تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديس أغناطيوس أسقف أنطاكية، أحد أبرز آباء الكنيسة الأوائل. وقد استشهد في مدينة روما عام 107 ميلادية بعد مسيرة طويلة من الثبات على الإيمان.
يُعتبر القديس أغناطيوس الذي تولى رعاية كرسي أنطاكية عام 69 ميلادية خلفًا للقديس بطرس الرسول، من أبرز الشخصيات المسيحية في القرن الأول. اشتهر بدفاعه عن الإيمان وتعاليم السيد المسيح، مما دفع الإمبراطور الروماني تراجان إلى استدعائه ومحاكمته.
خلال مثوله أمام الإمبراطور، رفض القديس أغناطيوس التخلي عن إيمانه، مؤكدًا أن الله واحد خالق السماء والأرض، وأن السيد المسيح جاء لخلاص البشرية. أثار ذلك غضب تراجان الذي أمر بتقييده بالسلاسل وإرساله إلى روما ليُلقى للوحوش.
ورغم محاولات بعض المؤمنين إنقاذه، أصر القديس أغناطيوس على رفض أي وساطة أو فدية، معبرًا عن رغبته في نيل إكليل الشهادة. خلال رحلته، كتب رسالته الشهيرة إلى مسيحيي روما حيث قال: “إني حنطة الله، وينبغي أن أطحن بأسنان الوحوش لأصير خبزًا نقيًا للمسيح”، معبرًا عن استعداده الكامل للتضحية بحياته في سبيل إيمانه.
عند وصوله إلى روما، نُفذ الحكم بإلقائه للوحوش. تروي المصادر الكنسية أن أسدًا هاجمه وأمسكه من عنقه حتى أسلم الروح، قبل أن يحمل المؤمنون جسده بإكرام إلى مدينة أنطاكية حيث دُفن هناك.
تُولي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اهتمامًا خاصًا لإحياء ذكرى استشهاد القديس أغناطيوس سنويًّا تقديرًا لسيرته التي تُعد نموذجًا للثبات على الإيمان والتضحية ولإسهاماته في تاريخ الكنيسة الأولى.

