قد يراه الجمهور اليوم واحدًا من أبرز كتاب السيناريو في مصر، لكن رحلة تامر حبيب إلى عالم الفن لم تبدأ من استوديوهات التصوير أو قاعات السينما، بل انطلقت من مدرجات كلية هندسة البترول، قبل أن يقرر التخلي عن مستقبل مهني تقليدي من أجل حلم ظل يطارده لسنوات.

هذا القرار غيّر مسار حياته بالكامل، ليصبح واحدًا من أكثر الكتاب قدرة على التعبير عن العلاقات الإنسانية والمشاعر بلغة بسيطة وعميقة في الوقت نفسه.

ويحتفل اليوم السيناريست تامر حبيب بعيد ميلاده، بعدما نجح على مدار أكثر من عقدين في ترسيخ مكانته كأحد أهم صناع الدراما والرومانسية في السينما والتليفزيون. إذ ارتبط اسمه بأعمال استطاعت أن تلامس قلوب الجمهور، وأن تطرح قضايا الحب والأسرة والصداقة والخسارة بصورة واقعية بعيدة عن المبالغة.

ورغم أن بدايته الأكاديمية كانت في مجال هندسة البترول، فإن شغفه الحقيقي ظل مرتبطًا بالكتابة والسينما، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار مصيري بالالتحاق بالمعهد العالي للسينما، قسم السيناريو. لتبدأ رحلة جديدة كانت نقطة التحول الحقيقية في حياته، واضعًا أولى خطواته في عالم الإبداع الذي وجد فيه نفسه.

وجاءت انطلاقته القوية عام 2003 من خلال فيلم «سهر الليالي»، الذي اعتبره كثيرون واحدًا من أهم الأفلام الاجتماعية في الألفية الجديدة. حيث تناول العلاقات الزوجية والصداقة والخيانة والخوف من الفقدان بجرأة وصدق، ونجح في تقديم شخصيات تشبه الناس في حياتهم اليومية. وهو ما جعل الفيلم يحقق نجاحًا نقديًا وجماهيريًا كبيرًا، ويعلن عن ميلاد كاتب يمتلك أسلوبًا مختلفًا.

ولم يتوقف نجاحه عند هذا الحد، إذ واصل تقديم مجموعة من الأعمال السينمائية التي تركت بصمة واضحة، مثل «حب البنات»، و«عن العشق والهوى»، و«تيمور وشفيقة»، و«واحد صحيح»، و«أسوار القمر»، وهي أعمال تنوعت بين الرومانسية والدراما والكوميديا، لكنها اشتركت جميعًا في اهتمامها بالمشاعر الإنسانية وتعقيدات العلاقات بين الأشخاص.

كما حقق حضورًا لافتًا في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال حققت نجاحًا واسعًا مثل «خاص جدًا»، و«شربات لوز»، و«طريقي»، و«جراند أوتيل»، و«حلاوة الدنيا»، و«لا تطفئ الشمس»، و«لعبة النسيان». حيث تميزت كتاباته دائمًا بالشخصيات المركبة والحوارات القريبة من الواقع، مما جعل الجمهور يشعر بأن قصصه تعكس تفاصيل حياته اليومية.

وعلى المستوى الشخصي، لم يتردد تامر حبيب في الحديث عن جوانب من حياته الخاصة. إذ كشف في أكثر من لقاء إعلامي عن معاناته مع الاكتئاب، مؤكدًا أنه لا يفضل إخفاء حزنه أو التظاهر بالقوة. بل يلجأ إلى العزلة والابتعاد عن الأضواء حتى يستعيد توازنه النفسي. كما أشار إلى أن مشاهدة الأفلام الكلاسيكية والاستمتاع بالهدوء هما أكثر الأشياء التي تمنحه راحة وسلامًا داخليًا.

ويصف تامر نفسه أيضًا بأنه شخص يعشق الليل. إذ يجد في ساعاته الهادئة أفضل أوقات الكتابة والتأمل، معتبرًا أن الإلهام يأتي بعيدًا عن صخب النهار. وهو ما ينعكس على طبيعة أعماله التي تبدو وكأنها خرجت من تجارب ومشاعر حقيقية عاشها أصحابها.

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها، ظل الجانب الإنساني حاضرًا بقوة في شخصيته. خاصة بعد وفاة والدته، وهي المحنة التي تحدث عنها كثيرًا مؤكدًا أنها كانت واحدة من أصعب التجارب التي مر بها. لكنه اكتشف خلالها قيمة أصدقائه الذين وقفوا بجواره وسندوه في أكثر لحظات حياته قسوة.

ويبقى تامر حبيب نموذجًا لكاتب آمن بموهبته وغير مسار حياته من أجلها. فاستطاع أن يحول الكلمات إلى مشاعر نابضة بالحياة وأن يكتب قصصاً بقيت حاضرة في وجدان الجمهور لتؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ حين ينتصر الإنسان لما يحب.