Published On 16/7/2026.
|.
آخر تحديث: 05:03 (توقيت مكة).
تحولت فرحة لاعبي المنتخب الأرجنتيني بالتأهل إلى نهائي كأس العالم 2026 عقب الفوز على إنجلترا (2-1) إلى جدل سياسي، بعدما احتفل عدد منهم بلافتة حملت عبارة “جزر المالفين أرجنتينية”، في رسالة أعادت إلى الواجهة النزاع التاريخي بين بوينس آيرس ولندن حول الأرخبيل.
وخلال احتفالهم مع الجماهير بعد صافرة النهاية، ظهر عدد من لاعبي منتخب الأرجنتين، بينهم جيوفاني لو سيلسو وليساندرو مارتينيز، وهم يرفعون اللافتة التي تؤكد مطالبة الأرجنتين بالسيادة على جزر المالفين، المعروفة في بريطانيا باسم جزر فوكلاند.
أعادت اللافتة إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات بين الأرجنتين وبريطانيا، وهي النزاع على السيادة على جزر المالفين، أو جزر فوكلاند كما تعرف في بريطانيا.
واندلعت الحرب بين البلدين في 2 أبريل/نيسان 1982، عندما أرسلت الحكومة العسكرية الأرجنتينية قواتها إلى الأرخبيل في محاولة لفرض سيادتها عليه، قبل أن ترد بريطانيا بإرسال قوة عسكرية بحرية وجوية لاستعادة السيطرة على الجزر.
واستمرت المواجهات 74 يوما، وأسفرت عن مقتل 649 جنديا أرجنتينيا و258 جنديا بريطانيا، إضافة إلى ثلاثة من سكان الجزر المدنيين، قبل أن تنتهي باستسلام القوات الأرجنتينية في 14 يونيو/حزيران 1982، لتبقى الجزر تحت الإدارة البريطانية.
ورغم مرور أكثر من أربعة عقود على انتهاء الحرب، لا تزال قضية السيادة على الأرخبيل تمثل ملفا شائكا بين البلدين. فالأرجنتين تؤكد أن الجزر جزء لا يتجزأ من أراضيها، وتطالب باستئناف المفاوضات بشأن استعادتها، بينما تتمسك بريطانيا بسيادتها عليها مستندة إلى رغبة سكان الجزر في البقاء تحت التاج البريطاني، وهو ما أظهرت نتائجه بوضوح في استفتاء أجري عام 2013.
وتصنف الأمم المتحدة جزر المالفين ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي وتعتبر أن مسألة السيادة لم تُحسم بعد، داعية لندن وبوينس آيرس إلى مواصلة المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي للنزاع.
وتحضر قضية المالفين باستمرار في الخطاب السياسي الأرجنتيني، كما تتحول في كثير من الأحيان إلى رمز وطني يظهر في المناسبات الرياضية الكبرى ولا سيما خلال المواجهات التي تجمع المنتخبين الأرجنتيني والإنجليزي لما تحمله من أبعاد تاريخية تتجاوز حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر.
وقد تفتح اللافتة الباب أمام إجراءات تأديبية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إذ تحظر لوائح الاتحاد وقوانين اللعبة الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (إيفاب) رفع أو عرض أي رسائل ذات طابع سياسي أو ديني أو شخصي خلال المباريات أو الاحتفالات الرسمية.
وبناءً على هذه اللوائح قد يواجه اللاعبون الذين رفعوا اللافتة أو حتى الاتحاد الأرجنتيني عقوبات تأديبية إذا رأت لجنة الانضباط في فيفا أن الواقعة تشكل مخالفة للوائح المنظمة. ومن المتوقع أن تنظر اللجنة في هذا الملف خلال الساعات المقبلة.

