قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو يوم الإثنين، إنه وجه فريقه للبدء في الإجراءات اللازمة تمهيدًا لاتخاذ قرار قانوني بشأن الاعتراف بدولة فلسطين، وذلك عقب إعلان حركة “حماس” حل الحكومة التي كانت تدير قطاع غزة منذ نحو عقدين.
وأوضح بريفو في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون البلجيكية (VRT) أنه “لا يستطيع الجزم” بما إذا كانت الحكومة ستكون جاهزة لاتخاذ القرار خلال اجتماع مجلس الوزراء المقرر يوم الجمعة، لكنه أشار إلى أن الملف “سيكون على الطاولة قريبًا”.
اعتراف مشروط
ويأتي هذا التحرك بعد إعلان “حماس”، في وقت سابق من يوم الإثنين، حل حكومتها في قطاع غزة، وإتمام استعدادات نقل المهام الإدارية إلى اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، وهو ما يُعد أحد الشروط التي وضعتها بروكسل للمضي قدمًا في الاعتراف بدولة فلسطين.
وكان رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر قد أعلن خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 اعترافًا سياسيًا بدولة فلسطين، موضحًا أن الاعتراف القانوني الكامل لن يدخل حيز التنفيذ إلا بعد إطلاق سراح جميع المحتجزين، وخروج “حماس” من الحكم، واستكمال نزع سلاحها.
وأشارت مجلة “بوليتيكو” إلى أن الدعم الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين ازداد خلال السنوات الأخيرة على خلفية الحرب في غزة، بينما أسهم تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية والتوترات الدبلوماسية بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية في زيادة الضغوط داخل القارة لاتخاذ هذه الخطوة.
وكانت إسبانيا وإيرلندا والنرويج قد اعترفت بدولة فلسطين في عام 2024، قبل أن تنضم إليها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا خلال عام 2025.
استعداد لتسليم السلطة
ورغم الترحيب الحذر بإعلان “حماس” تخليها عن إدارة قطاع غزة، لا تزال تساؤلات قائمة بشأن مصير سلاح الحركة ومدى انعكاس الإعلان على الواقع الميداني.
ولم يُحدث قرار حركة “حماس” حل حكومتها في قطاع غزة واستعدادها لتسليم المؤسسات الحكومية للجنة الوطنية لإدارة غزة التي أسسها مجلس السلام أي تغيّر في واقع القطاع، حيث يبدو أن ملف الحكم هو الأكثر سهولة مقارنة مع الملفات الأخرى الصعبة.
وبعد ساعات من صدور قرار الحركة، بقي الوضع في غزة كما هو؛ فالجيش الإسرائيلي يسيطر على 70% من مساحة القطاع، ولجنة محلية تابعة للحركة تدير المؤسسات الحكومية التي يعمل فيها حوالي 50 ألف موظف. كما أن لجنة التكنوقراط عالقة في القاهرة بينما تواصل الوفود الإعداد للجولات المقبلة من المحادثات.
وقبل يوم واحد من حل حكومة غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته لن تنسحب من القطاع وأنه لن يسمح بإعادة إعمار قطاع غزة قبل تجريد حركة “حماس” من السلاح بشكل كامل.
عقدة السلاح
ويشكل السلاح العقدة الكبرى أمام التوصل لاتفاق بشأن خطة غزة؛ فالجانب الإسرائيلي يصر على نزع السلاح بشكل كامل بما في ذلك الأسلحة الفردية والملابس العسكرية. بينما تقول “حماس” إنه إذا لم تنجح إسرائيل فيما عجزت عنه خلال عامين من الحرب فلن تتمكن من تحقيق ذلك عبر الاتفاق.
ووافقت الحركة في الجولة الأخيرة من “محادثات القاهرة” على تسليم السلاح الثقيل مثل الصواريخ والراجمات إلى لجنة التكنوقراط لتقوم بتخزينه مع بقاء السلاح الفردي مثل البنادق وقاذفات “آر بي جي” بأيدي أصحابها للدفاع الشخصي وفقًا للقانون المحلي وهو ما رفضته إسرائيل.
وطالبت إسرائيل ومعها مجلس السلام بإلزام الحركة بتسليم الأنفاق وخرائطها وورش التصنيع والمعامل المتبقية تحت الأرض لقوات الاستقرار الدولية وهو ما رفضته الحركة.

