات الدولة الاقتصادية الحالية تُسهم في خلق ما يُعرف بـ”اقتصاد الساحل”، القائم على تخصيص الشواطئ والمساحات الساحلية كأملاك خاصة للقرى والمنتجعات السياحية، مما يحرم المواطن البسيط من حقه الأصيل في الوصول إلى البحر. وهو أمر لا يحدث حتى في أكثر الدول الرأسمالية تقدمًا التي تكفل دائمًا تنمية الشواطئ لعامة الشعب.
وأضاف: “أعتقد أنه يوجد لدينا حوالي 5-6 مليون مواطن يتمتعون بحجم كبير من الثروة، بينما باقي الشعب يعتبر في طبقة دنيا، حتى الطبقة الوسطى أصبحت تتلاشى وأرى أن الطبقات العليا تبحث عن التميز”.
كما أشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب إلى أن الاعتماد المستمر على “الاقتصاد الريعي” وبيع الأراضي لا يحقق أي تنمية مستدامة، بل يخلق مجرد “كتل أسمنتية” ومخازن للقيمة المجمّدة دون قيمة مضافة للاقتصاد القومي. لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار بعض العقارات والوحدات إلى مئات الملايين يُعد ظاهرة غير مسبوقة تعود أسبابها المباشرة إلى الخلل في التوجيه الاقتصادي للحكومة.
وشدد النائب محمود سامي الإمام على ضرورة تعديل المسار عبر عدة محاور أساسية، منها تعديل فلسفة الضرائب العقارية بحيث يتم التعامل معها كأداة لإعادة توزيع الثروات والحد من التفاوت الطبقي الشديد بدلاً من اعتبارها وسيلة “جباية”. وأكد أيضًا على ضرورة إعادة توجيه الحوافز الاقتصادية لإلغاء الحوافز والتسهيلات الممنوحة للقطاع العقاري وتوجيهها بشكل مباشر لدعم القطاعات الإنتاجية الحقيقية مثل الصناعة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ودعا إلى خلق حوافز ضريبية مشجعة للمستثمر الصناعي بدلًا من التضييق عليه بهدف وقف نزيف المدخرات الوطنية نحو العقار وتوجيهها نحو الإنتاج الحقيقي الذي يمكن أن يبني تنمية مستدامة للأجيال القادمة.
وقال النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب: إن السياسات الخدمية والتنموية الحالية تشهد اختلالًا واضحًا في تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص. مشيرًا إلى وجود فجوة متزايدة بين حقوق المواطنين الأساسية وبين توجهات الأجهزة التنفيذية التي باتت تُعطي الأولوية للمشاريع الاستثمارية والمدن الجديدة على حساب القرى والمراكز التاريخية.
وأوضح السنجيدي أنه لا يمكن تجزئة حقوق المواطنة أو التمييز بينها؛ إذ تبدأ حمايتها من كفالة الحقوق الأساسية مثل المياه والكهرباء وصولًا إلى الحقوق الترفيهية والمرافق العامة. وأشار إلى معاناة سكان العديد من القرى والمراكز، خاصةً في أقاليم الدلتا مثل مراكز دكرنس ومنية النصر وغيرها حيث تعاني مناطق عديدة من انقطاع مياه الشرب طوال أشهر الصيف وهبوط قدرات شبكات الكهرباء وتدهور حالة الطرق ونقص خدمات النظافة والمرافق العامة.
تساءل عضو مجلس النواب عن الخلل في تطبيق قاعدة “الخدمة مقابل الضريبة” مؤكدًا أن المواطن في القرى والنجوع القديمة يلتزم بجميع الرسوم المطبقة بدءًا من ضريبة القيمة المضافة مرورًا بزيادات أسعار الكهرباء والمياه وتركيب العدادات الكودية ومع ذلك لا يحصل على جودة الخدمات الأساسية ذاتها مما يعزز مبدأ التمييز غير المباشر لصالح الفئات الأكثر اقتدارًا.
وأضاف النائب أن الأزمة لا تقتصر على الخدمات الأساسية بل تمتد لتشمل حرمان عامة الشعب من الانتفاع بالمرافق والمنتزهات الطبيعية. مشددًا على أن الشواطئ والمجاري المائية هي ملكية عامة للشعب وفق الدستور والقانون ولا يجوز قانونيًا أو أخلاقيًا اقتطاعها أو جعلها حكرًا على شريحة معينة على حساب الغالبية العظمى من المواطنين الذين هم عصب هذا الوطن وأصل انتمائه.
واختتم السنجيدي تصريحه بضرورة إعادة تقييم الأداء التنفيذي وتغيير المنهجية الاقتصادية الحالية مشددًا على الحاجة إلى رؤية وطنية تعتمد على التنمية الإنتاجية الحقيقية عبر:
التوسع في إنشاء المصانع وتشغيل الأيدي العاملة لتقليل معدلات البطالة والجريمة ودعم الإنتاج المحلي لزيادة الصادرات وتحجيم الاستيراد لضبط الميزان التجاري وميزان المدفوعات وكذلك الحد من الاعتماد المفرط على القروض ومعالجة عجز الموازنة والتضخم بصورة جذرية.
ودعا إلى إطلاق حوار وطني جاد وشامل يجمع كافة أطياف المجتمع لمراجعة أولويات الإنفاق العام وضمان توزيع عادل للخدمات يستجيب لمتطلبات الشارع المصري.
كما دعا إلى تغيير الحكومة مطالبا بضرورة وجود “حكومة وطنية” تعبر عن مطالب الشارع المصري وترتكب التنمية الإنتاجية وبناء المصانع وتقليل البطالة ضمن أولوياتها مع إجراء حوار جاد وشامل يضمن توزيعاً عادلاً للموارد والخدمات لكل أبناء الوطن دون تمييز.
وقال النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع بمجلس النواب: إن سياسات الحكومة الحالية تؤدي إلى زيادة الفروق الطبقية داخل المجتمع المصري حيث تلاشت الطبقة المتوسطة وزاد الفقر بين المواطنين.
وأضاف: إن الحكومة تهتم بالاقتصاد الريعي على حساب الاقتصاد الإنتاجي مما أدى إلى أزمة اقتصادية كبيرة. وحذر مغاوري من خطر ذلك على الاقتصاد المصري بتحويله إلى اقتصاد ريعي مما يتسبب في ارتفاع أسعار الوحدات السكنية.
وحول تخصيص الشواطئ والكمبوندات قال مغاوري: أرفض فكرة تخصيص مناطق امتياز تحت مسمى كمبوندات تضع شروطا لدخولها مما أدى لظهور مشكلات مؤخرًا حول تصاريح دخول الضيوف لهذه المناطق وسأقوم بتقديم استجواب للحكومة قريباً بشأن هذا الملف الهام.
وطالب بتغيير سياسات الحكومة بالتوجه نحو سياسات إنتاج زراعي وصناعي مستدام يقوم على سياسة إحلال الواردات لتضييق الفجوة بين الواردات والصادرات وهو ميزان المدفوعات حتى نخفف الضغط عن الجنيه المصري لصالح العملات الأجنبية.

